في الحادي عشر والثاني عشر من شهر كانون ثاني العام 1930، عقد المؤتمر النقابي الأول للعمال العرب في فلسطين، بعد ان قام المناضلون النقابيون العرب في سكة الحديد خاصة، بالمبادرة لتنظيم الحركة النقابية العربية ضمن "جمعية العمال العربية الفلسطينية"، ومن خلال متابعتنا لما قام به هؤلاء المناضلون من نضال ضد قوى الاستعمار من جهة وضد القوى الصهيونية من جهة أخرى، حيث حاولت الأخيرة، صهر التنظيم النقابي ضمن تنظيمها الصهيوني، لتقول للعالم بأنها هي التي تمثل عمال فلسطين، صمد هؤلاء العمال وقادتهم من النقابيين المناضلين تنظيمياً وميدانياً، حيث استطاعوا انتزاع الاعتراف بجمعيتهم النقابية أولاً من قادة الانتداب البريطاني، بعدها عملوا بكد واجتهاد على مأسسة مسار التنظيم النقابي دون تلقي أي دعم، ووضعوا أسس ذلك التنظيم بمهنية يحسدون عليها.
لقد كان انعقاد المؤتمر التنظيمي النقابي العربي الفلسطيني الأول بمدينة حيفا، مُنَظّم، فقد قدمت التقارير النقابية ومنها السياسية، أي لم يجر فصل ما بين المسار النضالي النقابي ومسار النضال الوطني، وكانت قرارات ذلك المؤتمر، هامة، بل كانت المِدماك المتين لمسيرة الحركة النقابية الفلسطينية، خاصة بالوحدة التي تجلت في المؤتمر من قبل النقابيين على مختلف انتماءاتهم السياسية، وكان شعار المؤتمر "إن لم نعمل لأنفسنا، لا نجد من يعمل لأجلنا" كما تم إقرار شعار الجمعية بكلمات: قُدماً ألى العمل والعلم والطمأنينة"، اضافة الى إقرار الدستور وغيره من القرارات التنظيمية والنقابية الحقوقية.
ففي هذه الذكرى، ونحن نقف على مدخل العام 2025 نستمد القوة في مسيرتنا النضالية النقابية والوطنية، بالرغم من صعوبة ما نواجهه من تغيرات في المجالين النقابي والسياسي، إن صمود النقابيين العرب في فلسطين منذ البدايات، وكونهم خلال فترة نضالية قصيرة أصبحوا البوصلة للحركة النقابية العربية وإنفتاحها على الحركات النقابية في العالم، ما هو الا الطاقة التي نشحن بها قوانا وبحماسة من أجل مواصلة الدفاع عن الطبقة العاملة بأمميتنا بطريقنا النقابي ومواصلة المشوار رغم شراسة قوى رأس المال.





.jpg)


