قال المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل، في مقال نشر اليوم الأربعاء، إن رئيس حكومة الحرب والاحتلال، بنيامين نتنياهو، يواصل طرح فكرة تهجير عنيف لأهالي قطاع غزة، لكن بتعابير "معسولة"، رغم أن الرئيس دونالد ترامب فقد اهتمامه بهذه الفكرة التي طرحها في شباط الماضي، بحسب تعبير الكاتب، وقال إن ما يهم نتنياهو حاليا، كيف سيستأنف الحرب بعد 60 يوما من انتهاء وقف إطلاق النار المفترض أنه قريبا، بحسب سلسلة التقارير.
وقال هارئيل في مقاله، إن نتنياهو عاد في واشنطن طرح ما يسميها، "الهجرة الطوعية لسكان قطاع غزة، وهو مصطلح معسول لوصف خطة لطرد السكان الفلسطينيين من قطاع غزة بالقوة والعنف".
وتابع كاتبا، "تطل هذه الخطة برأسها القبيح مرة كل شهرين تقريبا، لا سيما خلال زيارات نتنياهو إلى واشنطن. ويبدو أن ترامب، الذي أعرب عن دعمه للفكرة في شباط/ فبراير الماضي، قد فقد اهتمامه بها منذ ذلك الحين. ومن المحتمل ألا يكون الانشغال الكبير لرئيس الحكومة وجماعته بهذا الأمر نابعا من اعتبارات استراتيجية فحسب، أو حتى من قيود الائتلاف (محاولة الحفاظ على أحزاب اليمين المتطرف في الائتلاف). ربما يكون هذا "كبش فداء" يمكن إخراجه من الغرفة لاحقا في المفاوضات، إذا أبدت حماس مرونة".
وأضاف، "يطالب الوزيران بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير بهذا، وينضم إليهما نتنياهو ووزير الأمن (الحرب) يسرائيل كاتس. كما أن الادعاء بإنشاء "مدينة إنسانية" في رفح لا يقل زيفا عن محاولة وصف هذه الخطوات بأنها تشجيع على الهجرة الطوعية. ففي الواقع، تسعى إسرائيل إلى استبدال الظروف الصعبة التي يعيشها سكان غزة المتجمعون في منطقة المعاصي الساحلية بظروف أكثر صعوبة في رفح".
"وبعيدا عن الخلافات، تكمن المشكلة في أن نتنياهو لا يسعى إلا إلى اتفاق جزئي. فهو لا يبحث فقط عن سبل للعودة إلى القتال بعد وقف إطلاق نار دام 60 يوما وعودة نصف الرهائن أحياء، بل يواصل رئيس الحكومة الدفع بخطة تتعلق بطرد السكان من قطاع غزة، أي دفع معظم سكان القطاع إلى منطقة رفح، المدينة التي دمرتها عمليات الجيش بالكامل".
وتابع، "الحجة، كالعادة، هي أن النصر وشيك. يحتاج نتنياهو لبضعة أشهر أخرى فقط للقضاء نهائيا على حماس. إذ قبل أكثر من عام، سُوِّق احتلال رفح بهذه الطريقة. وقبل شهرين، كان حلا سحريا آخر، وهو الاستيلاء على إمدادات المساعدات الإنسانية، التي لا تزال تُنفذ بصعوبة بالغة (وتُودي بحياة مئات المدنيين الفلسطينيين، معظمهم جاءوا فقط لطلب الطعام). الآن، وفي خضم المفاوضات، تُصارع إسرائيل على مستقبل صندوق المساعدات، الذي تُحيط به العديد من علامات الاستفهام حول علاقاته بمستثمرين، وربما السياسيين. الشخص الذي يتعرض للهجوم حاليا هو رئيس الأركان إيال زمير"... إذ يشعر رئيس الأركان بالقلق إزاء نتنياهو وكاتس وشركائهما بسبب تحفظاته على نية تركيز السكان في رفح. وتُعدّ التسريبات ضده جزءا من محاولة متعمدة لإرهابه".
وكان المحلل هارئيل قد وصف في مقاله، مقتل 5 جنود، واصابة 14 آخرين، في شمال قطاع غزة، مساء الاثنين الماضي، بأنه "مرة أخرى، دلالة على بمدى تورط إسرائيل في حرب عبثية، والتي كان استمرارها مُبررا منذ زمن طويل. فقد قال صديق أحد قتلى الحادث، الرقيب أول بيني أسولين من حيفا: "كنتَ مقاتلا بطوليا في حرب بلا هدف".





