news-details

فقر الدم (2)

امراض وحالات مزمنة:
المصابون بمرض سرطاني بالفشل الكلوي او الفشل الكبدي او بأية حالة طبية مزمنة اخرى يمكن ان يكونوا عرضة لتطور فقر دم يدعى "فقر الدم المصاحب لأمراض مزمنة" (فقر الدم كعرَض لمرض مزمن)، هذه الحالات الطبية قد تتسبب بنقص في خلايا الدم الحمراء، كما ان فقدان الدم البطيء لكن المزمن الناجم عن قرحة هضمية او عن قرحة في أي مكان آخر من الجسم قد يؤدي الى استنفاذ مخزون الحديد في الجسم وبالتالي يسبب فقر الدم الناجم عن عوز الحديد.
عوامل وراثية: ان كان ثمة احدا من بين افراد العائلة مصاب بإحدى حالات فقر الدم التي تنتقل بالوراثة، كفقر الدم المنجلي، فهذا يشكل عامل خطر للاصابة بفقر الدم على اساس وراثي.
مضاعفات فقر الدم:
اذا لم يتم علاج الانيميا فقد يؤدي الى ظهور تأثيرات ومضاعفات جانبية مختلفة، منها:
- فرط التعب: في حالات فقر الدم الصعبة من الممكن ان يشعر المريض بالتعب لدرجة تمنعه من القيام بواجباته اليومية البسيطة جدا إذ يكون متعبا جدا ويصعب عليه اللعب او العمل.
- مشاكل في القلب: قد يسبب فقر الدم تسارع نبضات القلب وعدم انتظامها – اضطراب نظم القلب – ففي حالة فقر الدم يتوجب على القلب ان يضخ كمية اكبر من الدم من اجل التعويض عن نقص الاوكسجين في الدم، وقد يؤدي هذا الامر حتى الى فشل القلب.
- ضرر الاعصاب: يعتبر نقص فيتامين ب12 ضروريا وحيويا ليس فقط لانتاج خلايا الدم الحمراء السليمة وانما ايضا لعمل جهاز الاعصاب بشكل سليم.
- تغيرات في الحالة الادراكية: النقص في فيتامين ب12، قد يؤثر على عمل الدماغ الطبيعي.
- الموت: انواع معينة من فقر الدم التي تنتقل بالوراثة مثل فقر الدم المنجلي قد تسبب مضاعفات طبية حادة تشكل خطرا على الحياة.
- فقدان كميات كبيرة من الدم خلال فترة زمنية قصيرة يؤدي بصورة عامة الى فقر دم قد يكون قاتلا.
تشخيص فقر الدم:
يمكن للاطباء تشخيص الانيميا عن طريق استعراض التاريخ الطبي للمريض، اجراء فحص جسماني شامل واختبارات دم بما في ذلك العد الدموي الشامل، وهو الاختبار الذي يفحص مستوى/ تركيز خلايا الدم الحمراء وكذلك مستوى الهيموغلوبين في الدم.
من الممكن ان يتم فحص خلايا الدم تحت المجهر لفحص اسباب اخرى مثل: الحجم، الشكل، اللون. اجراء هذه الفحوصات قد يساعد على الوصول الى تشخيص دقيق، على سبيل المثال في فقر الدم الناجم عن عوز الحديد تكون خلايا الدم الحمراء اصغر حجما وذات لون اكثر شحوبا من المعتاد، في فقر الدم الناجم عن عوز الفيتامينات تكون خلايا الدم الحمراء اكبر حجما وأقل عددا من المعتاد.
علاج فقر الدم:
تتنوع علاجات فقر الدم وتختلف تبعا للمسبب وهي على النحو التالي:
* علاج فقر الدم الناجم عن الحديد: يتم علاج فقر الدم من هذا النوع في اغلب الحالات بواسطة تناول مكملات (مضافات) الحديد.
* علاج فقر الدم الناجم عن عوز الفيتامينات: تتم معالجته عن طريق تناول فيتامين ب12.
* علاج فقر الدم المصاحب لأمراض مزمنة: ليس هناك علاج معين لهذا النوع من فقر الدم.
* علاج فقر الدم اللاتنسجي: قد يشمل علاج فقر الدم من هذا النوع بإعطاء الدم وريديا لرفع كمية خلايا الدم الحمراء في الجسم.
* علاج فقر الدم الناجم عن مرض في نخاع العظام: يتراوح علاج فقر الدم الناجم عن هذه الامراض المتعددة بين تناول ادوية بالمعالجة الكيماوية وحتى زرع نخاع عظم.
* علاج فقر الدم الناجم عن انحلال الدم: يشمل علاج فقر الدم الناجم عن انحلال الدم الامتناع عن تناول ادوية معينة، معالجة لعدوى (التلوثات) المرافقة وتناول ادوية كابتة للجهاز المناعي الذي يهاجم خلال كريات الدم الحمراء.
* علاج فقر الدم المنجلي: يشمل هذا النوع مراقبة ورصد مستويات الاوكسجين في الجسم، تناول مسكنات للآلام، تناول السوائل بالشرب او عن طريق التسريب لتخفيف الآلام او لمنع ظهور مضاعفات.
فقر الدم بسبب نقص الحديد:
يوجد الحديد بمقادير قليلة في الكثير من النباتات والحيوانات، ومصادره الرئيسية هي: اللحوم على انواعها وعلى الاخص الكبد والكلية، والخضر الطازجة كالسبانخ وغيرها. اما اللبن فهو من الاغذية الفقيرة جدا به، والشكل الذي يوجد فيه الحديد في هذه الاطعمة ثلاثي حديديك – ferrie form ولا يتمكن الجسم من امتصاصه الا اذا تحول الى شكل ثنائي حديدوز، وقد تبين ان لحمض الكلوريديك وكذلك لبعض الانظيمات والمرجعات التي يفرزها الجهاز الهضمي الدور الرئيسي في ذلك، يتم امتصاص الحديد في النصف العلوي من الامعاء الدقيقة وعلى الاخص في العفج (الاثني عشر وفي الجزء الذاتي من الصائم)، يبلغ المقدار الاجمالي للحديد في جسم الانسان ثلاثة غرامات الى خمسة موزعة بين الهيموغلوبين والنسج المصوره – plasma. 
ويشكل حديد الهيموغلوبين في الكريات الحمر بمفرده ما يقارب ثلث مجموع الحديد في الجسم لذلك يكثر حدوث فقر الدم لعوز الحديد بعد النزوف الشديدة.
اما حديد النسج، فهو على نوعين: نوع اول اساسي ويدخل في تركيب بنية العضلات والانظيمات التنفسات، ولا مجال للاستفادة منه في تركيب الهيموغلوبين، ونوع ثاني يدخر في النقي والكبد والطحال وغيرها من النسج وبالامكان الاستفادة منه لهذا الغرض اما حديد المصوره فمقداره ضئيل جدا وهو الحديد الناقل بالمعنى الحقيقي للكلمة.
يتحد هذا الحديد مع بروتين خاص في المصوره من نوع البتاغلوبين، يسمى بالترنسفيرين فينتقل نتيجة لذلك من جهاز الهضم، حيث تم امتصاصه الى اماكن خزنه في النسج وعلى الاخص في النقي.
يتجدد حديد المصوره باستمرار ويصل مقداره الوسطي عند الاشخاص الاسوياء الى 120 ميكروغرام/ دل. ولكن هذا المقدار السوي كثيرا ما يتعرض لتقلبات حادة بين ساعات النهار فهو اعلى في ساعات الصباح منه في ساعات المساء وبنسبة لا تقل عن 25 في المئة، كما انه يهبط هبوطا شديدا عند النساء ابان الطمث (الحيض) وقد يصل احيانا الى عشرين ميكروغرام/ دل. لذا ونظرا لهذه التغييرات الكبرى، يجب ان تؤخذ قيمة حديد المصوره بدقة متناهية وبحذر شديد للتأكد من وجود فقر الدم بعوز الحديد اولا.
ان جسم الانسان في الاوضاع السوية يكون دائما في حالة من التوازن الحديدي المتناهي الدقة. فهو لا يمتص الحديد الا بنسبة اعلى قليلا مما يطرحه يوميا، ويتم طرح الحديد عن طريق توسّف الجلد والنسج المخاطية والتبول والتعرق.. اما اذا فقد الجسم كمية من الدم لسبب من الاسباب كالنزوف عامة او الطمث عند النساء بخاصة، فقد يختل هذا التوازن وينقلب من ايجابي الى سلبي ويصاب المريض بفقر الدم.
(يتبع)

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب