news
عربي وعالمي

هل ستسحب واشنطن قواتها من العراق؟

أعرب محللون عراقيون عن إعتقادهم بان الولايات المتحدة لن تستجيب لطلب العراق بسحب قواتها منه، مؤكدين حتى لو تم سحب القوات فإن واشنطن ستبقي أعدادا مفتوحة من المدربين والمستشارين والخبراء في العراق. 

 وتصاعدت التوترات في الأيام الأخيرة من العام الماضي وبداية العام الجاري بين واشنطن وطهران خاصة بعد الغارة الأمريكية فجر الثالث من يناير الجاري التي أدت إلى مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي. 

 ودفعت هذه التطورات البرلمان العراقي إلى عقد جلسة استثنائية يوم الأحد الماضي غاب عنها الأكراد وأغلب القوى السنية، أصدر خلالها قرارا يطالب الحكومة بإنهاء وجود القوات الأجنبية في العراق ومنعها من إستخدام المجالين الجوي والبحري العراقي.

 وجاء الرد الإيراني على مقتل الجنرال قاسم سليماني عندما وجهت إيران الثلاثاء الماضي ضربات صاروخية على قاعدتي عين الأسد بمحافظة الأنبار غربي العراق وقاعدة حرير بمدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان شمالي العراق. هذه الضربات لم تسفر عن سقوط ضحايا لكنها زادت من حدة التوترات بين البلدين. 

 وتعكس هذه التطورات بأن الصراع الأمريكي- الإيراني في العراق أصبح واضحا بعد استخدام القوات العسكرية من الجانبين الأمر الذي يعكس محاولة كل منهما إلى فرض سيطرته على العراق الذي يعاني من انقسامات وحكومة ضعيفة. 

 وطلب رئيس الوزراء العراقي المستقيل عادل عبدالمهدي خلال تلقيه اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، إرسال مندوبين أمريكيين إلى العراق لوضع آليات لانسحاب القوات الامريكية من البلاد بعد قرار البرلمان.

 لكن واشنطن رفضت طلب عبد المهدي قائلة أن وجودها العسكري في العراق هو لمواصلة القتال ضد تنظيم داعش الإرهابي وهي ملتزمة بحماية المواطنين الأمريكيين، مؤكدة أن أي وفد يتم إرساله إلى العراق سيكون مكرسا لمناقشة أفضل السبل لإعادة الالتزام بالشراكة الإستراتيجية، وليس لمناقشة انسحاب القوات. 

 وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية يوم الجمعة أن الولايات المتحدة لا تنوي مناقشة "انسحاب" قواتها مع السلطات العراقية. 

 ويؤكد المراقبون أن واشنطن لا يمكن أن تسحب قواتها العراق وتتركه تحت السيطرة الإيرانية، لان ذلك سوف يقلل من تأثيرها بمنطقة الشرق الأوسط كونها ترى أن تواجد قواتها في العراق ضروريا أمام التوغل الروسي بالمنطقة وحصول موسكو على قواعد في سوريا، لذلك ستبقى واشنطن في العراق لخلق نوع من التوازن مع روسيا في هذه المنطقة المهمة لكل العالم. 

"أمريكا تنظر إلى الساسة العراقيين نظرة استعلاء"

وفي هذا الصدد قال المحلل السياسي هاشم الشماع عضو مركز العراق للتنمية القانونية لوكالة أنباء "شينخوا" انه "في ظل التطورات الأخيرة وما جرى من عملية اغتيال في محيط مطار بغداد لقادة بارزين والطلب الخاص من الفصائل المسلحة المنضوية تحت لواء الحشد الشعبي بضرورة تفعيل الانسحاب الامريكي من العراق، حتى وصل الحال لإصدار قرار برلماني يلزم الحكومة باتخاذ خطوات الانسحاب في مخالفة دستورية واضحة حيث أن البرلمان ليس من اختصاصه إصدار القرارات، بل تشريع القوانين". 

 واستبعد الشماع أن تطلب الحكومة العراقية من الولايات المتحدة رسميا سحب قواتها من البلاد، قائلا: "لا أعتقد في الوقت القريب ستطلب الحكومة ذلك، لاعتبارات اقتصادية وأمنية، ولو طلبت حكومة تصريف الأمور اليومية من واشنطن الانسحاب، أعتقد أن الاخيرة ستبقى عددا مفتوحا من المدربين والخبراء والاستشاريين في العراق".

وعن رؤية العراق للرد الأمريكي على عدم الانسحاب أجاب الشماع " الرأي منقسم بشكل كبير، فليس هناك طلبا رسميا حكوميا للجانب الامريكي بالانسحاب، فالشارع الشيعي وجزء من الشارع السني مع الانسحاب، أما الشارع الكردي والجزء الأخر من الشارع السني ضده خوفا من الإخلال بموازين القوى بالعراق، وسيطرة ايران بشكل كامل عليه، مع وجود اتفاقيات وتفاهمات كردية مع الجانب الامريكي في كثير من القضايا". 

 وبشأن العلاقة المستقبلية بين العراق وأمريكا أعرب الشماع عن إعتقاده بان "أمريكا بقيادة ترامب تنظر إلى الساسة العراقيين نظرة استعلاء، ولا تنظر اليه كدولة ذات سيادة ممكن الجلوس معها للتفاوض، وهذا واضح جدا من خلال عدم موافقة ترامب لقاء عبد المهدي في واشنطن رغم تقديم أكثر من طلب، كما أن ترامب لم يزر بغداد بشكل رسمي". 

 وخلص الشماع إلى القول "إن القوى السياسية العراقية تتحمل مسؤولية الأوضاع الحالية بسبب إنتاجها المتكرر للحكومات الضعيفة شبه المشلولة، لكن مستقبلا ووفق قانون الانتخابات الجديد إذا طبق، أعتقد أن حكومة قوية ستولد ستعالج أخطاء الماضي ويمكنها أن تجبر الولايات المحتدة على احترام العراق وسيادته".

 ويؤكد خبراء القانون أن البرلمان العراقي لا يمكنه إلغاء الاتفاقية المبرمة بين العراق وأمريكا لان الدستور حصر صلاحية إقتراح مشروعات القوانين برئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء، والعراق ليس فيه حكومة كاملة الصلاحيات حاليا بل حكومة تصريف أعمال وليس من صلاحيتها تقديم مشروع قانون الغاء الاتفاقية إلى البرلمان. 

 على صعيد متصل قال المحلل السياسي ناظم علي الجبوري "إن الولايات المتحدة الأمريكية تكبدت خسائر بشرية ومالية كبيرة جدا خلال احتلالها للعراق بهدف إقامة نظام ديمقراطي ليكون نموذجا بمنطقة الشرق الاوسط، لذلك فهي غير مستعدة لان تضحي بكل هذه التكاليف الكبيرة التي قدمتها وتترك العراق بهذه الطريقة لصالح ايران".

 وأضاف " أعتقد أن القوات الامريكية ستبقى في العراق ولن تكترث لطلب الحكومة العراقية كونها حكومة تصريف اعمال وليس من صلاحيتها الغاء أو عقد اتفاقيات جديدة". 

 وأعرب عن اعتقاده بأن واشنطن ستحاول تصحيح الكثير من الأخطاء التي ارتكبتها خلال احتلالها للعراق، قائلا "يبدو أن واشنطن عازمة على اتخاذ إجراءات ضد الميليشيات المدعومة من قبل إيران وهذا واضح من رد بومبيو على عبد المهدي عندما قال اننا باقون هنا لمحاربة التنظيم المتطرف ولحماية مواطني بلدنا واصدقائنا". 

 وتابع "إن واشنطن اعتبرت قرار البرلمان بأنه يهدف لإفراغ الساحة بالكامل للنفوذ الإيراني على مقدرات العراق، ما دفع الرئيس دونالد ترامب إلى التهديد علانية بفرض عقوبات على العراق للضغط على العراق للتراجع عن قراره وكذلك خلق رأي عام يدفع القادة السياسيين للتراجع، وفعلا رفعت شعارات من قبل بعض العراقيين تندد بالبرلمان وانه لا يمثل الشعب ". 

 وأكد أن واشنطن مارست الضغط من خلال إجلاء مئات المتعاقدين الأمريكان من شركات النفط والحماية وايقاف عمليات مكافحة الإرهاب وعدم تقديم الدعم للقوات المسلحة في عملياتها ضد داعش، وسربت رسالة مفادها بأن قواتها تستعد للمغادرة ما دفع النواب الأكراد والسنة، الطلب من واشنطن بابقاء قواعدهم في مناطقهم خوفا من سيطرة الفصائل التي تدعمها إيران على مقاليد الحكم وتحويل العراق إلى سوريا أخرى.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب