news
مقابلات

"الاتحاد" تحاور رئيسَي بلديتَي عرابة وسخنين: الخرائط الهيكلية انجاز تاريخي وخطوة هامّة لصيانة حق الأجيال القادمة

صادقت لجنة التخطيط والبناء في لواء الشمال، على مخططات هيكلية لمدينتيّ عرابة وسخنين. اذ تمكّن هذه المخططات من أفق تخطيطي لمضاعفة سكان المدينتين بما يلائم أهداف الخطة الاستراتيجية لعام 2040.

وتشمل الخارطة الهيكلية لمدينة سخنين إضافة 7720 وحدة سكنية والتي تمكّن من اسكان 60 ألف مواطن. ما يعني أن هذه الخطة ستمكّن من استيعاب سكان بعدد يساوي ضعفي العدد الحالي لسكان المدينة. بينما تشمل الخارطة الهيكلية لمدينة عرابة، إضافة 5900 وحدة سكنية. حيث يقطن في المدينة حاليًا 26 ألف مواطن وستؤدي هذه الخطة إلى توسيع قدرة المدينة على استيعاب أكبر للسكان لتتمكن من إسكان ما يقارب الـ37 ألف مواطن بالمجمل.

وتحوي الخطة الهيكلية الجديدة لمدينة سخنين مجمعات تنموية جديدة بالأساس في شمال وشرق المدينة، لتزيد 3015 دونمًا لمناطق التنمية الحالية في المدينة. بالإضافة إلى ذلك، تشمل الخارطة الجديدة خطة تتطرق للبلدة القديمة، تهدف إلى المحافظة عليها كمنطقة إرث محلي، سكن تجارة وسياحة.

وتنص الخطة أيضًا على تطوير شارع 805 كشارع بلدي ليشمل مؤسسات جماهيرية وقطرية عديدة، بالإضافة إلى بناء وتوسيع مبانٍ سكنية، تجارية وخدمات اجتماعية في البلدة القديمة.

تتطرق الخارطة المفصلة إلى قضية إقامة وتطوير المنطقة الصناعية شمال شرق المدينة بالقرب من طريق 805، ليستفيد منه جميع سكان المنطقة. وتشمل الخارطة الهيكلية الجديدة لمدينة عرابة أربعة مناطق تنمية وتطوير حول تلك القائمة حاليًّا في المدينة، وذلك بالإضافة لزيادة على مناطق التنمية القديمة. عدا عن تطوير مركز بلدي يشمل وحدات سكنية، عمل وتجارة على طول المحاور الرئيسة للبلدة (شوارع 804 و805). وكذلك تطرقها للمجال الصناعي حيث تنص على تطوير مركز صناعة وتجارة في الجزء الشمالي للمدينة.

"إن هذه الخارطة هي جزء من خطة استراتيجية للجنة التخطيط والبناء، وتهدف لخلق امكانيات بناء حديثة، تمكّن انتعاشًا اقتصاديًّا للسكان، وتوفر لهم بناء مناطق سكنية ذات جودة عالية، لأصحاب الأراضي الخاصة ولمن لا يملكون أرض خاصة، على حد سواء"، قال "أوري ايلان" رئيس لجنة التخطيط والبناء لواء الشمال.

أبو ريا لـ "الاتحاد": "إنجاز هام، وحدث تاريخي بالتأكيد"

واعتبر رئيس بلديّة سخنين د. صفوت أبو ريّا الخطوة "انجازًا هامًا" وبارك عبر الـ "اتحاد" للأهل في سخنين وقال: إن "إدخال أكثر من 3 آلاف دونم لمسطح البلد حدث تاريخي ومهم بالتأكيد"، وتطرق إلى المماطلات الحكوميّة في الطريق إلى الموافقة على الخطّة معتبرًا أنه "من أجل الحصول على حقوقنا يتطلب ذلك جهدًا كبيرًا ومتابعة ومن دون المصادقة على الخرائط الهيكلية لا يمكن للبلدان ان تتقدم وتتطور".

وأكد رئيس بلديّة عرّابة المربّي عمر واكد لـ "الاتحاد" أن الخارطة عبارة عن خارطة هيكلية شاملة وتهيّئ "شكل المدينة وصورتها وواقعها لعام 2040 وتخطط لتوفير الكثير من الاحتياجات المرتقبة خلال هذه السنوات القادمة". وأنها جاءت بعد مماطلة كبيرة من الجهات الرسميّة.

وأضاف: "عمومًا تعاني بلداتنا العربية الكثير من هذه المماطلات والتأخير في المصادقة على الخرائط المفصلة، وتوسيع مسطحات البناء، مناطق النفوذ، الخرائط الهيكلية والهيكلية الشاملة، هذا التأخير المتراكم منذ عقود يؤثر سلبًا على البنى التحتية في بلداتنا، أنماط البناء، شبكة الشوارع، الخدمات والوضع الاقتصادي، بالتالي فإن هذه المماطلة تعيق وتؤخر تطوير مدننا وقرانا العربية، مقارنة بالبلدات اليهودية، إن هذه الفجوة بين البلدات العربية واليهودية في البنى التحتية والخدمات والاقتصاد نابعة بالأساس من عدم المصادقة على المخططات الهيكلية المختلفة. إن هذه المصادقة التي تمت قبل أسبوع جاءت بعد ضغط كبير وعمل مضنٍ وجهد متواصل، من بلدية عرابة ومديرية التخطيط التابعة لوزارة المالية. يشارك في اعداد المخطط عدد من الوزارات والجهات الرسمية، بعضها اعترض على هذا المخطط، ولكن في النهاية تم المصادقة في اللجنة اللوائية في الناصرة للتخطيط والبناء على ايداع هذا المخطط بشروط معينة، ينبغي الآن استكمالها وتوفيتها لتتم المصادقة على المخطط نهائيًّا".

وقال أبو ريا ان بالنسبة له فأهم قضية هي "قضية الأرض وإيجاد حلول لأبنائنا ليحصلوا على حقهم بإعمار بلدهم وبناء أسرتهم على أرض الآباء والأجداد" مؤكدًا أن هذه التوسعة "تفتح المجال لإتمام التخطيط المفصل من أجل استصدار رخص للبناء على أراضٍ خاصة وأراضٍ أخرى كقسائم للأزواج الشابة على أراضي تحت سيطرته دائرة أراضي الدولة".

وأكد رئيس بلدية سخنين لـ "الاتحاد" نيته العمل على تشجيع أبناء المدينة الذين يسكنون خارج سخنين أن يرجعوا لبلدهم قائلًا: "نحن نحبهم ونحتاج إليهم لنرفع من مكانة بلدنا الغالي".

واعتبر رئيس بلدية عرابة أن لأزمة السكن الخانقة في البلدات العربيّة عوامل عديدة منها حرمان البلدات من المصادقة على الخرائط المفصّلة "التي يتم ركنها على الرفوف، تأخيرها وتأخير البحث فيها، والمصادقة عليها بعد سنوات طويلة وأحيانًا عقود، في هذه الفترة من الزمن أعداد السكان تتزايد بطبيعة الحال، وتبقى هذه البلدات محرومة من السكن، وتبقى الأزواج الشابة محرومة من المساكن، مما يؤدي إلى انعكاسات نفسية واجتماعية على هذه الأزواج، وأيضًا انعكاسات اقتصادية لأن ذلك يؤدي في كثير من الأحيان إعاقة المسار الاقتصادي للأزواج الشابة مما يؤدي إلى انتقالهم إلى المدن البعيدة للسكن والعمل هناك".

واعتبر واكد أن للأزمة اسقاطات تتجاوز موضوع المسكن وتملأ الحياة اليومية بالكثير من المصاعب والعقبات مؤكدًا أن "التأخير بالمصادقة على المخططات، ينعكس على الأفراد والمجتمع بشكل عام، لذلك ليس غريبًا أن تعاني بلداتنا ظواهر سلبية وخطيرة في بعض الأحيان، كظواهر البطالة، الفقر والعنف المستشري، إن هذه الظواهر هي نتاج تراكمات كثيرة، على المستوى الاقتصادي الاجتماعي والسكني، لذلك فإننا نرى بالمصادقة على هذه الخرائط المفصلة لأي بلدة عربية فيها انفراج معين في هذه الأزمة الخطيرة التي يعاني منها المواطنون العرب وتبعث بارقة أمل لتحسين الظروف المجتمعية الاقتصادية والسكنية للمواطنين العرب في المستقبل".

واكد لـ "الاتحاد": في ظل الحكومة اليمينيّة المتطرفة هذا إنجاز كبير كان صعبا جدًا تحقيقه

رئيس بلدية عرابة: "ما من شك في أن المصادقة على الخارطة تأتي في ظل أجواء سياسية مسمومة في بلادنا عمومًا وفي ظل الهجمة السلطوية على مجتمعنا العربي وعلى كل مقومات هويته ووجوده على الأرض والمسكن"، قال رئيس بلدية عرابة متطرقًا للوضع السياسي العام واسقاطاته على عمل السلطات المحلية العربيّة واعتبر أن "المصادقة في ظل هذه الظروف الصعبة تحديدًا، وبوجود هذه الحكومة اليمينية المتطرفة هو إنجاز كبير كان من الصعب جدًّا تحقيقه، ولكن تم تحقيقه بفضل الإصرار، العزيمة والملاحقة من أجل المصادقة على المخطط، نحن نعاني في هذه البلاد من الخناق الذي تفرضه الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة علينا، خناقًا اقتصاديًّا سكنيًّا وحرمانًا من الخدمات الأساسية في البنى التحتية، لذلك فالمصادقة على هذه الخريطة يفتح أفقًا جديدًا، ويشكل فرصة لتحقيق تحول جدّي في هذه المجالات المختلفة، إن تحقيق هذه التطلعات بحاجة إلى مواصلة العمل، المصادقة على الخريطة لوحده لا يكفي، هناك حاجة لمتابعة تنفيذ هذه الخارطة على أرض الواقع، إن التنفيذ بحاجة لملاحقة، متابعة ومقارعة العديد من المؤسسات في المجالات المختلفة من أجل تحصيل الميزانيات والمصادقة على "المخططات التنفيذية" لهذه الخارطة الهيكلية، وانشاء المشاريع التي تتضمنها هذه الخارطة، نحن في بداية الطريق حتى الآن وهناك أفق يجعلنا أكثر حماسًا وتفاؤلا بما يتعلق بتنفيذ المخططات المختلفة التي من شأنها النهوض ببلدنا على كافة المستويات".

وتطرّق الرئيسان إلى المنطقة الفاصلة بين عرابة وسخنين واعتبراها "احتياطي أرض" للأجيال القادمة ستطالب البلديتان بالتوسع والبناء فيها بالمستقبل.

حيث تطرق أبو ريا لوضعيّة الأراضي شرقي سخنين قائلاً إن "القرار حول الأرض ما بين سخنين وعرابة يؤكد أنها عبارة عن مخزون لأراضي بناء لسخنين، قسم تم المصادقة عليه للبناء والباقي مخزون للتوسّع في المستقبل للبناء"، ومؤكدًا أنه "لا يوجد في القرار تحديدًا للمنطقة كمنطقة خضراء. يحق لنا كبلدية ان نطالب بتوسعات في هذه المنطقة قبل عام 2040 وهذا ما سنقوم به".

وأضاف: "الخارطة تتجاوب مع الكثير من الاحتياجات ولكن كما قلت سنستمر بالتوسيع والتخطيط في المنطقة الشرقية وبكل الاتجاهات بدون كلل أو ملل".

وأكد عمر واكد أن "المنطقة الفاصلة بين عرابة وسخنين بقيت منطقة مفتوحة زراعية للسنوات العشرين القادمة، ولكن يجب الأخذ بعين الاعتبار بأن هناك مخططًا  كبيرًا في المنطقة الشمالية من عرابة يتضمن 1700 دونم، ينص على تحويل هذه المساحات الكبيرة إلى مناطق سكنية اقتصادية وتجارية، لذلك فإن هناك تلبية للحاجات المختلفة للسكان في السنوات العشرين القادمة بالنسبة لمدينة عرابة، وأيضًا بالنسبة لسخنين هناك مخطط مشابه يوسع مدينة سخنين باتجاه الشرق، ويوفر حلًا واستجابة لاحتياجات سخنين في السنوات القادمة، ما يبعث على الاطمئنان هو أن الأراضي بين عرابة وسخنين هي أراضٍ خاصة، تعود ملكيتها للمواطنين في سخنين وعرابة، بالتالي فهي احتياط للمستقبل ولا خوف عليها أبدًا، وعندما تكون هناك حاجة لتوسيع مسطحات البناء بعد سنوات هناك امكانية لتوسيعها باتجاه الغرب من عرابة وباتجاه الشرق من سخنين، بالإضافة لذلك، الرؤية للمستقبل البعيد أن تلتحم المدينتان معًا في هذه المنطقة التي تبقى مفتوحة، احتياجات المدينتين للسنوات العشرين القادمة تتوفر ضمن المخططات الهيكلية الشاملة وبعد ذلك سيكون التفكير بمزيد من التوسع بين البلدين والوصول إلى الالتحام، لذلك لا مبرر من الاستياء في هذه المرحلة، لأن الخريطة الهيكلية شاملة واخذت بعين الاعتبار كل الاحتياجات على كل المستويات".

توسيع منطقة نفوذ عرابة بـ 1300 دونم على حساب منطقة نفوذ "مسجاف"

ولفت واكد بالتطرق إلى توسعة منطقة نفوذ بلدية عرابة بمساحة تصل إلى حوالي 1300 دونم على حساب "مسجاف" واعتبرها "توسعة غير مسبوقة في تاريخ السلطة المحلية في عرابة" مؤكدًا انها "تأتي بعد سنوات طويلة من المحاولات الحثيثة والتي جوبهت دائمًا بالاعتراض من مجلس اقليمي "مسجاف" ومن وزارة الداخلية التي رفضت أي توسعة لمنطقة نفوذ عرابة على حساب منطقة نفوذ مجلس إقليمي "مسجاف" ولكننا تمكننا خلال الأشهر الماضية، ومن خلال عملنا المتواصل والمكثف من إقناع مجلس اقليمي "مسجاف" على الموافقة والتوقيع على هذه التوسعة وتحويل هذه المساحات من منطقة نفوذ مجلس "مسجاف" إلى منطقة نفوذ بلدية عرابة، وهي مشمولة الآن ضمن الخارطة الهيكلية الشاملة، تمتد هذه المساحة من الجهة الشرقية لعرابة إلى الجهة الجنوبية والجنوبية الغربية، ما يعني حزامًا طويلًا وعريضًا يوفر أفقًا للمستقبل، ويشكل حلولًا للعديد من القسائم الخاصة في هذه المنطقة والتي قام أصحابها ببناء بيوت عليها وتعرضوا لمخالفات باهظة، وأيضًا للهدم في بعض الأحيان من مجلس اقليمي "مسجاف".

وأنهى واكد بقوله: "من غير المنطقي أن تكون أراض خاصة وبيوت سكنية داخل عرابة، تابعة لسلطة محلية أخرى، رفضنا هذا المنطق، وعملنا بشكل متواصل من أجل انتزاع هذا الحق وإعادته لأصحابه، والآن بعد المصادقة النهائية على هذا المخطط ستعمل بلدية عرابة على إدخال هذه القسائم الخاصة إلى مناطق البناء ليتمكن أصحابها من بناء بيوتهم بشكل مرخص".

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب