تساءلت صحيفة وول ستريت جورنال عن التداعيات المحتملة على رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إذا أقدم على ضم الضفة الغربية أو أجزاء منها، مشيرة إلى أنه بذلك قد يعرّض علاقات إسرائيل مع العالم العربي للخطر ويستفز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وجاءت هذه التساؤلات بعد أن قابلت إسرائيل موجة الاعترافات الغربية المتزايدة بالدولة الفلسطينية بدعوات من وزراء في الحكومة لدفن هذه الفكرة نهائيًا عبر الضم. إلا أن خطوة كهذه قد تنسف جهود التطبيع التي قادتها اتفاقيات أبراهام، والتي يعتبرها ترامب من أبرز إنجازاته الخارجية.
نتنياهو وعد برد قوي، ملمّحًا إلى أن الضم الكامل أو الجزئي هو خياره الأبرز، بينما تحدث محللون عن بدائل مثل تشديد الضغط الاقتصادي على الفلسطينيين أو تقييد العلاقات القنصلية مع دول داعمة للاعتراف كفرنسا. ومع ذلك، أشار نتنياهو إلى أنه سيكشف رده بعد عودته من نيويورك حيث يشارك في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
الصحيفة أوضحت أن نتنياهو يواجه خيارًا معقدًا: هل يستحق القضاء على حلم الدولة الفلسطينية التضحية بالعلاقات مع العرب وربما مع الولايات المتحدة؟ دول عربية حذّرت من أن الضم سيقوض أو يجمّد اتفاقيات أبراهام، ما سيضر بآمال ترامب في ترسيخ إرثه السياسي.
التحركات الدبلوماسية تأتي أيضًا وسط ضغوط دولية على إسرائيل لإنهاء الحرب المستمرة في غزة وهي حرب أسفرت عن أكثر من 65 ألف قتيل فلسطيني ودمار واسع. وفي هذا السياق أعلنت أستراليا وكندا وبريطانيا، إلى جانب فرنسا والسعودية، اعترافها بدولة فلسطينية.
داخل إسرائيل، تعالت الأصوات في اليمين وحتى في حزب الليكود للمطالبة بالضم. وزير الاتصالات شلومو كرعي كتب: "السيادة ليست فقط الرد الصهيوني الأمثل، بل هي أرض أجدادنا، ويجب إعلانها الآن".
نتنياهو نفسه سبق أن روّج لضم غور الأردن خلال انتخابات 2019، وحكومته وسّعت باستمرار بناء المستوطنات وعززت قبضتها الأمنية والاقتصادية على الضفة. كما أُقرّ مؤخرًا مشروع استيطاني مثير للجدل يعمّق عزلة التجمعات الفلسطينية ويقوّض آفاق حل الدولتين.
المحلل الإسرائيلي جوش كراسنا اعتبر أن نتنياهو أمام معضلة: "إما تنفيذ وعوده بشأن الضم، أو الظهور كزعيم لا يفي بوعوده"، خصوصًا مع حاجة نتنياهو لإرضاء قاعدته.
الدول العربية، وخصوصًا الإمارات، تنظر إلى الضم باعتباره خطًا أحمر. ويقول خبراء إن أي خطوة من هذا النوع قد تدفع أبوظبي لتعليق أو خفض مستوى العلاقات، وهي التي لعبت دورًا مهمًا كقناة اقتصادية ودبلوماسية لإسرائيل خلال الحرب الأخيرة.
ميخائيل ميلشتاين، الخبير في الشأن الفلسطيني، شدد على أن الضم سيشكّل أزمة مباشرة مع العالم العربي، وقد يقوّض اتفاقيات أبراهام. وحذّرت عدة عواصم عربية عبر قنوات سرية من عواقب دبلوماسية في حال المضي بهذه الخطوة.
الموقف الأمريكي لا يزال غامضًا. مصادر في الإدارة الأمريكية قالت إن واشنطن قد تدعم رد نتنياهو على الاعتراف بالدولة الفلسطينية، لكن يبقى السؤال: هل ستقف الموقف ذاته إذا هُددت اتفاقيات أبراهام؟
تقرير آخر للصحيفة أبرز أن إيمانويل ماكرون بالتعاون مع السعودية لعبا دورًا محوريًا في تغيير المزاج الغربي نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية. وخلال أقل من عام من الدبلوماسية المغلقة، أقنعا دولًا كبرى مثل بريطانيا وأستراليا وكندا بالانضمام.
ماكرون، الذي أبدى انزعاجه من موقف إسرائيل والولايات المتحدة، استثمر في هذا الملف سياسيًا، زائرًا الأردن والسعودية ومصر، ومعلناً في النهاية أمام الأمم المتحدة أن فرنسا ستعترف رسميًا بدولة فلسطينية. تبعته دول أوروبية أخرى مثل موناكو ومالطا ولوكسمبورغ، فيما قالت بلجيكا إنها ستنتظر انسحاب حماس من غزة قبل إعلان اعترافها.
الصحيفة خلصت إلى أن هذه التحركات تظهر كيف ملأت فرنسا والسعودية الفراغ الدبلوماسي الذي تركته واشنطن، في محاولة لإحياء إمكانية حل الدولتين رغم استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية والتوسع الاستيطاني.

.png)

.jpg)
.jpg)


