news-details

كلمة "الاتحاد"| مخطئ تمامًا من يتوهّم أن مواصلة التهجير ستحقق أحلامه!

هناك خيط واضح ومباشر ودموي يربط بين جريمة السلطات الإسرائيلية في النقب المتمثلة بتدمير 47 منزلا تعود لعائلة أبو عصا في وادي الخليل قرب قرية أم بطين، وبين التهجير الوحشي المتواصل تحت وطأة الحرب الدموية في قطاع غزة، وتهجير قرى وتجمعات في الضفة الغربية المحتلة، بشكل كامل أو جزئي، بأيدي غُلاة المستوطنين وبتوجيه من المؤسسة الرسمية وصمتها على جرائمهم.
إن التهجير والاقتلاع والترانسفير من أحدّ وأقسى المفاهيم والتجارب إثارة للتداعيات في وعي ووجدان بنات وأبناء الشعب الفلسطيني بمختلف مركباتهم ومواقع تواجدهم. فمشروع نهب الحقوق والأرض الفلسطينية، الوطنية منها والخاصة، والسعي إلى الهيمنة على أكثر ما يمكن مع أرض مع إبقاء أقلّ ما يمكن من عرب عليها، هو رأس حربة السياسة العدوانية الكولونيالية الإسرائيلية والصهيونية عمومًا على مدى عقود. وآثار هذا النهج المجرم ما زالت تقطّع وتطعن كل جزء من هذه البلاد، مهما اختلفت وضعيته القانونية..
فنهج التهجير والسعي إلى مواصلته وتوسيعه وجريمة إفراغ البلاد من أكثر ما يمكن من أهلها العرب الفلسطينيين لا يميّز بين من يُعرّف رسميًا كمواطن أم لا. العقلية والممارسة التي تتطلع وتتحرّك بجشع واستعلاء وعنصرية وعنف للسيطرة على قرى وتجمعات في الضفة الغربية لا تختلف بالمرة عنها في النقب. في الحالتين ما زال النهج المجرم العنصري متأصلاً في مفاصل المؤسسة الحاكمة التي لا تزداد إلا شراسة وكراهية وقتامة.
ولكن مخطئ تمامًا من يتوهّم أن مواصلة جرائم التهجير هذه ستحقق سلمًا أو أمنًا أو حلمًا بفرض الوقائع وصياغتها بالقوّة. هذا مُحال. فشل أمس وسيفشل دائمًا. لم ينسَ الشعب الفلسطيني وطنه، ولم يمحُ التهجير الكبير ذاكرته ولا وعيه ولم يُخضِع روحه الإنسانية! فلا العربي في النقب يرضى باقتلاعه من بيته وأرضه وحيّزه ومداه الحضاري والتاريخي والإنساني، ولا العربي في الضفة وغزة سيقبل بأن تتكرر كارثة نكبة 1948 عليه أيضًا بعد أن تعرّض لها أجداده. بل على العكس تمامًا، لن يحلّ أمن ولا سلم ولا استقرار لأحد في هذه البلاد إلا بالتخلص التام من نهج وعقلية وممارسات التهجير الإجرامي، وتصحيح أقصى ما يمكن من آثار جرائم التهجير السابقة على امتداد تاريخ هذه الدولة.

أخبار ذات صلة