أظهرت نتائج الجولة الأولى للانتخابات التشريعي الفرنسية التي جرت أمس الأحد، تساويا، تقريبا، في النسبة المئوية، بين تحالف أحزاب اليسار الفرنسية، وبين تحالف الأحزاب الذي يقوده الرئيس ايمانويل ماكرون، فيما ستجري الجولة الثانية يوم الأحد المقبل، 19 حزيران.
وحسب نتائج وزارة الداخلية الفرنسية، فإن تحالف ماكرون، الذي يطلق عليه "معا" حصل على نسبة 25.7%، بينما حصل "الاتحاد الشعبي للبيئة والمجتمع الجديد" بزعامة جان لوك ميلانشون، على نسبة 25.6%.
فيما جاء حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف بزعامة مارين لوبان في المركز الثالث بأكثر من 18%. وفشل حزب متطرف آخر في تجاوز نسبة الحسم، بحصوله على 4% من الأصوات، التي قد تلعب في الجولة الثانية لصالح لوبان.
وبلغت نسبة المشاركة في الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية الفرنسية 39.42%، وتعد تلك الإحصائيات أقل من الأرقام المسجلة في هذا الوقت في أربع انتخابات برلمانية سابقة.
ويقول محللون فرنسيون، إن الانتخابات التشريعية تجري في وقت تشهد فرنسا ارتفاعا مقلقا لأسعار العديد من المواد الغذائية الأولية كالبنزين والمواد الاستهلاكية، دون أن تكون الحكومة قادرة على تقليص هذه الأسعار أو تخفيضها. ما أدى ربما بالعديد من الناخبين إلى العزوف عن مراكز التصويت بحكم أن لا شيء قد يتغير في المستقبل.
ردود الفعل
وفي اطار ردود الفعل، فقد دعا إيمانويل ماكرون أنصاره إلى "التواضع" علما منه أن الدورة الثانية ستكون أصعب بسبب المنافسة الشرسة التي أظهرها تحالف "الاتحاد الشعبي البيئي والاجتماعي الجديد"، والذي سيخوض جولة الإعادة في أكثر من 500 مركز تصويت، فيما اعتبرت مارين لوبان زعيمة "التجمع الوطني" (اليمين المتطرف) نتائج الدورة الأولى "مشرفة" لكون حزبها كما قالت، قد عزز رصيده بـ"ست نقاط" كاملة مقارنة مع الانتخابات التشريعية التي جرت في 2017.
وتتوقع لوبان، التي كانت تطمح في البداية أن تحصل على 80 مقعدا في الجمعية الوطنية المقبلة، أن تحصل على ثلاثين مقعدا. الأمر الذي سيسمح لها ربما بتشكيل كتلة برلمانية تابعة لحزبها.
وعبرت مارين لوبان عن فرحتها في كلمة ألقتها أمام أنصارها مباشرة بعد الإعلان عن نتائج الجولة الأولى قائلة: "أدعو الفرنسيين إلى الذهاب بكثافة إلى صناديق الاقتراع في الجولة الثانية ومساندة مرشحي حزب "التجمع الوطني" الذين بقوا في السباق".
أما جان لوك ميلنشون الذي أصبح بحكم نتائج الجولة الأولى، المعارض الأول لسياسة الرئيس ماكرون، فقد اعتبر أن حزب الرئيس "انهزم وتفكك"، مشيرا إلى أنها "المرة الأولى لن يتمكن فيها حزب الرئيس المنتخب ان يفوز بالانتخابات التشريعية منذ بداية الجمهورية الخامسة". رغم أن فرانسوا ميتران فقد الأغلبية في العام 1988 واضطر إلى تعيين جاك شيراك رئيسا للحكومة آنذك.
ولتحقيق حلمه بتولي منصب رئيس الحكومة الفرنسية كما أكد عليه مرار خلال الحملة الانتخابية، دعا جان لوك ميلنشون الناخبين إلى التدفق نحو مراكز الاقتراع الأحد المقبل، من أجل "وضع حد نهائي لمشاريع ماكرون المشؤومة".
ووجه ميلنشون نداء للفرنسيين: "تدفقوا إلى مكاتب التصويت وافتحوا أبواب المستقبل لكي يعيش الناس في تناغم بعيدا عن الهيمنة الاجتماعية والثقافية التي يفرضها أرباب العمل والشركات العالمية".


.jpeg)




