ننشر في هذا العدد الجزء الأول من "الاتفاقية الدولية الخاصة بسلامة الصحفيين والمهنيين الإعلاميين الآخرين وإستقلاليتهم" الصادرة عن "الإتحاد الدولي للصحفيين" وهو أكبر تجمع نقابي للصحفيين في العالم ومقره مدينة بروكسل، وهو جزء من الإتحاد الدولي للنقابات العمالية، ننشر هذه المواد لإطلاع الجمهور عامة والزملاء الصحفيين خاصة، على ما تتضمنه الاتفاقيات الدولية من حقوق تتعلق بسلامة الصحفيين واستقلاليتهم، وذلك في ظل ما تعرضوا له من عدوان وقتل من قبل القوات الإسرائيلية، خلال حربها على غزة والتي انطلقت منذ ما يزيد على أربعة أشهر، وراح ضحيتها أكثر من 112 صحفياً و مهنياً من العاملين في الإعلام في غزة وحدها، هذا غير الضحايا في جنوب لبنان وفي الضفة الغربية المحتلة، فيما يلي نبذة عن هذا الإتحاد كما نشرها على موقعه:
"الاتحاد الدولي للصحفيين هو أكبر منظمة عالمية للصحفيين، يمثل أكثر من ستة مئة ألف إعلاميا منضويين في 187 نقابة وجمعية من 146 دولة حول العالم. الاتحاد الدولي للصحفيين هو المنظمة التي تتحدث باسم الصحفيين داخل نظام الأمم المتحدة وضمن الحركة النقابية العالمية. تم تأسيس الإتحاد عام 1926 في باريس ثم اعيد تأسيسه مرة أخرى عام 1946، واستقر على شكله الحالي بعد اعادة تأسيسه للمرة الثالثة عام 1952. يسعى الاتحاد الدولي للصحفيين للعمل والتحرك على المستوى الدولي للدفاع عن حرية الصحافة والعدل الاجتماعي من خلال اتحادات صحفيين قوية، وحرة، ومستقلة. يقود الاتحاد الدولي للصحفيين حراك جماعي لدعم نقابات الصحفيين في كفاحهم من أجل الحصول على أجور عادلة وظروف عمل لائقة والدفاع عن حقوقهم العمالية. لا يتبنى الاتحاد الدولي للصحفيين توجها سياسيا معينا، ولكنه يروج لحقوق الإنسان، والديمقراطية، والتعددية. يعارض الاتحاد الدولي للصحفيين كل أنواع التمييز ويدين استخدام الإعلام للأغراض الدعائية أو للترويج للتعصب وعدم التسامح والصراع. يؤمن الاتحاد الدولي للصحفيين بحرية التعبير السياسي والثقافي ويدافع عن العمل النقابي وباقي الحريات الأساسية للإنسان. ناضل الاتحاد الدولي للصحفيين من أجل المساواة بين الجنسين في جميع هياكله وسياساته وبرامجه. ويقدم الاتحاد الدولي للصحفيين دعمه للصحفيين واتحاداتهم كلما خاضوا مواجهة دفاعا عن حقوقهم العمالية والمهنية كما وقام بتأسيس صندوقا دوليا للسلامة المهنية يقدم دعما انسانيا للصحفيين المحتاجين”.
(جهاد عقل)
***
الديباجة
إن الدول الأطراف في هذه الاتفاقية :
1- إذ تعيد تأكيد التزامها الذي تعهدت به بموجب المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لحماية حرية الرأي والتعبير للجميع، وإيجاد الظروف من أجل الممارسة الفعلية لذلك، وأنها تضع في اعتبارها أن هذا الحق هو شرط أساسي لتقدم ونمو مجتمع ديمقراطي محكوم بسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان.
2- وإذ تعترف بالإسهامات الأساسية التي قدّمها الصحفيون والإعلاميون الآخرون لتداول المعلومات والأفكار، كما وتقر بأنّ عمل الصحافة الحرّة، والنزيهة يشكّل أحد الأسس الرئيسية لمجتمع ديموقراطي.
3- وإن تدرك أهمية الصحافة الحرّة التي تضمن لجميع المهنيين العاملين في وسائط الإعلام الحق في الحياة، والحق في الحرية الشخصية والسلامة الجسديّة، والحق في الحماية من سوء المعاملة، والحق في حرية التعبير، والحق في الإنتصاف الفعال متى حدث أي انتهاك لحقوقهم.
4- وإذ تعرب عن أسفها لتأثير الهجمات على المهنيين العاملين في وسائط الإعلام، وعلى حق كل فرد في تلقي المعلومات، وتبدي بالغ قلقها من أن مثل هذه الاعتداءات، ولا سيما حين ترتكب بمنأى عن أي عقاب ستؤثر تأثيراً خطيراً على جميع المهنيين العاملين ح وسائط الإعلام، وعلى حق جميع الأشخاص في التمتع بحقهم في حرية الرأي والتعبير.
5- وإذ تضع في حسبانها أنّ ضمان المحاسبة على جميع أشكال العنف ضد الصحفيين والمهنيين العاملين في وسائط الإعلام هو عامل رئيس في منع هجمات مستقبلية.
6- وإذ تشدّد على الحاجة الى توفير قدع أكبر من الحماية لجميع العاملين في وسائط الاعلام، وللمصادر الصحفية، وضمان عدم التذرّع بالأمن القومي، بما في ذلك محاربة الإرهاب، لتقييد حرية الرأي والتعبير دونما مبرر أو شكل تعسفي ّ.
7- وإذ تقرّ بالمخاطر الخاصة التي تواجهها النساء الصحفيات والمهنيات العاملات في وسائط الإعلام في أداء عملهن، ولا سيما عند تقديم التقارير من مناطق النزاع، وإذ تشدّد على أهمية إتباع نهج يراعي النوع الاجتماعي في النظر في التدابير الرامية إلى معالجة سلامة الصحفيين.
8- وإذ تشدّد على الإلتزام بموجب القانون الإنساني الدولي، الذي أعيد تأكيده في قرار مجلس الأمن ١٧٣٨ (٢٠٠٦)، وقرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ٢٧/٥ المؤرخ في ٢٥ أيلول /سبتمبر ٢٠١٤ بشأن سلامة الصحفيين، وإعتبار الصحفيين والإعلاميين الذين يؤدون مهام صحفية خطيرة في مناطق الصراع المسلح مدنيين، واحترامهم وحمايتهم بصفتهم هذه.
9- وإذ تشير إلى إتفاقيات جنيف المؤرخة في ١٢ آب /أغسطس ١٩٤٩، والبروتوكولين الإضافيين المؤرخين في ٨ حزيران /يونيو ١٩٧٧، ولا سيما المادة ٧٩ من البروتوكول الإضافي الأول المتعلق بحماية الصحفيين الذين يؤدون مهام صحفية خطيرة في مناطق الصراع المسلح، وإذ تؤكد التزامات أطراف الصراع المسلح لتمييز المدنيين عن الأهداف العسكرية المشروعة، والامتناع عن الهجمات الموجهة عمداً ضد المدنيين أو تلك التي من المحتمل أن تؤدي إلى أضرار جانبية مفرطة.
10- وإذ تشير الى أن عمل الصحفيين وغيرهم من المهنيين العاملين في وسائط الإعلام غالباً ما يعرضهم إلى مخاطر محددة من الترهيب، والتحرش، والعنف، كما هو معترف به في قرار مجلس الأمن ٢٢٢٢ (٢٠١٥)، وقرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة رفم ٣٣/٢ والمؤرخ في ٢٩ أيلول /سبتمبر ٢٠١٦، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم ٧٠/١٦٢ والمؤرخ في ١٧ كانون الأول/ديسمبر ٢٠١٥ بشأن سلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب، وإذ تؤكد أن هذه القرارات تدعو الدول إلى إتخاذ تدابير للتصدي لتلك المخاطر.
11- وإذ تستذكر كذلك قرار اليونسكو رقم ٢٩ " إدانة العنف ضد الصحفيين " المؤرخ في ١٢ تشرين الثاني/ نوفمبر ١٩٩٧، وإعلان ميديلين "تأمين سلامة الصحفيين ومكافحة الإفلات من العقاب "، الذي أعلنته اليونسكو في ٤ أيار / مايو ٢٠٠٧، فإن قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة رقم ١٢/١٦ "حرية الرأي والتعبير " المؤرخ في ٣٠ أيلول /سبتمبر ٢٠٠٩، والقرار رقم ٢١/١٢، المؤرخ في ٢٧ أيلول /سبتمبر ٢٠١٢ بشأن سلامة الصحفيين، فضلا عن قراري الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم ٦٨/١٦٣ المؤرخ في ١٨ كانون الأول/ ديسمبر ٢٠١٣، و ٦٩/١٨٥ المؤرخ في ١٨ كانون آلأول/ ديسمبر ٢٠١٤ بشأن سلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب.
12- وإذ يساورها القلق العميق، لأنه على الرغم من هذه الصكوك والتعهدات المختلفة، فإن المهنيين العاملين في وسائط الإعلام لا يزالون يواجهون المعيقات في ممارستهم لدورهم المهني بسبب أعمالهم التحقيقية، وآرائهم، وتقديمهم، تقاريرهم، بما في ذلك القتل، والتعذيب، والإعتداءات العنيفة، والاختفاء القسري، والإعتقال التعسفي، والإحتجاز التعسفي، والنفي، والترهيب، والتحرش، والتهديد بالعنف.
13- وإذ تشير الى إلتزام الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ووكالاتها بالعمل على إيجاد بيئة حرة وآمنة للصحفيين والمهنيين العاملين في وسائط الإعلام في كل من حالات النزاع والحالات الخالية من النزاع من خلال خطة عمل الأمم المتحدة بشأن سلامة الصحفيين، والتي أقرها مجلس الرؤساء التنفيذيين في منظومة الأمم المتحدة المعني بالتنسيق في ١٢ نيسان /أبريل ٢٠١٢.
14- وإذ تشدد على ضرورة مراجعة، وعند الإقتضاء، تعديل القوانين والسياسات والممارسات التي تحد من قدرة الصحفيين على أداء عملهم بصورة مستقلة، ودون تدخل، لا موجب له، وأن تتوافق هذه القوانين والسياسات والممارسات مع إلتزامات الدول بموجب القانون الدولي.
15- وإذ تسلم بأهمية إجراء تقنين شامل للإلتزامات المتعلقة بحماية المهنيين العاملين في وسائط الإعلام المنشأة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي بغية تعزيز تنفيذها على نحو فعّال.
16- وإذ تأخذ في إعتبارها الممارسات الجيدة الموصى بها في تقرير مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بشأن "سلامة الصحفيين "، والمؤرخ في ١تموز/ يوليو ٢٠١٣، من أجل تهيئة بيئة آمنة وداعمة يمكن للصحفيين وغيرهم من المهنيين العاملين في وسائط الإعلام الإضطلاع بأعمالهم دون عوائق.
قد إتفقت على ما يلي:
القسم الأول
تدابير الحماية
المادة ١ - الغرض من هذه الإتفاقية "
(يتبع في العدد القادم)


.jpg)





