قدّمت المدعية العسكرية العامة في جيش الاحتلال، يفعات تومر–يروشالمي، صباح اليوم الجمعة، استقالتها إلى رئيس أركان جيش الاحتلال أيال زامير، وذلك عقب استدعائها لجلسة معه بشأن قضية تسريب مقطع فيديو يوثّق تعذيب أسير من غزة في معسكر سديه تيمان.
وقالت تومر–يروشالمي في رسالة استقالتها: "صادقتُ على نقل مواد إلى وسائل الإعلام في محاولة للتصدي لحملة دعائية كاذبة ضد جهات إنفاذ القانون في الجيش. أتحمّل المسؤولية الكاملة عن أي مادة خرجت من داخل وحدتي إلى الإعلام، ومن هذا المنطلق قررتُ إنهاء مهامي كمدعية عسكرية عامة".
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر قضائية أن تومر–يروشالمي ستخضع للتحقيق تحت التحذير خلال الأيام المقبلة، بشبهة ارتكاب مخالفات تشمل التزوير، وعرقلة مجريات التحقيق، وتقديم معلومات كاذبة للمحكمة، وسوء السلوك، وخيانة الأمانة، وهي مخالفات قد تصل عقوبتها القصوى إلى السجن ثلاث سنوات.
وفي رسالتها، دافعت تومر–يروشالمي عن قرارها السابق بفتح تحقيق في الاعتداء الموثق على الأسير الغزي في سديه تيمان، قائلة: "من واجبنا التحقيق حين توجد شبهات معقولة بوقوع أعمال عنف بحق معتقل، لكن للأسف لم تعد هذه الحقيقة البديهية مقنعة للجميع".
وأضافت أن السنوات الأخيرة شهدت "حملة نزع شرعية باطلة" ضد النيابة العسكرية وضباطها، مشيرة إلى أن العديد منهم تعرضوا لهجمات شخصية وتهديدات مباشرة.
وجاءت الاستقالة بعد أن أعلن وزير الحرب يسرائيل كاتس، في بيان، أن تومر–يروشالمي "لن تعود إلى منصبها نظرًا لخطورة الشبهات ضدها"، مشيرًا إلى أنه سيُعيّن قريبًا قائمًا بأعمالها، وأنه يعتزم البدء بإجراءات تعيين مدّعٍ عسكري عام جديد.
وأضاف كاتس: "سأتأكد من محاسبة كل من شارك في حملة الافتراءات ضد جنود الجيش في قضية معسكر سديه تيمان"، بحسب زعمه.
وكان جيش الاحتلال قد أعلن، هذا الأسبوع، فتح تحقيق جنائي في قضية تسريب مقطع فيديو يوثّق تعذيبًا لأحد الأسرى من غزة في معسكر سديه تيمان العام الماضي، مشيرًا إلى أنه يتم التحقيق في تورط عناصر من النيابة العسكرية.
كما أشارت الجيش إلى أن المدعية العسكرية خرجت إلى إجازة مؤقتة إلى حين استيضاح مزيد من التفاصيل.
ونقلت مصادر في جهاز إنفاذ القانون أن الاشتباه يدور حول قيام مقربين من المدعية بتسريب الفيديو، وأنها ستُقدِّم إفادتها ضمن سير التحقيق.
من جهتها، أوضحت المستشارة القضائية للحكومة غالي بهراب–ميارا أن قرار فتح تحقيق جنائي في المخالفات المتعلقة بنشر المقطع اتُّخذ مؤخرًا بناءً على معلومات جديدة، وبموافقة المدعي العام ورئيس وحدة التحقيقات والاستخبارات في الشرطة.
ونشير هنا الى أن كل الأزمة المفتعلة في هذه القضية، هي تسريب جريمة تعذيب الأسير، وليس الجريمة بحد ذاتها، وهذا ما يغيب عن الجدل السياسي، وأيضا عن الاعلام المركزي الاسرائيلي.





