في شهر كانون اول من العام الماضي، زار مفتشو العمل من وزارة العمل والتوظيف مصانع النسيج والملابس في مانديني بمقاطعة كوازولو ناتال بجنوب أفريقيا، على بعد حوالي 80 كيلومترًا من ديربان، وقد صدموا من ظروف العمل القاسية التي شاهدوها ومما شاهدوه ما تضمنته شروط العمل هذه منها العمل مدة 12 ساعة عمل طويلة مع استراحة غداء مدتها 30 دقيقة فقط. كما تبين أن انتهاكات الصحة والسلامة المهنية تُعد أمرًا شائعًا، حيث يواجه العمال قيودًا عند الذهاب إلى المراحيض وتناول الغداء في المناطق ذات الظروف غير الصحية. وكانت بعض المواد الكيميائية المستخدمة في المصانع غير ملصقة وتم التعامل معها دون معدات الحماية الشخصية، وفي بعض الحالات تم وضعها أمام معدات مكافحة الحرائق. تم إغلاق بعض مخارج الحريق مما خلق بيئات خطرة في حالة نشوب حريق، علاوة على ذلك، دفعت المصانع أجورًا كانت أقل من الحد الأدنى للأجور في صناعات الملابس والنسيج. كان بعض أصحاب العمل يدفعون 10 راند في الساعة (0.53 دولار أمريكي) بدلاً من الحد الأدنى للأجور في الصناعة على النحو المتفق عليه في مجلس المفاوضة الوطني لصناعة الملابس، المكون من النقابات وأصحاب العمل. كانت المعدلات في اتفاقية المفاوضة الجماعية أعلى من الحد الأدنى الوطني للأجور وهو 25.42 راند في الساعة (1.40 دولارًا أمريكيًا).
وقال اتحاد عمال النسيج والعمال في جنوب إفريقيا العضو في اتحاد نقابات عمال الصناعة الدولي، إن بعض المصانع غير الممتثلة كانت تعمل كتعاونيات غير مسجلة للتهرب من قوانين العمل الوطنية واتفاقيات المفاوضة الجماعية. على سبيل المثال، كانت المصانع تدفع أقل من الحد الأدنى للأجور الذي تم الاتفاق عليه في الاتفاقيات الجماعية، وبدلاً من ذلك كانت تدفع أجورًا زهيدة على أساس أسعار القطع.
ومن خلال استخدام التعاونيات غير المسجلة، كانت المصانع تنتهك أيضًا قوانين التعاونيات وتقوض الاستراتيجيات النقابية لزيادة الأجور في الاتفاقيات الجماعية. وقد استخدمت توسيع نطاق الاتفاقيات الجماعية لتشمل غير الأطراف ــ تلك المصانع غير الممثلة في مجالس التفاوض ــ كاستراتيجية لضمان حصول العمال على أجور معيشية.
عقب عملية التفتيش هذه صرح باتريك مثيمبو، المنظم النقابي الإقليمي في اتحاد نقابة عمال النسيج بمنطقة كوازولو ناتال: "تقوم النقابة بتجنيد العمال وتنظيمهم كأحد الاستراتيجيات لتمكين إعلان النزاعات العمالية مع بعض المصانع المخالفة. ومن الصعب إعلان النزاع إذا كان العمال ليسوا أعضاء في النقابة لأن ذلك جزء من المتطلبات القانونية لتناول قضايا التوفيق والوساطة والتحكيم.
يجب على أصحاب المصانع احترام حقوق العمال والسماح لهم بالتمتع بحقوق العمل في مصانع النسيج والملابس. لقد كافحت نقابات العمال في جنوب إفريقيا، بما في ذلك نقابة عمال النسيج والملابس، بشدة من أجل سن قوانين العمل الوطنية والتصديق على اتفاقيات العمل الدولية بشأن حقوق العمال والمفاوضة الجماعية ويجب حماية هذه المكاسب من خلال الامتثال. كما أكد ان النقابة تقوم بتنظيم العمال في المصانع بما في ذلك العمال المهاجرين”.
أما النقابي بول فرانس نديسومين السكرتير الإقليمي للاتحاد العالمي لنقابات العاملين في الصناعة لأفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى فقال:”وفقا لقانون الشروط الأساسية للعمل، يتم إجراء عمليات التفتيش للتحقيق في الشكاوى وضمان الامتثال لساعات العمل والإجازات وعقود العمل والأجور، وحظر العمل القسري وعمل الأطفال، وتغيير العمالة وفقا لاتفاقات المفاوضة الجماعية والقرارات القطاعية وظروف العمل الأخرى. علاوة على ذلك، يتم إجراء عمليات التفتيش لتعزيز معايير العمل الدولية والحقوق الأساسية في العمل”.


.jpg)





