news-details
صباح الخير

الأستاذ بنيامين نتنياهو

منذ بداية أزمة الكورونا وأنا أتابع الأخبار وأترقّب ظهور رئيس الحكومة الأستاذ بنيامين نتنياهو. أنتظره على أحرّ من الجمر الأحمر الوهّاج. أنصت إلى كلّ كلمة يتفوّه بها الرجل، أتلقّفها وأسجّلها في ذاكرتي ووعيي. أرنو إلى كلّ حركة يد، أو هزّة رأس. أو بحلقة عينين، أو عقد حاجبين، أو رمشة عين. وهو على فكرة فنّان في الرمش. وفي كلّ يوم يزداد منسوب الإعجاب عندي باطراد. منه تعلّمت أمورًا كثيرة في غاية الأهمية. والحقّ يقال، ويجب أن يقال إن كان لا يُقال، إنّ ما تعلّمناه منه في أيام معدودات فاق ما تعلّمناه على مدار العمر الطويل. بدون مبالغات ولا مزايدات. كلّ يوم درس جديد ومادّة جديدة. 

منه تعلّمت متى أتحدّث، وكيف أتحدّث، ومتى أسلّم باليمين، مع أنه يساري، ومتى أسلّم بدقّ الكوع بالكوع. منه تعلّمت واجب الابتعاد عن الناس بمقدار مترين اثنين كاملين غير منقوصين. منه تعلّمت ولأول مرّة كيف أعطس على الكوع. وكيف أستعمل المحارم الورقية عند العطس. والشيء الجميل أنه لم يكتف بالتعليم النظري بل كشف أمامنا محرمة حقيقية، أخرجها من جيبه اليسرى. الرجل يتعب كثيرًا معنا. يترك زوجته وأولاده لوحدهم كلّ ليلة. يهدر وقته الثمين كي يعلّمنا شيئًا جديدًا كنا نجهله. نحن نقدّر تعبه معنا كلّ يوم وإصراره على أن يعلّمنا بنفسه كلّ هذه الأمور الثمينة والمعقّدة التي لا يمكن لأحد أن يفعلها مثله. أرجو فقط، إذا سمح خاطره ووقته، أن يمنّ علينا بمحاضرة نظرية سريعة عن استعمال ورق المرحاض. وله الأجر والثواب.. والمثل عندنا يقول: "اللي شرب البحر بشرب البحيرة".

سمعت بعض المحللين الحاسدين المتحذلقين من اليسار يقول إنّ نتنياهو يستغلّ الكورونا لأغراض شخصية رخيصة. فالرجل لا يفعل شيئًا مجانًا لوجه الله ولا لوجه العبد. وكلّ شيء عنده بثمن. وبعضهم يقول إنّ نتنياهو يسيطر على الإعلام حتى يظلّ باركًا في عقولنا ووعينا وأمام ناظرينا، وحتى يعلق في الذاكرة العامة بصفة المنقذ والمخلّص أو المسيح المنتظر. وفي الليلة الظلماء يُفتقد البدر. سمعت أحد هؤلاء يقول إنّ نتنياهو يحمد الله كلّ ليلة قبل النوم وحين يصحو من نومه على نعمة الكورونا التي أنستنا ما نحن نعانيه بسببه. منهم من يدّعي أنّ نتنياهو يستعمل التلفزيون ليغرّر بالناس البسطاء ويقنعهم بأنّ إسرائيل هي أكثر الدول في العالم تقدّمًا، بفضله طبعًا. يكفي أن ننظر حولنا في الصين وأمريكا وإيطاليا وإسبانيا وفرنسا لنعلم أننا بألف خير وبأننا أفضل منهم ومن آبائهم ألف مرّة. ومنهم من يذكّرنا بأنّ الأستاذ نتنياهو ذكر ثلاث مرات علاقاته الشخصية ببعض زعماء العالم واستغلاله لهذه العلاقات ليزوّدونا بما نحتاجه من معدّات طبية. ولولا هذه العلاقات الشخصية التي ينفرد بها وحده لكانت الكورونا قد أكلت نصفنا، لا سمح الله ولا قدّر. وحتى يثبتوا تحليلهم هذا يتشبّثون باستطلاعات الرأي الأخيرة والتي يحظى فيها نتنياهو بشعبية متزايدة بفضل حنكته على التعامل مع فيروس الكورونا اللعين.  بعضهم قال إنّ ما يفعله نتنياهو هو مهزلة أو عمل بهلواني وكأنه في سيرك. إذا كان وزير الصحة لا يستطيع أن يفعل ذلك، وعذره معه، ألا يستطيع مدير عام وزارة الصحة أن يفعل ما يفعله نتنياهو، والشاب فعلا متكلّم؟! ألا يستطيع سكرتير الحكومة أو أيّ موظّف كبير أو أي وزير، باستثناء ليتسمان طبعًا، أن يؤدّي هذه المهمّة المعقّدة؟! يقول بعضهم "خلص" يكفينا هذا المسلسل اليومي، فنحن لسنا أغبياء حتى نفهم إصرارك على أن تعلّمنا كلّ ليلة أمرًا جديدًا بشأن النظافة!! ثمّ لا تنسَ أننا تعلّمنا هذه المادّة في المدرسة الابتدائية. هكذا قال أحدهم بالضبط... على فكرة، كلّ ما أقوله الآن سمعته في وسائل الإعلام المختلفة.. للأمانة العلمية... وأنا أقول هذا حسد وحقد على الأستاذ بنيامين نتنياهو. 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب

المزيد..