وصلت الثورة السودانية المجيدة الى مفترق طرق هام في مسارها، اذ وصلت الاحتجاجات الى مقر وزارة الدفاع السودانية، بعدما كانت قوات الأمن تمنع الوصول اليها في وقت سابق، وبعد أن اختار قادة الأجهزة الأمنية في السودان الوقوف في صف الثوار السودانيين، وسط أنباء بفرار الرئيس السوداني عمر البشير.
قال شهود إن قوات الأمن السودانية قامت صباح اليوم الاثنين بمحاولة لفض اعتصام آلاف المتظاهرين أمام مبنى وزارة الدفاع بوسط العاصمة الخرطوم. وأضافوا إن قوات أمن على شاحنات صغيرة قامت بإطلاق الغاز المسيل للدموع بكثافة لدى توجهها صوب الاعتصام.
فيما افاد بعض الناشطين من السودان بهروب قوات الأمن والشرطة من أمام مقر وزارة الدفاع بينما وقف العديد من الجنود صفًا واحدًا مع المعتصمين.
ويتم الاعتصام وسط أنباء عن فرار الرئيس الحاكم منذ 30 سنة من البلاد، في ما اعتبره البعض انقلابًا عسكريًا. خصوصًا في ظل مشاهد وقوف الجنود الى جانب المتظاهرين في مشهد يذكر بثورة يناير المصرية التي أطاحت بالرئيس المصري محمد حسني مبارك عام 2011.
وفي نداء عاجل وجهه تجمع المهنيين السودانيين، دعا السودانيين للخروج الى الشوارع ومؤازرة الاعتصام بهدف اسقاط حكم عمر البشير. وجاء في بيان "على كل أحياء الخرطوم الخروج حالاً و التوجه الي القيادة لنصرة الجماهير المعتصمة حتى إسقاط النظام".
وأكد أنه في هذه اللحظات تحاول "العشرات من قوات الأمن ومليشيات النظام تتجمع بالقرب من القيادة العامة لفض الاعتصام مستخدمة كل أنواع القمع والارهاب وسط استبسال بطولي من ثوارنا وحماية الشرفاء من قوات شعبنا المسلحة".
وأمس قال الحزب الشيوعي السوداني في بيان له " اليوم التحمت جموع الشعب السوداني فى مدن اقاليمه وقراه، جمعت معسكر كلمة للنازحين فى اقصى غربه، وقرية الكريدة فى وسطه، وخشم القربة فى شرقه، والدمازين التى اشتعلت منها الانتفاضة فى جنوبه، ناهيك عن مدنه الكبرى وعاصمته التى لم يشهد السودان فى تاريخه الحديث مثل موكبها فى مليونيته عددا وعزيمة شبابه على الوصول لغاياتهم، مؤكدة العزم على اسقاط النظام".
وأكد الشيوعي السوداني "شعبنا العظيم فى طريقه لاسقاط نظام الاسلام السياسي وبناء دولته المدنية الديمقراطية، وبناء سودانه الحدادى المدادى الذى يسع الجميع".
قطع الكهرباء وحجب كافة وسائل التواصل الاجتماعي في البلاد
هذا وأعلنت يوم أمس الأحد، وزارة الموارد المائية والري والكهرباء السودانية، أعلنت عن انقطاع كامل للكهرباء في البلاد دون تقديم أي تفسير. لكنها قالت فى بيان "بدأ المهندسون والفنيون فى إعادة تشغيل المحطات وتغذية الشبكة، تفاصيل أوفى لاحقا".
ويشهد السودان حالة من الغموض، بعد عزله عن العالم منذ ساعات، جراء حجب مواقع التواصل الاجتماعي، وقطع الكهرباء بشكل كامل عن محافظات البلاد. بينما تستمر التظاهرات في العاصمة الخرطوم.
وأصدر مجلس الدفاع الوطني، بيانا مثيرًا بعد اجتماعه بالبشير، كان اللافت فيه قوله: "المحتجين شريحة يجب الاستماع إليها". قبل أن يعلن الجيش حظر التجوال الكامل في نواحي البلاد.
يذكر أن الاحتجاجات الشعبية في السودان دخلت شهرها الرابع، وبدأت منددة بالغلاء وتحولت إلى المطالبة بتنحي عمر البشير، وأسفرت عن سقوط قتلى.
البشير يجتمع بمجلس الدفاع الوطني وأنباء عن فراره
وعقب اجتماعه برئاسة عمر البشير، لا سيما مع تصاعد الاحتجاجات ووصولها إلى مقر الجيش السبت والأحد، من أجل تسليم مذكرة تطالب بتنحي الرئيس السوداني، أكد مجلس الدفاع الوطني على ضرورة الحوار مع المحتجين. وقال في بيان، إنه يؤكد ضرورة "جمع الصف الوطني والاحتكام لصوت العقل، وإنه اتخذ جملة من التدابير من شأنها تعزيز السلام والاستقرار في البلاد".
وأكد المجلس العسكري في السودان أن المتظاهرين شريحة يجب الاستماع إليها، محذرا من انزلاق البلاد نحو الفتن ، وقال مجلس الدفاع السوداني: "يجب الاستمرار في الحوار لتحقيق التوافق الوطني".
وأفاد بعض الناشطين السودانيين بأنباء حول فرار الرئيس السوداني عمر البشير عن مقر اقامته في الخرطوم مباشرة بعد انتهاء انعقاد مجلس الدفاع الوطني برئاسة البشير.






