قالت الكاتبة والصحافية في صحيفة "هآرتس" ليزا روزوفسكي إن القرار الذي اتخذه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بحد ذاته، لا يكفي لتغيير الواقع على الأرض. ومع ذلك، فإن هذا القرار — الذي يعبّر عن دعم لخطة ترامب ولإقامة "مجلس السلام" الذي سيتولى إدارة قطاع غزة، ويمنح دولاً صلاحية إنشاء قوة دولية لتحقيق الاستقرار تابعة لهذا المجلس — يشير إلى نقطتيْ لا عودة واضحتين: أولًا، لن تتمكن إسرائيل من العودة إلى الحرب في القطاع من دون أن تلحق ضررًا بالغًا بعلاقاتها مع إدارة ترامب، التي تُعدّ الدعامة الدولية الوحيدة المتبقية لحكومة نتنياهو. وثانيًا، أن المجتمع الدولي لم يعد ينوي ترك الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني ليتدبّر نفسه، بحسب تعبيرها.
وتابعت روزوفسكي أن لقاءً إسرائيليًا–فلسطينيًا عُقد في أطراف أريحا الأسبوع الماضي بمبادرة الناشطين غريشون باسكين وسامر سنجلاوي، حيث قال عران عِتصيون، نائب رئيس مجلس الأمن القومي سابقًا ورئيس شعبة التخطيط السياسي في وزارة الخارجية، إنه لم يشهد تدخّلًا دوليًا بهذا الحجم في الشأن الإسرائيلي–الفلسطيني منذ قرار التقسيم في التاسع والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر.
ويرى عتصيون أن انخراط المؤسسات الدولية في الصراع يبعث على الأمل. أما المتفائلون فقد يربطون بين الماضي والحاضر، معتبرين أن ما لم ينجح عام 1947 — إقامة دولتين مستقلتين جنبًا إلى جنب بين البحر والنهر — قد يتحقق بفضل قرار مجلس الأمن الصادر في 17 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025.
وأضافت الكاتبة أن التفكير في دولة فلسطينية يُعدّ في إسرائيل اليوم نوعًا من "الكفر"، لأسباب عديدة، بعضها منطقي وبعضها الآخر متخيَّل، إلا أنه تحوّل إلى مطلب دولي واضح. ونقلت عن دبلوماسي غربي قوله إن إسرائيل ارتكبت خطأ استراتيجيًا حين استخفّت بالمبادرة السعودية–الفرنسية لأشهر طويلة، مشيرًا إلى أن بعض المسؤولين الإسرائيليين في ملفات الأمن والسياسة الخارجية أظهروا لا مبالاة أو حتى جهلًا تجاه المبادرة، وفاتهم التغيير الجوهري في الموقف السعودي بشأن الدولة الفلسطينية خلال الحرب على غزة.
ويضيف الدبلوماسي أنه إذا كان السعوديون قبل الحرب — وحتى خلال عامها الأول — مستعدين لقبول الحد الأدنى فيما يتعلق بحل الدولتين، فإن موقفهم بات أكثر تصلبًا مع مرور الوقت، بينما لم تنتبه إسرائيل لذلك. ويرى كذلك أن ضعف المحور الإيراني وإيران نفسها قلل من حاجة السعودية إلى إسرائيل كقوة موازنة، ما خفّض من دوافع الرياض للتطبيع.
وأشارت روزوفسكي إلى أن البيان الذي نشره رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على منصة "إكس" باللغة الإنجليزية عقب القرار الأممي، يكشف أنه بات يدرك أن قواعد اللعبة تغيّرت. فقد كتب: "تمدّ إسرائيل يدها للسلام والازدهار لجميع جيرانها، وتدعوهم لتطبيع العلاقات والانضمام إلينا لطرد حماس وداعميها من المنطقة". وهو بيان رحّب بقرار مجلس الأمن، الذي من المفترض أن يقيّد حرية حركة إسرائيل في غزة.
وترى الكاتبة أن الرسالة الأكثر دلالة ربما تكمن في الجملة التي قال فيها نتنياهو إن إسرائيل تتوقع استعادة جثامين الرهائن "بمساعدة الولايات المتحدة ودول أخرى موقّعة على خطة ترامب". وتذكّر بأن نتنياهو تجاهل قبل شهر واحد فقط حضور قمة شرم الشيخ، مكتفيًا بشكر ترامب على الدعوة من دون ذكر المستضيف — الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي — ما يُبرز التغيير الكبير في نبرة خطابه. وتشير إلى أن "الدول الأخرى" المقصودة تشمل تركيا وقطر، ما يعني انتقال نتنياهو من التجاهل والازدراء إلى طلب المساعدة.
وأوضحت روزوفسكي أن بيان نتنياهو تجاهل عمدًا مسألة الدولة الفلسطينية، رغم أنها باتت مدرجة رسميًا في خطة ترامب وقرار الأمم المتحدة. وتضيف أن مكتب رئيس الوزراء يلتزم صمتًا تامًا بشأن الثمن الذي قد يكون مستعدًا — أو غير مستعد — لدفعه مقابل أي تقدم نحو التطبيع مع السعودية، التي يقول إنه يمدّ لها يده. وما سمعه الرأي العام منه هذا الأسبوع كان فقط تأكيده أن معارضته للدولة الفلسطينية "ثابتة وقائمة".
كما أشارت إلى وجود تناقض منطقي واضح: فالدعم الذي أبداه نتنياهو لخطة ترامب وقرار مجلس الأمن ليس دعمًا من نوع "نعم، ولكن". فعندما أعلن "خطة النقاط العشرين" من البيت الأبيض إلى جانب ترامب، تحدث حينها عن رفضه للدولة الفلسطينية. أما الآن فلم يضف أي تحفظ، بل تجاهل الموضوع تمامًا، ما يجعله "نعم" صريحة. وفي ظل غياب المعلومات التي تحجبها الحكومة ورئيسها عن الصحافة، يبقى للجمهور فقط التساؤل: هل يخفي هذا التجاهل "لكن" حقيقية، بينما ما يبدو علنًا هو "نعم" فقط؟
وخلصت روزوفسكي إلى أن نتنياهو، المعروف بميله إلى كسب الوقت، قد يواجه هذه المرة صعوبة حقيقية في التوفيق بين الـ"نعم" المطلقة لترامب والـ"لا" المطلقة للدولة الفلسطينية التي يعرضها على حكومته اليمينية وجمهوره الإسرائيلي. وتقول إن قرار مجلس الأمن، الذي يمهّد الطريق لتنفيذ خطة ترامب، سيجبر نتنياهو على اتخاذ قرار حاسم.





