قررت السلطات التونسية، اليوم الخميس، الإفراج المشروط عن المحامية والإعلامية سنية الدهماني، بعد قضائها عاما ونصف العام خلف القضبان على خلفية عدة قضايا مرتبطة بحرية التعبير والحريات الصحفية، وتصريحات اعتُبرت منتقدة وساخرة من الرئيس قيس سعيّد.
وقالت وكالة الأنباء التونسية عن مصدر مطلع إنّ وزيرة القضاء ليلى جفال أصدرت قرار الإفراج المشروط، عقب تنفيذ الدهماني جزءا من أحكام بلغ مجموعها أربع سنوات سجنا.
من جهته، قال محاميها سامي بن غازي لوكالة الصحافة الفرنسية إن موكلته "عادت إلى منزلها"، لكنها ما تزال خاضعة لإجراءات المراقبة القضائية.
ورجّحت وسائل إعلام محلية أن يكون تدهور الوضع الصحي للدهماني عاملا في التسريع بقرار الإفراج، بعد نتائج طبية كشفت عن إصابتها بداء السكري وارتفاع ضغط الدم ومشاكل في الغدة الدرقية.
وحظيت الدهماني خلال فترة توقيفها بتضامن واسع من منظمات دولية ونقابات محامين في الخارج، من بينها نقابات المحامين في فرنسا. كما تبنى البرلمان الأوروبي قرارا عبّر فيه عن قلق عميق إزاء تدهور سيادة القانون والحريات الأساسية في تونس، مشيرا إلى قضية الدهماني، ومعتبرا احتجازها تعسفيا ومرفوقا بمضايقات قضائية.
وطالب نواب البرلمان الأوروبي بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها وعن كل الموقوفين بسبب آرائهم، داعين في الوقت نفسه إلى إلغاء المرسوم الرئاسي رقم 54 المتعلق بمكافحة الجرائم الإلكترونية، الذي يُنظر إليه كأداة لتقييد حرية التعبير.
وواجهت الدهماني، البالغة 60 عاما، ملاحقات في عدة ملفات بسبب تصريحات إذاعية وتلفزيونية تنتقد ممارسات السلطة وقضايا الهجرة والعنصرية في البلاد.
وفي 11 مايو/أيار 2024، أوقفتها عناصر أمنية بزي مدني داخل "دار المحامي" في العاصمة خلال بث مباشر، في مشهد أثار جدلا واسعا. كما صدرت بحقها أحكام متتالية: 8 أشهر سجنا في أيلول/ سبتمبر 2024 على خلفية تصريحات ساخرة من خطاب الرئيس حول المهاجرين غير النظاميين. عام ونصف في كانون الثاني/ يناير 2025 في قضية تتعلق بالعنصرية. عامان سجنا في تموز/ يوليو الماضي بسبب تصريحات مرتبطة بملف الهجرة.

.jpeg)





