دعا الاتحاد النقابي العالمي "يوني غلوبال يونيون"، الذي يمثل نحو ثلاثة ملايين عامل في القطاع المالي حول العالم، بنك "بي إن بي باريبا" الفرنسي إلى وقف تمويل شركات تنشط في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في وقت نفى فيه المصرف بشدة أي تورط له في أنشطة من هذا النوع.
وفي رسالة وجهها إلى المجموعة المصرفية في 8 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، طالب الاتحاد باتخاذ "إجراءات عاجلة وحاسمة" لوضع حد لأي "تواطؤ فعلي أو محتمل في انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم الدولية ضد الشعب الفلسطيني".
وأشار الاتحاد إلى أن اسم المصرف ورد في تقرير نشر الشهر الماضي بعنوان "التجارة مع المستوطنات غير الشرعية"، صادر عن منظمة "أوكسفام" بالتعاون مع أكثر من 80 منظمة غير حكومية، وذكر فيه كواحد من أكبر ثلاثة ممولين لشركات مرتبطة بأنشطة استيطانية، إلى جانب مصرفي "أتش أس بي سي" و"باركليز" البريطانيين.
وبحسب التقرير، قدّم "بي إن بي باريبا" ما يقارب 28 مليار دولار بين كانون الثاني/يناير 2021 وآب/أغسطس 2024، على شكل قروض وخدمات مالية لشركات ذات صلة بالمستوطنات، من بينها 1.2 مليار دولار لشركة "سيمنس" الألمانية، المتهمة بتشغيل خط سكة حديد يخدم المستوطنات ويمرّ عبر أراضٍ فلسطينية محتلة.
ودعت الأمينة العامة للاتحاد، كريستي هوفمان، إدارة البنك الفرنسي إلى فتح تحقيق شامل في ارتباطاته بالضفة الغربية، واتخاذ إجراءات فعالة لوقف تمويل أي أنشطة تنتهك حقوق الإنسان، مشددة على ضرورة فرض رقابة صارمة على تمويلاته، ونشر نتائج التدقيق، واستثمار نفوذه للضغط على الشركات التي تنشط في المستوطنات من أجل إنهاء وجودها هناك.
من جانبه، قال "بي إن بي باريبا" إنه "ليس ضالعا بأي شكل من الأشكال في النزاعات المروّعة في الشرق الأدنى"، وأنه يرفض رفضا قاطعا أي مزاعم تحاول الربط بين أنشطته والوضع المأساوي الذي يعيشه السكان المدنيون في تلك المنطقة"، بحسب تعبيره.
وأضاف البنك أنه "يحرص بدقة على احترام حقوق الإنسان، والقوانين والأنظمة والمعاهدات الدولية التي يخضع لها".
وتجدر الإشارة إلى أن المصرف الفرنسي كان قد جدّد في عام 2024 اتفاقًا عالميًا مع "يوني غلوبال يونيون"، يتعهد من خلاله بالامتثال للمبادئ التوجيهية للأمم المتحدة، وعدم التورط في أي انتهاكات لحقوق الإنسان من خلال أنشطته التمويلية أو الاستثمارية.
وفي حزيران/يونيو الماضي، أعلنت جمعية "حقوقيون من أجل احترام القانون الدولي" أنها رفعت دعوى قضائية ضد البنك، بتهمة "الإخلال بواجب اليقظة"، متهمة إياه بإغفال ذكر أنشطة تدعم إسرائيل، خصوصًا في إطار عدوانها غزة، وهو ما ينفيه المصرف.






