news-details

"أصعب عام منذ عام 1967"  قراءة أولية في تقرير المدير العام لمنظمة العمل الدولية "وضع عمال الأراضي العربية المحتلة"| جهاد عقل

عقد مؤتمر العمل الدولي في دورته 112 التي افتتحها يوم الإثنين 3 حزيران الحالي والتي يختتمها يوم الجمعة القادم الموافق 14 حزيران 2024، كما هو متبع منذ العام 1980 حيث اعتمد المؤتمر العمل الدولي في دورته السادسة والستين ارسال بعثة الى الأراضي العربية المحتلة، لتقصي الحقائق حول وضع العمال العرب في ظل الاحتلال الاسرائيلي. وتقدم البعثة تقريرها للمدير العام الذي يعرضه على المؤتمر.
ووفقا لهذا القرار قدمت البعثة التي ارسلها المدير العام للمنظمة جيلبرت ف. هونغبو، قرارها للمدير العام في نهاية شهر أيار 2024. وكما هو متّبع يعقد المؤتمر جلسة خاصة لبحث تقرير المدير العام تحت عنوان "وضع عمال الأراضي العربية المحتلة" وعليه عقدت يوم الخميس الموافق 6 حزيران 2024 خلال جلسة خاصة حول وضع العمال في الأراضي العربية المحتلة، على هامش المؤتمر اعلاه في جنيف بسويسرا.
يتضح من هذا التقرير وفق ما صرح به المدير العام جيلبرت هونغبو أن وضع العمال العرب في الأراضي المحتلة هو "كارثي" خاصة في قطاع غزة، وقال إن العمال الفلسطينيين يكابدون "أصعب عام منذ عام 1967"، مشيرا إلى أن الوضع "لم يكن بهذه القتامة من قبل".
ومن خلال القراءة الأولية لتقرير المدير العام يتضح أن اسرائيل رفضت استقبال اعضاء البعثة، على عكس موقف كل من الجانب الفلسطيني والجانب السوري، حيث قابل اعضاء البعثة أطرافهما المختصة بأوضاع العمال.
ومما كتبه المدير العام في تمهيد التقرير جاء ما يلي: ”وفي حين ترزح غزة تحت الأنقاض، لم تسلم الضفة الغربية هي الأخرى من ذلك. فقد أسفر الاحتلال الذي ضيّق خناقه أكثر من أي وقت مضى والقيود التي فرضها على التنقل، عن إغلاق المنشآت وانتشار البطالة وتفاقم الوضع بسبب زوال فرص عمل الفلسطينيين في سوق العمل الإسرائيلية. أما من بقي محتفظاً بعمله في الضفة الغربية فلا يتلقى أجره كاملاً في أغلب الأحيان، لا سيما في القطاع العام..”
توصيات البعثة التي جاءت في ختام التقرير في الصفحة 63 تؤكد انه "اثناء كتابة هذا التقرير، كان الوضع الإنساني في قطاع غزة كارثياً. ووقعت خسائر فادحة في الأرواح وبلغ الأسى مبلغاً تعجز الألسنة عن وصفه. وبات العمال وأصحاب العمل وأسرهم نازحين ومشردين. وتحولت أماكن العمل إلى ركام. وفقدت غزة الوظائف القليلة التي كانت فيها قبل الحرب. وإنهار الإقتصاد وسوق العمل.” 
أما بخصوص الضفة الغربية فجاء: "زحفت ظلال الخيبة والبؤس المخيمة على غزة الى الضفة الغربية … وتبخرت اكثر من 200000 الف وظيفة في غضون بضعة أشهر. وتوقفت عمالة الفلسطينيين في اسرائيل …”.
ويشير أعضاء البعثة في التقرير الى أن البطالة والفقر يهيمنان على المجتمع الفلسطيني في ظل الاحتلال وممارساته القمعية، ويشير التقرير الى عدم الالتزام بالمواثيق الدولية وبقرارات الامم المتحدة مؤكدين :” وفي هذا السياق، من المناسب التذكير بالالتزامات الرسمية المنصوص عليها في إعلان فيلادلفيا الذي اعتمد منذ 80 عاماً في خضم الحرب والذي يؤكد: أنّ لجميع البشر الحقّ في العمل من اجل رفاهيتهم المادية وتقدمهم الروحي في ظروف توفر لهم الحرية والكرامة والأمن الاقتصادي وتكافؤ الفرص، وأنّ توفير الظروف التي تسمح بالوصول الى ذلك يجب أن يشكل الهدف الأساسي لكل سياسة وطنية ودولية. ولا ينبغي التنازل عن أي مبدأ من هذه المبادئ.”
أما بخصوص الوضع في الجولان السوري المحتل فقال هونغبو :” بالإضافة إلى التحديات في الجولان السوري المحتل حيث يعزز النشاط الاستيطاني الإسرائيلي المتزايد الشعور بعدم المساواة في المعاملة لدى المواطنين السوريين”. في الواقع إننا نقدر جهود منظمة العمل الدولية ومديرها العام في تقديم هذا التقرير السنوي، الذي يضع إصبع الاتهام على قوات الاحتلال المتمثلة بالحكومة الإسرائيلية، وممارساتها القمعية، وتوسيع استيطانها على حساب اراضي الشعب الفلسطيني، لكن ومن خلال متابعتنا للجلسة المذكورة، وتقديرنا للخطابات الهامة التي قدمها ممثلون عن الدول العربية وغيرها ومنهم وزيرة العمل الفلسطينية د. ايناس العطاري وأمين عام النقابات الفلسطينية شاهر سعد، الا ان هذا التقرير وهذه الجلسات الدولية تهيمن عليها السياسات الدولية للولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبي، الداعمين للاحتلال الإسرائيلي وممارساته، ولا يوجد لديهم سوى رفع شعار الدولتين، مع انهم شركاء بما تقوم به الحكومة الإسرائيلية من توسيع استيطانها من جهة وتحطيم لمقومات الإقتصاد الفلسطيني وبمنهجية واضحة.
في الختام لا بد من الإشارة الى الجهد الذي بذله اعضاء اللجنة التي قامت بإعداد التقرير وإجراء مسح شامل لسوق العمل الفلسطيني وللوضع الاقتصادي في فلسطين، في تقريرهم الذي جاء على 75 صفحة وتقديم المعطيات الإحصائية وغيرها من المعطيات الهامة.

أخبار ذات صلة