news-details

متلازمة الكرب التنفسي عند الكهول – THE ADULT RESPIRATORY OISTRESS SYNDROME

اطلق هذا التعبير التوصيفي على عدد من أذيات الرئة الحادة الارتشاحية المختلفة الاسباب، عندما تترافق بنقص شديد في اوكسجين الدم الشرياني. 

ورغم تعدد أسباب هذه المتلازمة الا ان الصفات السريرية واضطراب الفيزيولوجية المرضية التنفسية وطرق تدبير مثل هذه الحالات الحادة متشابهة. وقد ذكر ان جميع هذه الامراض ذات الاسباب المختلفة معا يطمس الصفات المميزة لكل منها فيما يخص الآلية الامراضية والوقاية ونوعية العلاج.

ومن الواضح ان الحالات المذكورة في الجدول (انظر الجدول لاحقا) لا تؤدي دوما الى قصور تنفسي وان المعالجة النوعية للمشكلة الاساسية غالبا ما تكون مختلفة.

العديد من الاسباب المذكورة في الجدول لاحقا يمكن ان تشارك معا وان تساهم في مراحل مختلفة من التطور السريري لمتلازمة عسرة التنفس عند الكهول.

الفيزيولوجية المرضية: بغض النظر عن الآفة البدنية فان متلازمة الكرب التنفسي عند الكهول تترافق دوما بازدياد السوائل في الرئة، وهذا الشكل من اشكال وذمة (خزَب) الرئة يختلف عند وذمة الرئة القلبية المنشأ. 

تصبح الرئة في هذه المتلازمة اقل مطاوعة أي اكثر صلابة بسبب الوذمة الخلالية وانخفاض الاسناخ وازدياد قوى السطح. يتطلب نقص المطاوعة، توترا شهيقيا أشد من العضلات التنفسية فيشتد عمل التنفس.

يؤدي نقص الاوكسجين الدموي وتحريض المستقبلات الموجودة في اللحمة الرئوية المتصلبة، الى زيادة تواتر الحركات التنفسية ونقص في حجم الهواء الجاري وتدهورا في المبادلات الغازية.

الصفات السريرية:

لا يبدي المريض اعراضا او علامات في بدء الاذية وفي الساعات القليلة التي تتلوها والاعراض الباكرة هي ازدياد تواتر الحركات التنفسية والزُلّة التنفسية، ضيق النفس التي تتلوها.

يكشف عيار الغازات في الدم نقصا في توتر الاوكسجين القسمي وتوتر ثاني اكسيد الكربون في الدم، بحيث يزداد الفرق بين توتر الاوكسجين السِنخي والشرياني وعدم التوافق بين التهوية والتروية هو المسؤول عن ازدياد الفرق بين اوكسجين الاسناخ واوكسجين الدم الشرياني.

ولا يكون الفحص الفيزيائي مخبرا رغم سماع بعض الخراخر الشهيقية الناعمة، وقد تكون الساحتان الرئويتان في صورة الصدر الشعاعية، واضحتين او تبديان قليلا من الارتشاحات الخلالية المبعثرة.

وبترقي الحالة المرضية، يزرق المريض وتزداد زلته (ضيق التنفس) ويسرع نفسه وتسمع خراخر منتشرة في الساحتين الرئويتين مع نفخة انبوبية، كما تبدو في صورة الصدر الشعاعية ارتشاحات سنخية وخلالية واسعة ومنتشرة في الجانبين.

ولا يمكن تصحيح النقص في اوكسجين الدم بإعطاء الاوكسجين فقط انما يجب البدء بدعم ومساعدة التهوية آليا. والفارق في الاوكسجين بين الاسناخ والدم الشرياني يبقى كبيرا رغم استنشاق الاوكسجين الصرف.

وفي النهاية يحدث نقص في التهوية السنخية وزيادة في ضغط ثاني اكسيد الكربون ونقص اوكسجين الدم وتمثل هذه الموجودات المرحلة قرب النهائية من المرض.

المضاعفات:

ان اشتداد حدة الآفة السريرية واستمرار التطور الشعاعي بالترافق مع الاصابة البدئية غالبا ما يخفي الاختلاطات الحادثة اثناء سير القصور التنفسي الحاد بنقصها اوكسجين الدم، وحدوث قصور في البطين الايسر مثال جيد لاختلاط شائع، ويجب الاشتباه بحدوث هذا القصور عند تدني الحالة السريرية.

يفيد جدا ادخال قثطار في نهايته بالون (سوان – غانز) وذلك لقياس التوتر في الشريان الرئوي بشكل مستمر، وقياس التوتر في حافة الشريان الرئوي (الشعريات الرئوية) ومحتوى الدم الوريدي المختلط بالاوكسجين بشكل منقطع، كما ان المنظر الشعاعي للكثافات المنتشرة، يجعل الطبيب يغفل بسهولة حدوث خمج جرثومي ثانوي، لذا يجب فحص لطاخة من القشع وزرعه ولا سيما اذا ارتفعت حرارة المريض.

وقد تحدث كثيرا من الحالات كتجرثم الدم بعصيات سلبية الغرام والتهاب البنكرياس النزفي الحاد "ورئة الصدمة" وتخثر معمم داخل الاوعية DIC، تنجم عنه نزوف هضمية ورئوية، لذا يجب تكرار تعداد الصفيحات ومقدار مولد الليفين وزمن الترومبوبالستين الجزيئي وزمن البروترومبين لكشف هذا الاختلاط باكرا ما امكن معالجته.

اخيرا قد يحدث في سياق معالجة الآفة بأجهزة التهوية الآلية وضغوط النفخ العالية، استرواح الصدر او المنصِف وقد لا يستطاع تشخيصا الا شعاعيا.

الحالات التي قد تؤدي لمتلازمة الكرب التنفسي في الكهول:

  1. اخماج الرئة المنتشرة (الحمية، الجرثومية، الفطرية، وبالمتكيسة الرئوية).

  2. الارتشاف (ارتشاف محتويات المعدة مع متلازمة مندلسون، ارتشاف الماء عند الغرق).

  3. استنشاق السموم والمخرشات (مخرش، مهيج – IRRITANT) (كغاز الكلورين وثاني اكسيد الازوت، الدخان، الاوزون، والتركيزات العالية من الاوكسجين).

  4. وذمة (خزب) الرئة بأخذ جرعة عالية من المخدرات (كالميتادون المورفين).

  5. تأثيرات الادوية غير المخدرة (كالنيتروفرانتين).

  6. التحسس للعوامل العضوية المستنشقة.

  7. الاستجابة المناعية لمستضدات الثوي (متلازمة كودباستر، الذئبة الحمامية المتعممة).

  8. مشاركة التفاعلات البدنية تجاه الحدثيات البادئة خارج الرئة (إنتان الدم بسلبيات الغرام، التهاب البنكرياس النزفي، صمة السائل الامينوسي، الصمة الشحمية).

  9. عقب التحويلة القلبية الرئوية "مضخة الرئة" "الرئة عقب الإرواء".

ان أي تدهور في حالة المريض يجب ان يدفع الطبيب للاشتباه بحدوث اختلاط، عندها يعاد تصوير الصدر شعاعيا، وتطبيق المعالجة الضرورية اذا ما اكتشف استرواح الصدر، واذا كان التدهور فجائيا يجب الاشتباه باسترواح الصدر المتوتر.

فإذا وجدت علامات فيزيائية تدل على ذلك يجب وضع قثطار جنبي حالا دون وجود اثبات شعاعي.

التشريح المرضي: في حالة غياب العوامل الممرضة النوعية، تتشابه الظواهر التشريحية المرضية في مختلف الاسباب المؤذية لمتلازمة الكرب التنفسي عند الكهول حيث تتفاعل الرئة بطرق معدودة تجاه عدد لا حدود له من الأذيات. تبدو الرئة عيانيا ثقيلة متوذمة مفرغة من الهواء، مع مناطق نزف وانخماص وتصلب.

اما بالمجهر الضوئي فتشاهد وذمة وارتشاح خلوي في الحجب بين الاسناخ وفي المسافات الخلالية المحيطة بالسبل الهوائية والاوعية الدموية، كما يشاهد انخماص رئوي، واغشية هلامية في العديد من المناطق، واحتقان الاوعية بالكريات الحمراء، وتكدسات صفيحية مع نزف سنخي وخلالي، بالاضافة لوجود فرط تنسج وسوء تنسج في الخلايا الرئوية المحببة، اذا ما استمرت الاصابة اكثر من 10 ايام يحدث غالبا تليف واسع بالاضافة للتبدلات الحادة.

وفي حالات الشفاء والوفاة الناجمة عن سبب آخر، يمكن ان تظهر تبدلات هامة من التليف الخلالي والانتفاخ في النسيج الرئوي.

** المرجع:

مبادئ الطب الباطني – هاريسون

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب