*ارتفاع المنسوب يخلق مشكلة في أوغندا، ويفيد مصر بارتفاع منسوب النيل
*عمر نهر النيل 30 مليون سنة
أعلنت أوغندا، في نهاية الاسبوع، أن منسوب المياه في بحيرة فكتوريا ارتفع لأعلى مستوى له في أكثر من نصف قرن، بعد نحو 8 أشهر من الأمطار الغزيرة، مما يشكل خطرا على سدود توليد الطاقة الكهرومائية في البلاد.
وتعتمد الدولة الواقعة في شرق أفريقيا بشكل شبه كامل على 4 سدود لتوليد الطاقة الكهرومائية على نهر النيل، الذي تغذيه البحيرة. وسيكون لأي تهديد لهذه البنية التحتية الخاصة بالطاقة تبعات اقتصادية هائلة.
وقال وزير المياه والبيئة الأوغندي، سام تشيبتوريس، إن الأمطار الغزيرة التي بدأ هطولها في آب الماضي، رفعت منسوب المياه في بحيرة فكتوريا بنحو 13.4 متر، وهو مستوى لم تشهده منذ 1964.
وأضاف الوزير، "يؤدي ارتفاع منسوب المياه إلى اقتلاع نبات البردي مما يسفر عن تكون كتل ضخمة من الجزر العائمة وهو ما يشكل خطرا على البنية التحتية لتوليد الطاقة الكهرومائية".
وفي 14 نيسان انقطعت الكهرباء في أنحاء أوغندا بعدما سدت مثل هذه الجزر التي تحملها المياه بوابات سدين لتوليد الطاقة الكهرومائية في مدينة جينجا في شرق البلاد. وقال تشيبتوريس: "إزالة (هذه الجزر) كلف الحكومة أموالا طائلة "دون أن يذكر أرقاما.
وغمرت المياه في الأسابيع القليلة الماضية أجزاء من المنشآت، التي تطل على النيل ومنها فنادق فاخرة.
وللتخفيف من حدة الفيضان، قال الوزير إن أوغندا تصرف أكثر من ضعف حجم المياه المعتاد باتجاه مجرى النهر عبر بوابات السدود في مدينة جينجا.
وقد تكون مصر فائزا غير متوقع بهذا الحجم الزائد من المياه نظرا لاعتمادها على النيل في كثير من احتياجاتها المائية.

30 مليون سنة
ويعد نهر النيل من أشهر واضخم الأنهر في العالم، ومن أقدمها ايضا، ويبلغ طوله 6700 كيلومتر ويندفع ملتويا على أراض أفريقية شاسعة مشكلا الدول والمجتمعات وحاضنا للحضارات.
والسؤال الذي يقض مضاجع الخبراء على مر السنين، لهذا النهر الذي يبدأ من رواندا، بينما في أثيوبيا، منبع النيل الأزرق، هو عمر هذا النهر، ومنذ متى استقر مجراه الحالي؟
وهناك شبه إجماع لدى العلماء على أنه من الصعب تحديد عمر نهر النيل بدقة نظرا لطوله وتعدد روافده وتشعبها، فالنيل الأبيض ينبع من رواندا بينما ينبع النيل الأزرق من مرتفعات الهضبة الإثيوبية، ويتحد النهران معا عند العاصمة السودانية الخرطوم ليشكلا نهر النيل، وبعد مسير ساعات نحو الشمال يدعمه نهر عطبرة قبل أن يحط رحاله في البحر المتوسط بعد عبور مصر من جنوبها لشمالها.
وقد حاول فريق علمي متعدد الجنسيات من الباحثين والجيولوجيين الإجابة عن هذا السؤال، وبعد سنوات من العمل نشر نتيجة أبحاثه في مجلة "نيتشرجيوساينس" العلمية البريطانية، في نهاية العام الماضي 2019.
وحسب الفريق العلمي فإن منبع النيل الأزرق من بحيرة "تانا" في مرتفعات الهضبة الإثيوبية ثابت منذ نحو 30 مليون سنة، وليس منذ ستة ملايين سنة كما كانت تقديرات العلماء السابقة، وتوصل الفريق العلمي إلى هذه النتيجة بفضل تحليل الترسبات والمحاكاة الرقمية بهدف إعادة بناء التطورات الجيولوجية بالمنطقة خلال الحقب الزمنية المتتالية.
وقال باحثان في الفريق، وهما أستاذ الجيولوجيا بجامعة روما كلاوديو فاتشينا وزميله بجامعة تكساس بيتر غليزوفيتش، إنهما اختارا موضوع البحث لأسباب عدة، أهمها أن النيل فضلا عن كونه أطول نهر في العالم يتميز بخصائص فريدة منها أنها يشق مساحات صحراوية شديدة الجفاف.
وأضاف الباحثان أنهما استندا في نظريتهما الجديدة على أدلة علمية جيولوجية وجيوفيزيائية أظهرت أن الحمل الحراري لغطاء الأرض في منطقة حوض النيل شكل تضاريسها خلال 30 مليون سنة، وهو ما يعني أن حركة الصخور الأرضية في هذه المنطقة أبقت على مسار نهر النيل الحالي طوال هذه الفترة الزمنية.
وتوصلت الدراسة العلمية أيضا من خلال التحليل الجيولوجي للرواسب الموجودة في منطقة النيل الأزرق، إلى أن بداية تراكم هذه الرواسب تعود لما قبل 30 مليون عام، كما أكدت ذلك المحاكاة الرقمية لإعادة بناء تطورات المشهد العام للنهر.
ويشير الفريق العلمي إلى أن هذه الدراسة شملت فقط المنطقة النهرية الفاصلة بين المصب شمالي مصر، ومنطقة منبع النيل الأزرق في الهضبة الإثيوبية، بينما لم تشمل المجرى من التقاء النهرين في العاصمة السودانية الخرطوم، حتى منبع النيل الأبيض في رواندا بمنطقة البحيرات الكبرى.
ويعتقد العلماء أن التقاء النيلين في الخرطوم كان في حقبة زمنية حديثة نوعا ما مقارنة بعمر النيل الأزرق، حيث يقدرون فترة انضمام النيل الأبيض بما بين 11 ألف سنة و2,58 مليون سنة.



.png)




