عقب الاجتماع النقابي الذي عقدته العديد من الاتحادات النقابية العربية والدولية في شرم الشيخ أيام 24-26 كانون ثاني 2024 واستضافه الاتحاد العام لنقابات عمال مصر تم الإعلان عن تشكيل تحالف نقابي عمالي عالمي جديد، ننشر هنا البيان الصادر عن الاجتماع.
مع تقديرنا لهذه الخطوة الهامة والتي تضم اتحاد النقابات العالمي الذي هو الإطار النقابي الطبقي غير الموالي للحكومات، لكن لا بد لنا من الإشارة هنا الى ضرورة أن تهب قسم من النقابات التي تُشَكّل هذا التحالف، وأن تتنصل من ظاهرة الولاء للحكومات التي تنشط ضمنها، خاصة وأن ما جاء في البيان يُشير الى هذه الظاهرة لدى تحالفات نقابية تنشط في الدول الرأسمالية. كما يشير البيان الى ظاهرة "تسييس" منظمة العمل الدولية وسيطرة بعض القوى النقابية الناشطة في المعسكر الرأسمالي، إننا نبارك تشكيل هذا التحالف النقابي العمالي الجديد، وبالمقابل نؤكد على ضرورة تحويله الى قوة نقابية طبقية تناضل من أجل حماية حقوق العمال في الدول التي تنشط ضمنها، وتحقق لهم الكثير من الإنجازات والحقوق، مع عدم إغفالنا الى ما تقوم به هذه القوى النقابية من نشاط نقابي عمالي، بالرغم من الظروف التي تتعرض لها دولهم ن والهجوم الذي تقوم به المحاور الرأسمالية ن بقيادة رأس الحية الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة ضد سوريا وضد والشعب الفلسطيني وغيرهما من المحاور المناهضة الدولية التي تناهض قوى رأس المال.
وبهذه المناسبة لا بد من الإشارة الى ما تتعرض له الطبقة العاملة الفلسطينية من عدوان وحصار وتجويع من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ولذلك كل التقدير لهذا التحالف وما جاء في بيانه من استنكار وإدانة للعدوان الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني في المناطق المحتلة أي قطاع غزة والضفة الغربية.
نتمنى لهذا التحالف النقابي النجاح والنهوض النضالي من أجل حماية حقوق العمال والطبقة العاملة عامة في الدول التي ينشط داخلها، وأن يكون هذا التحالف منصة نضالية حقيقية تنطلق بهمة عالية وتعمل على توسيع إطار هذا التحالف من اجل ان يكون الإطار المناضل والمدافع عن حقوق العمال وتحطيم الهجوم الرأسمالي القائم اليوم على حقوقهم في ظل وجود اتحادات نقابية "صفراء" همها حمل مصالح الحكومات وسياساتها وليس مصالح الطبقة العاملة وحقوقها.
(جهاد عقل)
**
فيما يلي نص الإعلان الصادر عن الرفيق جمال قادري الأمين العام للاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب بخصوص تشكيل "تحالف نقابي عمالي عالمي جديد":
أعلن الرفيق جمال القادري الأمين العام للاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب- رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال في سورية، عن ولادة تحالف نقابي دولي يضم إلى جانب الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب كل من اتحاد النقابات العالمي والاتحاد الدولي لنقابات الدول المستقلة واتحادات عمال سورية ومصر وبيلاروسيا، وذلك على هامش أعمال المنتدى العمالي حول التحديات المستقبلية في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة المنعقد في جمهورية مصر العربية.
وأكد القادري أن هذا التحالف ليس موجهاً ضد أحد وإنما يهدف بشكل أساسي إلى تقوية العلاقات بين المنظمات المنضوية تحت رايته وتنسيق الجهود وتوحيدها، ومواجهة أي تسييس في منظمة العمل الدولية خلافاً لطبيعة عملها والمهام المنوطة بها المتمثلة بتنظيم عالم العمل، ومواجهة تغول بعض المراكز النقابية الدولية على عمل المنظمة الدولية والسيطرة على قرارها، داعياً التحالف الجديد للانفتاح على كل القوى النقابية الدولية غير المؤطرة انطلاقاً من أن الطبقة العمالية هي القاعدة العريضة في كل شعوب العالم مؤكدا رفض الأطراف الموقعة لحالة الفوضى والإرهاب وزعزعة الاستقرار لتحقيق أجندات سياسية تخفي مشاريع تتعارض مع مصالح الشعوب وتطلعاتها في تحقيق التنمية والعيش بسلام ويتجلى ذلك بالسلوك العدواني للولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وآخرها جريمة الإبادة الجماعية التي يرتكبها الكيان الصهيوني في فلسطين وعجز العالم ومنظمات الأمم المتحدة عن إيقافها، مؤكداً أن إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس المحتلة، هو مدخل وحيد للأمن والسلام في المنطقة وكل أنحاء العالم.
وأشار القادري إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة في كل مناطق العالم و التي تعيق المبادلات بين الدول وتحرم شعوب المنطقة من تأمين احتياجاتها من الأسواق الدولية ومنها سورية والتي تم محاصرتها ونهب ثرواتها الوطنية وسياسيات الحصار والإجراءات الأحادية الجانب هي شكل آخر من أشكال هذه السياسة الرعناء التي تنتهجها أمريكا والغرب بحق شعوب المنطقة، وثمن القادري دور جمهورية روسيا الإتحادية ومواقفها الداعمة لسورية في مواجهة الإرهاب وفي مجلس الأمن إضافة لموقف اتحاد النقابات العالمي الداعم للقضية الفلسطينية وكل القوى في المنطقة في مواجهة الإرهاب.
بدوره شدد رئيس اتحاد عمال مصر محمد جبران على أهمية توحيد الرؤى النقابية المتماشية مع المتغيرات الدولية كي تظهر قوة جديدة نقابية على مستوى الدول المشاركة فيه من أجل العدالة الاجتماعية والاستقرار العالمي، مطالباً المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته والوقف الفوري لإطلاق النار في غزة دون شروط وإدانة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وإيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، وأشاد بموقف اتحاد النقابات العالمي الداعم للقضايا العادلة للشعب العربي في مجلس الأمن.
ونوه جبران إلى أن المنتدى ينعقد اليوم في ظل ظروف غير مسبوقة يشهدها العالم على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لم تستثني منها أي دولة بدءاً من جائحة كورونا والأزمة الروسية الأوكرانية وأخيراً الاعتداء الصارخ على فلسطين مبيناً أن هذه الظروف تركت انعكاسات سلبية على الدول والنقابات وخصوصاً الدول النامية ودفع العمال ثمناً كبيراً جراءها.
رئيس اتحاد النقابات العالمي بامبيس خريستس أشار في حديثه أمام المجتمعين إلى تغيرات وتقلبات مأساوية للحقائق الجيوسياسية في العالم أثرت بشكل سلبي على العلاقة بين الدول فأصبحت الرأسمالية أكثر توحشاً ورغبة بالسيطرة والتحكم، وأضاف.. نرى أن الولايات الأمريكية تستخدم قوتها العسكرية لكي تبقى مسيطرة على المؤسسات والمنظمات الدولية، كمنظمة العمل الدولية كما نرى ظهوراً متنامياً للتوجهات الفاشية في كل مكان وداخل أوروبا، مشددا على أن النظام الاقتصادي العالمي حاليا ينتج مزيداً من الفجوات واللامساواة، واتحاد النقابات العالمي يرفض دائما العقوبات والحصار والحروب التي تفرضها تلك الدول الرأسمالية، وأعرب عن رفض المعايير التي تتبعها منظمة العمل الدولية تجاه بيلاروسيا، مؤكداً موقف الاتحاد العالمي بالدفاع عنها داخل المنظمة.
وختم رئيس اتحاد النقابات العالمي بتوجيه الشكر للرفيق جمال القادري الركيزة الأساسية القوية الداعمة للطبقة العمالية داخل أسرة اتحاد النقابات العالمي من موقعه كرئيس للاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب وهو أيضا نائب رئيس اتحاد النقابات العالمي والشكر للأخ محمد جبران على استضافته وتنظيمه هذا المنتدى.
ونقل الكسندر كورتشجن الأمين العام للاتحاد الدولي لنقابات دول المنطقة السوفيتية تحيات القيادة السياسية والعمالية في روسيا مؤكداً أن عدم التبعية هي أهم الدعائم والمحاور التي يتم العمل عليها، من خلال توحيد النقابات العمالية لتجنيبها التغيرات في العالم وتقوية تضامنها للدفاع عن مصالح وحقوق العمال وعلينا كنقابات تقريب وجهات النظر السياسية بما ينعكس بالمنفعة والفائدة الاقتصادية على شعوبنا ويحقق أهداف العدالة الاجتماعية ومصالح العمال وأشار كورتشجن إلى أن الغرب قام بافتعال الحرب بين روسيا واكرانيا لإضعاف دور روسيا وموقفها الداعم للشعوب سياسياً واقتصادياً.
بدوره طالب ميخائيل اوردا رئيس اتحاد عمال بيلاروسيا إعادة تفسير آلية عمل المنظمة الدولية للعمل وأهدافها والتي أصبحت تعمل بسياسة عسكرية وسياسية وأعطت نفسها سلطة لمساءلة أي اتحاد نقابي وتحجيمه وهذا توجه خطير جداً للتحكم بالمنظمة، مشدداً على ضرورة إعادتها للمسار الصحيح الخاص بها وإلغاء القرار المتعلق بمنظمة بلاده العمالية المخالف للقانون، وختم قائلاً: سوف ننتصر لأننا أصحاب حق، والحق ينتصر دائما.
وكان الاجتماع الذي عقد في شرم الشيخ في جمهورية مصر العربية خلال يومي ٢٤-٢٦ يناير ٢٠٢٤ قد انتهى إلى توقيع مذكرة تفاهم حول النقاط التي اتفق عليها الاطراف وتم الاتفاق على توقيع برتوكول نهائي في روسيا خلال شهر ايار أو نيسان القادم.


.jpg)





