ادّعى وزير التعليم يوآف كيش، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس مجلس التعليم العالي، خلال نقاش مغلق، أنّه توصّل في السابق إلى تفاهم مع رؤساء الجامعات حول تعاون في قضايا التعيينات مقابل تهدئة سياسية وتقييد حرية التعبير في الجامعات، وذلك ما استُشف من أقواله، وفق تقرير "ذي ماركر".
وأكدت مصادر رفيعة في جهاز التعليم العالي أنّ تفاهمًا غير مكتوب كان قائمًا بين الطرفين، وقد ظلّ ساريًا لمدة سنة ونصف. كيش وصف هذا التفاهم بأنه "اتفاق جنتلماني". ووفقًا لمحضر جلسة مجلس التعليم العالي بتاريخ 30 أيلول، الذي وصل الصحيفة بعد طلب جمعيّة "هتسلاحا" في إطار قانون حريّة المعلومات، قال كيش لأعضاء المجلس إنه وضع شرطًا أمام الجامعات مقابل التشاور معها قبل التعيينات في المجلس. وقال: "قلت لهم: بكل سرور، لكن أتوقّع منكم شيئًا واحدًا -لا تدخلوا إلى الملعب السياسي"، وأضاف: "التنسيق (مع لجنة رؤساء الجامعات) كان أن نعمل بتعاون في التعيينات، لكن أنتم لا تدخلون الساحة السياسية ولا تخلقون أحداثًا سياسية".
وينصّ القانون على أنّ كيش ملزم بالتشاور مع رؤساء الجامعات بشأن تعيين أعضاء المجلس القادمين من الجامعات، لكن ليس بخصوص التعيينات الرفيعة في المجلس نفسه.
أعضاء لجنة رؤساء الجامعات أكّدوا أنّ تفاهمًا بهذا الشأن كان قائمًا مع كيش، لكنّهم نفوا بشدّة أنّهم وافقوا ضمن ذلك على الامتناع عن أي انخراط سياسي.
وبحسب مصادر رفيعة في جهاز التعليم العالي، فقد جرى التفاهم في آب 2023، والتزم به الطرفان حتى مارس 2025 -وفق رواية كيش. ووفقًا لروايته، فقد أخطر لجنة رؤساء الجامعات بإنهاء التزامه بالاتفاق بعد أن دعا أعضاء هيئة التدريس في جامعتي تل أبيب والجامعة العبرية إلى إضراب دراسي احتجاجًا على إقالة رئيس الشاباك رونين بار. حينها نشر كيش رسالة علنية دعا فيها رؤساء الجامعات إلى اقتطاع رواتب المحاضرين المضربين، وهدّد، مع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، بتقليص الميزانيات وحتى خصخصة الجامعات.
وفي أيلول أعلن كيش عن نيّته تعيين البروفيسور دودي شفارتس من الكلية الأكاديمية أونو نائبًا لرئيس مجلس التعليم العالي، خلافًا لموقف الجامعات. وعلى ضوء ذلك، كتب رئيس لجنة رؤساء الجامعات، رئيس جامعة بن غوريون البروفيسور دانيئيل حايموفيتش، رسالة إلى كيش في 28 أيلول جاء فيها: "على الرغم من التفاهم الصريح بيني وبينك، فقد خرقت التزامك باختيار نائب رئيس المجلس بالتوافق. لقد بعثتَ برسالة مفادها أن وعود وزير التعليم مجرّد قشرة فارغة. أشعر بخيبة أمل شخصية."
تطرّق كيش إلى رسالة حايموفيتش خلال جلسة المجلس التي عرض فيها تعيين شفارتس للمصادقة. وفي صباح يوم التصويت، قُدّم التماس قضائي يدعو إلى وقف عملية التعيين، وقد ذُكرت فيه أيضًا التفاهمات بين كيش ولجنة رؤساء الجامعات.
وبحسب محضر الجلسة الأخيرة التي وصلت إلى الصحيفة، قال كيش: "المؤلم أكثر أنّه اتُّهمتُ زورًا بكذبة فاضحة، وكأنني مُلزَم بشيء تجاه لجنة رؤساء الجامعات. ما حصل هو أننا بدأنا بداية سيئة بسبب الإصلاح القضائي، وكان هناك توتر كبير. وبعد فترة قلت لهم: دعونا نخفّف التوتر... التعيين الخاص بمويال (البروفيسور عمي مويال، الذي عيّنه كيش لرئاسة لجنة التخطيط والتمويل) كان بالتعاون. قلنا إن الأمر متبادل وليس أحادي الجانب."
وتابع: "قلت: سأستشيركم بكل سرور، لكن أتوقّع منكم شيئًا واحدًا-لا تدخلوا إلى الملعب السياسي. وسمعتموني أقول هذا مرارًا، أن أريئيل بورت (رئيس جامعة تل أبيب) يدمر التعليم العالي... قلت: أبدأ طريقًا جديدة مع لجنة رؤساء الجامعات، وتلقيت صفعات يمينًا ويسارًا، من بينها الإعلان أنه بسبب إقالة رئيس الشاباك ستضرب المؤسسات الجامعية... وفي 19 مارس كتبت للسيد داني حايموفيتش: لجنة رؤساء الجامعات جسم سياسي، وقد انتهى التزامي تجاهكم وأنهي التعاون بيننا".
وتشير أقوال كيش في الجلسة إلى أنّ التفاهم كان شفهيًا وغير رسمي: "كان حوارًا مفتوحًا حيث قلت: سأحترمك وتحترمني... وبعد أن لم يلتزموا بالتفاهم الجنتلماني في مارس،والذي خرقوه هم، لم أعد أرى التزامًا تجاهكم. كان الأمر تفاهمًا جنتلمانيًا لا يُلزم أحدًا، لكنه كان يُلزمُني نظريًا، وقد خرقوه هم بطريقة فظة، وعندها قلت بوضوح إن الالتزام الجنتلماني انتهى لأنني فهمت أنكم لاعبون سياسيون".
وبحسب ما يمكن استخلاصه من أقوال كيش، التي كررها عدة مرات في الجلسة وفي مناسبات أخرى، فقد طالب الجامعات فعليًا بالتنازل عن حرية التعبير الخاصة بها مقابل التعاون في التعيينات. وهذا يمسّ الحرية الأكاديمية، والتي تضمّ في تعريفها الموسّع حقّ التعبير الأكاديمي حول سياسات الحكومة.
وفق تقرير الصحيفة، منذ 7 أكتوبر، تواجه جامعات البحث في إسرائيل مقاطعة أكاديمية دولية متسعة تضرّ بالبحث العلمي الإسرائيلي. المبادرون للمقاطعة يبرّرونها بأن الجامعات تتعاون مع الحكومة، بينما تدّعي الجامعات أنها تتمتع بحرية أكاديمية واسعة. لكن التفاهم الذي تباهى به كيش في الجلسة يقوّض هذه الادعاءات.
وقالت لجنة رؤساء الجامعات في ردّها:"الادعاء بأن اللجنة وافقت على الامتناع عن إبداء مواقف علنية في هذا الموضوع أو ذاك مقابل التعيينات -ادعاء باطل تمامًا. الموضوع لم يُبحث قطّ، فضلًا عن أن يُتفق عليه مع اللجنة. كل نقاش جرى مع اللجنة حول تعيينات مجلس التعليم العالي وتخطيطه وتمويله كان في إطار واجب التشاور الذي يفرضه القانون على وزير التعليم."







