رفضت محكمة لندن اليوم الاثنين طلب السلطات الأمريكية تسليم جوليان أسانج، مؤسس موقع "ويكيليكس"، للولايات المتحدة. التي تريد محاكمته بتهم الـ"تجسس" بسبب نشر وثائق عسكرية أمريكية سرية.
وفي جلسة استماع في المحكمة الجنائية المركزية "أولد بيلي" بلندن، رفضت القاضية فانيسا بارايتسر جميع حجج فريق أسانج القانوني تقريبا، لكنها قالت إنها لا تستطيع تسليمه لأن هناك خطرا حقيقيا أن ينتحر.
وقالت: "في ظل ظروف العزلة شبه التامة.. أنا مقتنعة أن الإجراءات (المقترحة من السلطات الأمريكية) لن تمنع السيد أسانج من إيجاد طريقة للانتحار".
وخلصت القاضية إلى أن التقارير الطبية تشير إلى إصابة أسانج باضطرابات نفسية عدة. كذلك استعادت حادثة حاول مؤسس "ويكيليكس" خلالها إيذاء نفسه عام 1991، واستعادت تاريخ أسانج العائلي، حيث أقدم فردان من أسرته على الانتحار.
وسبق أن قال المحامون الذين يمثلون الحكومة الأمريكية، إنهم سيطعنون في الحكم إذا نص على رفض تسليم أسانج، ما قد يؤدي إلى سنوات من الجدل القانوني.
وخلال الجلسة، قدم فريق الدفاع الخاص بأسانج حجته الختامية إلى المحكمة، معتبراً أنّ هذه المحاكمة تقودها "بدوافع سياسية"، وأنها تمثّل "انتهاكاً واضحاً للمعاهدة البريطانية ــ الأميركية التي يفترض أن تحكم أي قرار قضائي مرتبط بتسليم أسانج"، وهي الحجة التي رفضتها القاضية باريتسر.
وتتهم الولايات المتحدة أسانج البالغ من العمر 49 عامًا بـ 17 تهمة تجسس وتهمة واحدة تتعلق بإساءة استخدام الكمبيوتر تصل عقوبتها القصوى إلى 175 عامًا في السجن.
وقال المحامون الذين يمثلون الحكومة الأمريكية في مرافعاتهم الختامية بعد جلسة الاستماع التي استمرت أربعة أسابيع في الخريف إن فريق دفاع أسانج أثار قضايا ليست ذات صلة وغير مقبولة. فقد عارضوا طلب الدفاع في أن تتوصل المحكمة إلى الحكم بناء على حقيقة أن الولايات المتحدة ارتكبت التعذيب وجرائم الحرب والقتل وانتهاكات القانون الدبلوماسي والدولي وأن الولايات المتحدة الأمريكية دولة "خارجة عن القانون".
وناقش فريق الدفاع أن أسانج يحق له الحصول على الحماية وفق التعديل الأول لدستور الولايات المتحدة الأمريكية لكونه نشر وثائق مسربة كشفت عن مخالفات عسكرية أمريكية في العراق وأفغانستان وأن طلب تسليم المدان إلى أمريكا كان لدوافع سياسية.
واتهم فريق أسانج القانوني الولايات المتحدة بملاحقة قضائية "غير عادية وغير مسبوقة ومسيّسة" تشكل إنكارًا صارخًا لحق المدان في حرية التعبير وتشكل تهديدًا جوهريا لحرية الصحافة في جميع أنحاء العالم.
وشدد محامو الدفاع أيضا إن أسانج كان يعاني من مشاكل نفسية واسعة النطاق، بما في ذلك ميول انتحارية، يمكن أن تتفاقم إذا وُضع في ظروف سجن غير ملائمة في الولايات المتحدة.








