مع مرور عشر سنوات على إصدار التقرير النقابي من قبل الأتحاد الدولي لنقابات العمال ومقره مدينة بروكسل بخصوص أسوأ عشر دول في التعامل مع النقابات العمالية والنقابيين، يظهر أن الوضع النقابي في الكثير من الدول تدهور، وكبت الحريات النقابية وقمع مختلف الحقوق النقابية بما فيها حرية التنظيم النقابي والحق في الإضراب وغيرها من الحقوق، ويؤكد التقرير أن هذا التدهور الخطير جاء بسبب " أزمة تكلفة المعيشة العالمية قد قوبلت بقمع على حقوق العمال في كل منطقة من مناطق العالم”. وأضاف التقرير :”يُظهر مؤشر 2023 أن الإجراءات الرئيسية لانتهاكات حقوق العمال قد وصلت إلى مستويات قياسية”.
هذا وشمل التقرير أوضاع العمال ونقاباتهم في 149 دولة، تشمل قاعدة البيانات لإعداد المسح السنوي الحقوق الإنسان والنقابات العمالية وللإنتهاكات التي تقوم بها الحكومات وأصحاب العمل لتلك الحقوق، وبالرغم من ان التقرير يركز على أسوأ عشر دول إلا أن الوضع في مختلف الدول الرأسمالية أو تلك التي يُطلق عليها دمقراطية، يتضح أن عمليات القمع وحتى الإغتيال للنقابيين تتواصل في تلك الدول مما يؤكد أن أوضاع الحركة العمالية والنقابات التي تمثلها تعاني من ملاحقات وقمع بشع لحقوقها..
أسوأ 10 دول للعاملين في عام 2023 هي: بنغلاديش وبيلاروسيا والإكوادور ومصر وإسواتيني وغواتيمالا وميانمار وتونس والفلبين وتركيا.
ومما جاء في التقرير :
- "من إيسواتيني إلى ميانمار، ومن بيرو إلى فرنسا، ومن إيران إلى كوريا، تم تجاهل مطالب العمال بالحفاظ على حقوقهم العمالية، وقوبلت معارضتهم بردود وحشية متزايدة من قبل قوات الدولة”.كما تشمل المستويات القياسية المرتفعة للانتهاكات ما يلي:
انتهكت 9 من أصل 10 دول الحق في الإضراب. واجه العاملون في كندا وتوغو وإيران وكمبوديا وإسبانيا محاكمة جنائية أو الفصل بعد قرارهم الإضراب.
- 77٪ من الدول استثنت العمال من حق تأسيس النقابات أو الانضمام إليها.
- حُرم المهاجرون والعمال المنزليون والمؤقتون والعاملون في الاقتصاد غير الرسمي وعمال المنصات والعمال في المناطق الاقتصادية الخاصة من الحق في حرية تكوين الجمعيات. كانت بوروندي وهايتي والهند وتركيا والإمارات العربية المتحدة من بين البلدان التي استثنت العمال من التمثيل النقابي.
- في 42 ٪ من الدول تم تقييد الحق في حرية التعبير والتجمع، مما أدى في كثير من الأحيان إلى احتجاج العمال الذين يواجهون وحشية الشرطة.
- في فرنسا، قوبلت الاحتجاجات المشروعة بالضرب الوحشي من قبل الشرطة والاعتقالات العشوائية والغاز المسيل للدموع. في إيران، تم توقيف المعلمين وضربهم من قبل الشرطة لمشاركتهم في مظاهرات عيد العمال.
كما ركز التقرير على ما يلي:
- انتهكت 8 دول من أصل 10 دول الحق في المفاوضة الجماعية.
- شهد العمال في هولندا ومقدونيا الشمالية وزيمبابوي وهندوراس وإندونيسيا والجبل الأسود وصربيا انخفاضًا حادًا في حقوقهم في المفاوضة الجماعية.
- 73٪ من الدول أعاقت تسجيل النقابات أو حظرتها، بما في ذلك بيلاروسيا وميانمار وهونغ كونغ وجمهورية أفريقيا الوسطى وغواتيمالا.
- في 69 دولة تم القبض على العمال واحتجازهم، مع استهداف قادة نقابيين بارزين في ميانمار وهونغ كونغ وجمهورية الدومينيكان والهند وتركيا.
- في 65٪ من الدول، لا يتمتع العاملون بالعدالة أو لديهم قيود على الوصول إلى العدالة.
- حوكم قادة النقابات العمالية والمدافعون عن حقوق العمال في زيمبابوي والصين وكازاخستان بتهم ملفقة وكثيرا ما كانت محاكماتهم تتجاهل الإجراءات القانونية الواجبة.
كما تطرق التقرير الى الوضع النقابي وتدهور وضع النقابات ففي "الإكوادور وتونس مدخلات جديدة. في إكوادور، تم قمع الاحتجاجات الجماهيرية المطالبة بالديمقراطية والحقوق الجماعية، التي نظمتها منظمات السكان الأصليين والنقابات العمالية، بوحشية. في تونس، قوض الرئيس قيس سعيد الحريات المدنية العمالية والمؤسسات الديمقراطية.
وفي اشاره الى بعض التحسن في دول جاء :” تحسنت تصنيفات الدول لأستراليا وتشيلي وكوت ديفوار، لكنها ساءت في جمهورية الكونغو والسلفادور وهايتي وليبيريا والجبل الأسود وناميبيا ومقدونيا الشمالية وتوغو والمملكة المتحدة”.
- تعرض العمال للعنف في 44 دولة، بما في ذلك بنغلاديش والفلبين ولبنان. في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ارتفع معدل حدوث العنف ضد العاملين من 43٪ من البلدان في عام 2022 إلى 48٪ في عام 2023 ومن 42٪ إلى 53٪ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
- قُتل النقابيون في ثمانية دول، وحُرمت 42٪ من البلدان أو قيدت حرية التعبير والتجمع، وتعرض العمال للاعتقالات التعسفية والاحتجاز في 46٪ من البلدان، و 65٪ من البلدان حرمت أو قيدت وصول العمال إلى العدالة.
وفي تعقيبه على التقرير – المؤشر، قال لوك تريانجل، الأمين العام بالإنابة للإتحاد الدولي لنقابات العمال : “يقدم مؤشر الحقوق العالمية لعام 2023 للإتحاد دليلاً مروعاً على أن أسس الديمقراطية تتعرض للهجوم. هناك صلة واضحة بين احترام حقوق العمال وقوة أي ديمقراطية. تآكل أحدهما يرقى إلى تدهور الآخر. هذه هي النسخة العاشرة من المؤشر ونتائج عام 2023 توضح مدى ضرورتها. في كل من البلدان المرتفعة الدخل والبلدان المنخفضة الدخل، حيث واجه العاملون أزمة تاريخية في تكلفة المعيشة وتضخمًا متصاعدًا مدفوعًا بجشع الشركات، قامت الحكومات بقمع الحق في التفاوض الجماعي حول زيادات الأجور واتخاذ إجراءات إضراب”.
وأضاف: "من إيسواتيني إلى ميانمار، ومن بيرو إلى فرنسا، ومن إيران إلى كوريا، قوبلت مطالب العمال بالحفاظ على حقوقهم العمالية بمعارضة من أصحاب العمل واللامبالاة الحكومية، وقد قوبلت معارضتهم بردود وحشية متزايدة من قبل قوات الدولة."
وأضاف لوك تريانجل: "الخط الفاصل بين الأنظمة الاستبدادية والديمقراطيات غير واضح. عندما ينهار الحوار بين الدولة والمواطن، عندما تغازل الدول الاستبداد لتمرير قوانين لا تحظى بشعبية، عندما تنشر الحكومات قوات الدولة لقمع المقاومة المشروعة - تصبح الديمقراطية على المحك ويعاني العاملون من العواقب.
"لتعزيز نسيج مجتمعاتنا، وتجديد الديمقراطية وإرسائها ودعم العاملين، نحتاج إلى عقد اجتماعي جديد: وظائف لائقة، وأجور عادلة، وحماية اجتماعية، وحقوق أساسية، بما في ذلك العمل الآمن والآمن وضمان المساواة والإدماج. لتعزيز نسيج مجتمعاتنا، وتجديد الديمقراطية وإرسائها ودعم العاملين، نحتاج إلى عقد اجتماعي جديد: وظائف لائقة، وأجور عادلة، وحماية اجتماعية، وحقوق أساسية، بما في ذلك العمل الآمن والآمن وضمان المساواة والإدماج.الثقة في الحكومات محطمة واليمين المتطرف يتدخل في الخرق لزرع الانقسام وتهديد الحريات الأساسية بشكل أكبر. يمكن فقط لعقد اجتماعي جديد إعادة بناء الثقة والتأكد من أن ديمقراطياتنا مناسبة للغرض لتلبية احتياجات العمال اليوم، ومتطلبات مستقبل غير مؤكد. مستقبل تستمر فيه أزمة المناخ والتغير التكنولوجي وتحديات الصحة العامة وعدم الاستقرار الجيوسياسي في توفير الصدمات.
يجب الاستماع إلى العاملين ويجب أن يكونوا في قلب قرارات الحكومة. للمطالبة بهذا ودعمه، لم تكن النقابات العمالية أكثر أهمية من أي وقت مضى ".

.jpg)
.jpg)





