أمرت المحكمة العليا، اليوم (الأربعاء) الحكومةَ بأن تقدّم خلال 30 يومًا تقريرًا يوضح مصير تشكيل لجنة تحقيق رسمية في "إخفاقات السابع من أكتوبر".
وجاء في قرار القضاة دافيد مينتس، أليكس شتاين ويحيئيل كشير، أنه بعد الاطلاع على مواقف الأطراف، لا توجد خلافات جوهرية بين الحكومة والملتمسين بشأن ضرورة إنشاء لجنة تحقيق رسمية تتمتع بصلاحيات واسعة لتقصي الحقائق ووضع التوصيات المتصلة بأحداث السابع من أكتوبر.
وخلال الجلسة التي عُقدت الأسبوع الماضي في المحكمة العليا بشأن الالتماسات لتشكيل لجنة تحقيق رسمية، ادّعى ممثل الحكومة، المحامي ميخائيل رافيلو، أن المحكمة لا تملك صلاحية التدخل في قرار الحكومة بهذا الشأن.
لكن القاضي كشير رفض أقواله قائلًا إن رافيلو “يطرح موقفًا يناقض المبادئ الأساسية للقانون الإداري”، وأضاف أن سوابق المحكمة العليا تسمح بالتدخل في “حالات استثنائية”. ثم تساءل القاضي: “هل كان هناك منذ عام 1948 حتى اليوم حدث أكثر استثنائية من السابع من أكتوبر؟”.
منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من عامين، امتنعت الحكومة عن إنشاء لجنة تحقيق رسمية، التي يُفترض أن يختار أعضاؤها رئيس المحكمة العليا.
وفي أيار/مايو الماضي، وبعد أن ألزمتها المحكمة بالنظر في الموضوع، أعلنت الحكومة للمرة الأولى استعدادها المبدئي لتشكيل لجنة تحقيق رسمية، لكنها ربطت ذلك بتشريع قانون جديد يتيح تعديل تركيبة اللجنة، وهو إجراء قد يستغرق وقتًا طويلًا.
وجاء في صيغة قرار الحكومة أنها ستعمل “في أقرب وقت ممكن” على إعداد اقتراح قانون لتأسيس لجنة تحقيق حكومية “في موعد يُحدَّد لاحقًا”، وأن تشكيلة اللجنة “ستعكس تعددية في الآراء داخل المجتمع الإسرائيلي” لضمان “ثقة جماهيرية واسعة”.
أما المبرر الرئيس الذي قدمته الحكومة حتى الآن لتبرير عدم إنشاء اللجنة، فهو أن تشكيلها في الوقت الراهن سيؤثر سلبًا على العمليات العسكرية.
وفي نص القرار الرسمي الصادر في أيار/مايو، جاء أن الظروف الميدانية الراهنة واستمرار العمليات في قطاع غزة تجعل “الوقت غير مناسب بعد لتشكيل لجنة تحقيق” في أحداث السابع من أكتوبر وما سبقها.
من جانبها، شدّدت المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراب-ميارا، في أكثر من مناسبة على أن التقاعس عن اتخاذ قرار بشأن التحقيق في أحداث السابع من أكتوبر “يلحق أضرارًا جسيمة ويعيق كشف الحقيقة”.
وفي رسالة بعثت بها إلى الحكومة في أيار/مايو، أوضحت أنها سبق أن وجّهت رسالتين إلى رئيس الحكومة أكدت فيهما أن لجنة تحقيق رسمية هي الإطار الأنسب للتحقيق في تلك الأحداث، وأن الآليات الأخرى لا تلائم طبيعتها، خاصةً بسبب ارتباط بعضها بالمستوى السياسي الذي يجب أن يخضع هو نفسه للفحص.
الملتمسون للمحكمة العليا رحّبوا بقرار القضاة اليوم. وقالت حركة "جودة الحكم" في بيان:
“لقد قدّمنا التماسًا بهذا الخصوص منذ أكثر من عامٍ ونصف، مؤكدين أن الوقت حان لتشكيل لجنة تحقيق رسمية. والآن، بعد توقيع اتفاق تبادل الأسرى واقتراب نهاية الحرب، قدّمنا طلبًا محدّثًا للمحكمة لإصدار أمر بتشكيل اللجنة، إذ حتى الحكومة نفسها تقرّ بأن الوقت قد حان”.
وأضافت الحركة أن حجم الإخفاقات يتطلب تحقيقًا معمّقًا ومستقلًا، مشيرةً إلى أن “الرهائن العائدين، والضحايا الذين سقطوا، والمهجّرين الذين تُركوا لمصيرهم — جميعهم يستحقون معرفة الحقيقة. يجب إنشاء لجنة التحقيق الوطنية في أسرع وقت، من دون مزيد من المماطلة.”

.png)


.jpg)


