news-details
عربي وعالمي

واشنطن تلوّح بـ"خطة سلام" لكنها ترفض حتى إعلان دعمٍ لحل الدولتين..‏

 لا تزال السرية الشديدة في البيت الأبيض، الذي لا يطول فيه في العادة كتمان الأسرار، تكتنف تطورا واحدا هو فحوى ما يسمى "خطة السلام في الشرق الأوسط" التي وضعها جاريد كوشنر وجيسون جرينبلات مستشارا الرئيس دونالد ترامب.

وبعد أن أسعد ترامب المتشددين الإسرائيليين وأغضب كل الفلسطينيين بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل في 2017 ونقل السفارة الأمريكية إليها في أيار الماضي قد يبدو أن احتمال التوصل لاتفاق برعاية أمريكية أصبح أبعد مما كان عليه الحال عندما انهارت المفاوضات قبل خمس سنوات.

ثم كان يوم الأربعاء الذي ضمن فيه اليميني بنيامين نتنياهو إعادة انتخابه بعد أيام فحسب من اقتراحه ضم المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة - والتي تعتبرها معظم دول العالم مخالفة للقانون الدولي.

الإدارة الأمريكية لم تعلق حتى الآن على هذه التصريحات التي أدلى بها نتنياهو عشية الانتخابات.

ويتوقع مساعدو ترامب أن يطرح الرئيس الأمريكي الخطة ما إن يشكل نتنياهو حكومة ائتلافية ويقول مسؤولون إن الخطة "ستطالب الجانبين بتقديم تنازلات" رغم.

وبقاء خطة السلام طي الكتمان أمر لافت للنظر في البيت الأبيض الذي تجد فيه مسودات الأوامر التنفيذية والحوارات السرية والمداولات الداخلية طريقها إلى الصفحات الأولى للصحف.

وقد قصر كوشنر وجرينبلات عدد من يحق لهم الإطلاع على الخطة طوال العامين اللذين عكفا فيهما على وضعها. وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية إنها ظلت سرية "لضمان أن يتناولها الناس بذهن مفتوح" عند الكشف عنها.

وأضاف المسؤول أن أربعة أشخاص فقط هم الذين لهم الحق في الإطلاع على تطوراتها بانتظام وهم كوشنر وجرينبلات والسفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان وآفي بركويتس مساعد كوشنر.

ويتم إطلاع ترامب بانتظام على فحوى الخطة لكن ليس من المعتقد أنه قرأ الوثيقة المؤلفة من عشرات الصفحات بالكامل.

وقال المسؤول "يتم إطلاعه إذا كان شيء ذو بال يحدث أو طرأت فكرة يريدان عرضها عليه".

وكوشنر مطور عقاري في نيويورك وزوج إيفانكا ابنة ترامب أما جرينبلات فمحام كان يعمل في السابق لحساب ترامب. وقد انخرط الاثنان في العملية دون أن يعلما شيئا يذكر عن تاريخ البحث عن السلام بين العرب وإسرائيل على مدى عشرات السنين..

ومن الجوانب التي تطوقها السرية ما إذا كانت الخطة ستقترح إنشاء دولة فلسطينية بما يلبي مطلب الفلسطينيين الأساسي.

 

بومبيو يرفض تأييد حل الدولتين

ويوم الأربعاء قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إن الخطة ستطرح قريبا لكنه امتنع عندما سئل عن قول ما إذا كانت الإدارة تؤيد حل الدولتين الذي مثل منذ فترة طويلة أساس مساعي السلام في الشرق الأوسط.

وقال بومبيو في جلسة بمجلس الشيوخ بعد إلحاح عليه للرد بشأن القضية "نعمل حاليا مع العديد من الأطراف لنقل رؤيتنا فيما يتعلق بكيفية حل هذه المشكلة".

وأضاف أن الإدارة "تعكف حاليا على إعداد مجموعة من الأفكار التي نأمل في تقديمها قريبا" بخصوص الشرق الأوسط. وقال إنه يأمل أن توفر أساسا للنقاش لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وسأل السناتور الديمقراطي تيم كين بومبيو، وهو عضو جمهوري سابق بمجلس النواب، إن كان يعتقد أن فكرة التوصل إلى اتفاق سلام يشمل دولة لإسرائيل وأخرى للفلسطينيين قد عفا عليها الزمن. فرد بومبيو قائلا "من المؤكد أنها فكرة مطروحة منذ وقت طويل.. الأطراف في المنطقة هم الذين سيحددون ذلك في نهاية المطاف".

ترامب نفسه، المعروف بإفشاء الأخبار دون تفكير كلما شاء، لم تبدر منه أي تفاصيل عن خطة السلام بسبب حساسيتها. وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض إن ترامب يقول لمبعوثيه في الشرق الأوسط "إذا استطعتم أن تنجزوا هذا الأمر فستصبحون أعظم مفاوضين في التاريخ".

وقال مسؤولان إنه عندما بدأ كوشنر وجرينبلات وضع الخطة في 2017 طلبا من الأطراف المعنية التطلع للمستقبل ووصف النتيجة التي يمكنهم قبولها في كل قضية من القضايا بدلا من الوقوف عند مواقف تاريخية.

وقال مسؤول إن فحوى رسالتهما للجانبين كان "لا يمكن أن تسمح بصراع جدك أن يعطل مستقبل أولادك".

وقالت حنان عشراوي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية إن "سياسات إدارة ترامب التي تتسم بالتهور وتأييدها الأعمى شجعت البرنامج المتطرف ذا الروح الحربية الذي يقوده بنيامين نتنياهو".

وقال مسؤولان آخران إنه يتم إطلاع نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس وبومبيو وجون بولتون مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض على تطورات الخطة لكنهم لا يتدخلون فيها نزولا على رغبة كوشنر.

وقد مثلت السرية التي أحاط بها كوشنر وجرينبلات الخطة أثناء تعديلها وصقلها نوعا من التحدي لحكومات دول خليجية تريد معرفة التفاصيل قبل أن تلتزم بتخصيص موارد لصندوق فلسطيني.

وقام كوشنر وجرينبلات بجولة في دول خليجية خلال فبراير شباط الماضي للترويج للشق الاقتصادي واستطلاع الآراء فيه دون أن يذكرا أي تفاصيل عن فحوى الشق السياسي الأكثر أهمية.

وكانت قطر من المحطات التي توقفا فيها. ولم تصدر إشارة عن لولوة الخاطر المتحدثة باسم وزارة الخارجية القطرية، في حديث لمجموعة صغيرة من الصحفيين في واشنطن في الآونة الأخيرة، إلى أن كوشنر وجرينبلات قدما تفاصيل تذكر عن الخطة السياسية خلال زيارتهما. وقالت "لا أعتقد أنها أصبحت نهائية".

وقال دينيس روس المبعوث صاحب الخبرة الطويلة في الشرق الأوسط ويعمل الآن زميلا مرموقا بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى إن الفريق الأمريكي ما زال "أمامه الكثير من العمل لضمان ألا يفاجأ القادة العرب بما سيطرح، وهم بحاجة للإطلاع عليه مكتوبا لا شفاهة". لكنه قال إن السرية في هذه المرحلة مفهومة.

وأضاف "إحاطة شيء بالسرية أمر معقول ولا تعتبره الأطراف أمرا سلبيا لأنه إذا لم يتسرب المضمون فإن ذلك يضمن في النهاية ألا يثير ما هو موضع خلاف عاصفة على الفور. ثمة منطق وراء ذلك".

كلام الصورة: أعمال جارية حاليا في مستوطنة جديدة اسمها افيحاي – الادارة الامريكية لم تعلق على تصريح نتنياهو عن نيته ضم جميع المستوطنات! (رويترز)

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب

المزيد..