-
ويرى الكاتب أن دوافع الإمارات ليست دينية أو أيديولوجية، بل اقتصادية واستراتيجية، تتعلق بالسيطرة على طرق التجارة، والموانئ على البحر الأحمر، وموارد الذهب السودانية
يتناول الصحفي السياسي الأمريكي اليساري ويليام توماس ويتني الدور الذي تلعبه الإمارات في تأجيج الحرب الأهلية في السودان ودعمها غير المباشر لأحد طرفي الصراع، وهو قوات الدعم السريع، بقيادة محمد حمدان دقلو "حميدتي"، على حساب الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان. ويرى المقال أن هذا الدعم ساهم في تعميق الكارثة الإنسانية التي تعصف بالسودان منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
يقول الكاتب إن الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع تحوّلت إلى حرب وكالة، حيث تتلقى كل جهة دعماً من قوى خارجية. فبينما تميل مصر إلى دعم الجيش السوداني، فإن الإمارات تميل إلى دعم قوات حميدتي، التي كانت في السابق جزءاً من النظام السوداني لكنها تحوّلت لاحقاً إلى قوة مستقلة تسعى للسيطرة على البلاد.
وفق المقال، الذي نُشر في موقع "كاونتر بانتش"، تُستخدم الأراضي الإماراتية كمنصة لتمويل وتسليح قوات الدعم السريع عبر شحنات أسلحة تمرّ من ليبيا وتشاد، وأحياناً بغطاء "مساعدات إنسانية". ويشير الكاتب إلى تقارير من الأمم المتحدة ومنظمات مراقبة الصراعات تفيد بأن الإمارات توفر دعماً لوجستياً ومادياً لتلك القوات. كما يرى أن دوافع الإمارات ليست دينية أو أيديولوجية، بل اقتصادية واستراتيجية، تتعلق بالسيطرة على طرق التجارة، والموانئ على البحر الأحمر، وموارد الذهب السودانية.
فيكتب: "حوّلت الإمارات المأساة السودانية إلى واجهة لطموحاتها الإقليمية. فبينما تبدو تحركاتها كعمل إنساني، تخفي في الواقع تدفقاً ثابتاً للأسلحة والأموال إلى واحدة من أكثر الميليشيات وحشية في إفريقيا".
ويُشير المقال إلى أن الولايات المتحدة، رغم علمها بدور الإمارات، لم تمارس ضغوطاً كافية لإيقاف الدعم الإماراتي. فالعلاقات الاستراتيجية والعسكرية بين واشنطن وأبوظبي جعلت المصالح المشتركة تتغلّب على القيم الإنسانية. ويستنتج الكاتب أن واشنطن تتعامل مع الحرب في السودان باعتبارها مسألة "هامشية" مقارنة بأولوياتها الأخرى، مثل أوكرانيا وغزة، مما سمح للإمارات بالتحرك بحرية أكبر. وبكلماته: "تعرف واشنطن تماماً ما تفعله أبوظبي، لكنها تفضّل الصمت على المواجهة عندما يكون الأمر متعلقاً بحلفائها الاستراتيجيين".
يسلّط المقال الضوء على الكارثة الإنسانية الهائلة الناتجة عن الحرب التي راح ضحيتها مئات الآلاف من القتلى والمفقودين؛ أكثر من 10 ملايين نازح داخل السودان وخارجه؛ وانهيار شبه تام للنظام الصحي والغذائي.
ويحمّل الكاتب الإمارات والولايات المتحدة مسؤولية أخلاقية في استمرار هذه المأساة بسبب تقاعسهما عن وقف تمويل الحرب أو الضغط لإنهائها. ويختتم المقال بدعوة المجتمع الدولي إلى فرض مساءلة حقيقية على الدول التي تموّل الحرب، محذّراً من أن استمرار الوضع الحالي سيحوّل السودان إلى "سوريا جديدة" في قلب إفريقيا. ويرى أن الحل لا يمكن أن يأتي إلا عبر وقف التدخلات الخارجية ودعم عملية سلام سودانية خالصة.
ونشر إلى أن الكاتب ناشط وعضو في حركات تضامن مع كوباتركّز مقالاته الصحفية على مواضيع مثل أميركا اللاتينية، الرعاية الصحية، مناهضة العنصرية، والتضامن مع كوبا. ويُعرف بأسلوبه النقدي المُوجّه تجاه السياسات الإمبريالية والاقتصادية في العالم. ويرى أن الحروب والصراعات العالمية غالبًا ما تُغذِّيها “قوى اقتصادية” أو مصالح إمبريالية أكثر من كونها مجرد صراعات محلية أو عرقية. ينتقد بشدة الدور الأميركي والتدخلات الغربية في الدول النامية، وكذلك التحالفات التي تسهم في استمرار الأزمات الإنسانية، مركّزًا على تأثيرات السياسات الرأسمالية، ليس فقط في المجال الاقتصادي بل في الحقوق الصحية والاجتماعية والسياسية.





