كشف تحقيق استقصائي أجرته مؤسسة "فوربيدن ستوري" و"أمنستي إنترناشونال" بالتنسيق مع 17 وسيلة إعلام دولية، عن فضيحة تجسس عالمية بواسطة برنامج "بيغاسوس" الإسرائيلي.
وانفجرت الأحد الماضي فضيحة التجسس العالمية على مسؤولي الدول والحقوقيين والصحفيين ورجال أعمال بواسطة برنامج "بيغاسوس"، ويتم توجيه الاتهام إلى عدد من أجهزة الاستخبارات في الدول التي حصلت على البرنامج الإسرائيلي ومنها المغرب والمكسيك والهند والإمارات والسعودية.
وكان الحديث في البدء عن صحفيين ونشطاء حقوق الإنسان، لاسيما وأن اللائحة الأولى التي سربتها "واتس آب" سنة 2019 وأبلغت مئة شخص بتعرض هواتفهم للتجسس كانت تضم نشطاء حقوق الإنسان وصحفيين من المغرب والإمارات والمكسيك وإسبانيا، لكن هذه المرة تفاقم الملف حيث تم التجسس على 50 ألف هاتف، واختراق البعض منها ولم يتم النجاح في التسلل إلى أخرى.
لكن المفاجأة أن لائحة الشخصيات المتجسس عليها تضم، وفق جريدة "لوموند" الفرنسية، مسؤولين كبارا على رأسهم ملك المغرب محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، علاوة ورئيس جنوب إفريقيا والرئيس العراقي.
كما جرى الكشف عن تعرض رؤساء حكومات ما زالوا في مناصبهم للتجسس، بينهم رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني، ورئيس حكومة مصر مصطفى كمال مدبولي.
كما تعرض رؤساء حكومات سابقون للتجسس بواسطة بيغاسوس، وهم اللبناني سعد الحريري واليمني أحمد بن ظاهر والبلجيكي شارل ميشيل والفرنسي إدوارد فيليب والأوغندي روكهانا روغوندا.
وذكرت صحيفة "البايس" اليومية الوطنية في إسبانيا، أن الحكومة الإسبانية ربما استخدمت برنامج "بيغاسوس" للتجسس على 4 انفصاليين كتالونيين بارزين.
ونشرت مؤسسة NSO بيانا تنفي فيه استهداف هاتف الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ونفت الحكومة المغربية في بيان لها استعمال هذا البرنامج أو شراءه.
ومن شأن استهداف ملوك ورؤساء الدول والحكومات أن يترتب عليه تحقيق دولي وعقوبات ضد الدول التي استهدفت أخرى، علما أن القضاء الأوروبي بدأ التحقيق في عملية التجسس هذه، بينما يطالب نواب من البرلمان وخاصة اليسار الذين جرى استهدافهم، بضرورة توسيع التحقيق ليكون أوروبيا أو دوليا.
وكان تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، شارك فيه المحلل لشؤون الاستخبارات في صحيفة "يديعوت أحرنوت" رونين بيرغمان، نشر مطلع هذا الأسبوع، قد قال إن خمس شركات عسكرية إسرائيلية، تواصل بيع السعودية أجهزة تجسس وتتبع على الأفراد والمنظمات، من بينها اربع شركات حصلت على تراخيص من وزارة الحرب الإسرائيلية، وأجهزة المخابرات، فيما الخامسة تتعامل مع السعودية دون ترخيص إسرائيلي.
ويقول التقرير، إن بيع الأجهزة والمعدات والبرامج التجسسية للسعودية، مستمر حتى بعد اغتيال الناشط السعودي جمال خاشقجي في السفارة السعودية في إسطنبول، رغم أن النظام السعودي استخدم أجهزة تجسس انتجتها الشركة الإسرائيلية NSO لتعقب خاشقجي، حتى اغتيال بالتقطيع بالمنشار في السفارة السعودية.
وحسب التقرير، فإنه حتى بعد جريمة اغتيال خاشقجي، فإن الحكومة الإسرائيلية شجعت شركة NSO وشركتين أخريين على مواصلة العمل مع النظام السعودي، وأصدرت ترخيصاً جديداً لشركة رابعة لإنجاز العمل ذاته، متجاهلة أي مخاوف بشأن انتهاكات حقوق الإنسان، وفقاً لمسؤول إسرائيلي كبير وثلاثة أشخاص ينتمون إلى الشركات في المملكة العربية السعودية.
وتعد شركة NSO من أشهر الشركات الإسرائيلية في مجال المراقبة، وذاع صيتها عندما باعت برنامجها المطور بيغاسوس الذي جرى استخدامه من قبل العديد من الحكومات للتجسس على نشطاء حقوق الإنسان والتسبب في سجنهم لاحقًا.







