تنظر محكمة العدل الدولية، اليوم الخميس، في دعوى مقدّمة من السودان ضد الإمارات، تتهم فيها أبوظبي بانتهاك اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية، من خلال دعمها لميليشيات الدعم السريع.
ويطالب السودان قضاة المحكمة بإصدار "تدابير مؤقتة" تلزم الإمارات بوقف دعمها لميليشيات الدعم السريع، وبدفع تعويضات عن الأضرار التي تسبب فيها هذا الدعم، حسب ما ورد في الشكوى.
وتتهم الحكومة السودانية ميليشيات الدعم السريع بارتكاب جرائم واسعة تشمل الإبادة الجماعية، والقتل، والاغتصاب، والنهب، والتهجير القسري، وتدمير الممتلكات العامة، وانتهاك حقوق الإنسان. وتشير الشكوى إلى أن هذه الانتهاكات "جاءت نتيجة للدعم المباشر الذي قدمته الإمارات للمليشيات المتمردة".
من جهتها، نفت الإمارات مرارًا تزويد ميليشيات الدعم السريع بالسلاح، ووصف مسؤول إماراتي رفيع، تحدث لوكالة "فرانس برس" شريطة عدم الكشف عن اسمه، الاتهامات بأنها "باطلة" وتشكل "إساءة لاستخدام وقت المحكمة وآلياتها".
وأبرزت الدعوى نقطة قانونية تتعلق بتحفظ الإمارات على المادة التاسعة من اتفاقية منع الإبادة الجماعية، وهي المادة التي تُخوّل الدول رفع النزاعات أمام محكمة العدل الدولية. ويرى السودان أن هذا التحفظ "يتناقض" مع أهداف الاتفاقية، التي تؤكد على المسؤولية الدولية الجماعية لمنع أخطر الجرائم.
من المتوقع أن يقدم فريق الدفاع السوداني مرافعاته في قصر السلام بلاهاي في تمام الساعة العاشرة صباحًا بالتوقيت المحلي (الثامنة بتوقيت غرينتش)، على أن ترد الإمارات في الجلسة المسائية عند الساعة الرابعة بعد الظهر.
وكانت أبوظبي قد علّقت على الدعوى سابقًا، زاعمة أنها "تفتقر إلى أي أساس قانوني أو واقعي، وتشكل محاولة لصرف الانتباه عن الحرب الدائرة في السودان"، والتي أودت بحياة عشرات الآلاف وتسببت في نزوح ملايين السكان، إلى جانب المجاعة التي تعصف بأجزاء واسعة من البلاد.
ويحذر خبراء قانونيون من أن القضية قد تُواجه عقبات تتعلق بالاختصاص القضائي. وكتب أستاذ القانون الدولي في كلية ترينيتي بدبلن، مايكل بيكر، في مقال على موقع "Opinio Juris"، أن "تحفظ الإمارات على المادة التاسعة عند انضمامها للاتفاقية عام 2005 قد يدفع المحكمة لاعتبار نفسها غير مختصة بالنظر في الدعوى".
يُذكر أن السودان قد تقدم بالدعوى أمام محكمة العدل الدولية في 5 آذار/ مارس الماضي، مطالبًا باتخاذ إجراءات عاجلة لوقف ما وصفه بـ"الإبادة الجماعية بحق قبيلة المساليت في غرب دارفور"، نتيجة ما اعتبره "دعماً إماراتياً سياسياً وعسكرياً ومالياً مباشراً" لميليشيات الدعم السريع.





