*وهل يعتبر أولو الامر في الناصرة من لمِّ الشمل عندنا في دير الاسد وإعادتنا إلى حظيرة الوفاق*
قبل أسابيع، أعجبني جدا، وبامتياز مقال دكتورة من عيلبون، يعالج الانتخابات في مجالسنا المحليه العربية. العنوان يقول: بلدنا أنا وأنتَ، بلدنا مش يا انا يا انت.
هذا العنوان لفت نظري، وأوقعني في مهرجان التأملات، والتخيلات والمستقبل المنتظر لقريتنا دير الاسد، فلو يتناول هذا العنوان كاتبٌ فذ يكتب عنه مجلدات لما يحتويه من عبر وقيم واخلاق وتطلعات مستقبلية لا تقدر بثمن.
ومن هنا اقيَّم الخطوات الجريئة والشجاعة التي خطاها الزميلان: المحامي نصر صنع الله، ورجل الاعمال أحمد ذباح. ومما لا شك فيه فقد جلسا معا، فكان حوار، وكانت اسئلة صعبة، ومواقف متباينة، فيها المد والجزر. لكنهما لم يقفا وجها لوجه، ليقول الواحد منهما للآخر: يا أنا يا أنت. اتفقا على المقولة ذات الغلال الخصبة (بلدنا انا وانتَ).
اتفقا على التناوب، والاحترام المتبادل، والاخلاص في العمل، وخدمة المواطن، وتنظيم كل المسارات السياسية والاجتماعية، كأحسن ما يكون التنظيم.
اتفقا تحت مظلة اولي الأمر، من الواعين والمخلصين من هنا وهناك.
فلم يكن هنالك اغتصاب ولا عملية استسلام ولا هي مؤامرة كما يفكر البعض من الناس، المجردة نفوسهم من تحمل هذه الاعباء الجسام.
**
نعم، الاتفاق في غايةٍ من الاهمية، وفي غايةٍ من الجدارة، خرج للنور، ولجماهيرنا في دير الاسد، من مصدر قوة، ومن ثقةٍ بين الزميلين عالية لا تشوبها شائبة.
وكان الاتفاق مفاجأة لفريقين الاول اعتبرها سلبية، والفريق الثاني ابتسم وظهرت عليه علامات الرضى والإعجاب.
وقد كنت ممن اطمأّنت قلوبهم على المستقبل المشرق لقريتنا بقيادة المحامي القدير نصر صنع الله، ورجل الاعمال الناجح أحمد ذباح.
وليس من المبالغة في شيء ان الاكثرية من عقلائنا وأصحاب الرأي السديد صوروا المفاجأة وكأنها القنبلة المضيئة، اضاءت جميع شوارع قريتنا، فأدفأت النفوس، وأدخلت الفرحة بالذين يروق لهم مثل تلك المفاجأة. ومن الجانب الآخر كانت الرد المناسب او بمعنى اوضح، رد الفعل لأولئك الذين صبوا جام غضبهم وحقدهم على زعيم الجبهة رئيس المجلس.
فتكشف من تلك القنبلة المضيئة الشجر والحجر وتكشف الوجه الابيض من الأسود وتكشف منتصب القامة،ومعوجها وكشفت الكواشف المصابين بالانهيار العصبي، والسكر، والصداع وارتفاع الضغط مع ان الهجوم عليه، وما قدمه من خدمات يشكك بغيرتهم على مصالح قريتنا وأهلها الطيبين.
ولو ادرك اخواننا انهم يقفون فوق مساحة اجتماعية ضيقة، وَعَرّفونا عن معاركهم السياسية والاجتماعية والتربوية، وإبداعاتهم فيها، ولولا محاولاتهم التنكر للجهد الجهيد الذي بذله الرئيس المشار اليه، وطمس حقائق كانت في عالم السبات، وهي اليوم في عالم المحسوسات، يحسها، ويتناغم معها صغارنا وكبارنا.
**
لولا هذه كلها، ولو لم يتمادوا بالهجوم غير المنصف عليه وعلى الجبهة فقط، دون القوائم الاخرى، وكأن هذه القوائم مطهرة بمياه زمزم، لبلعنا ريقنا، وصبرنا صبر ايوب وصمتنا، لاعتبارات كثيرة اهمها: انهم منا وفينا سياسيا، وسيأتي الوقت المناسب نكون وإياهم جنبا الى جنب وفي خندق واحد.
مع انهم يعلمون علم اليقين، منذ الوهلة الاولى التي تسلم بها ادارة المجلس انه أمام تحديات وصعوبات اقتصادية وإدارية لا يتحملها انسان اعتيادي، وإنما هي من خصائص المتفوقين الصابرين الذين لهم صلات اجتماعية بارزة، ويمتلكون القدرة الفائقة على قرع ابواب المكاتب السلطوية، ثم الدخول من اوسعها لتحصيل ما لقراهم من حقوق.
وهكذا كان رئيس مجلسنا الجبهوي المحامي نصر صنع الله. فقد اهتم جدا ومنذ الخطوة الاولى من مشواره الطويل والصعب، بتطوير جهاز التربية والتعليم في مدارس دير الاسد.
وتقديرا له في هذا المجال، ارسلت له وزارة التربية والتعليم يوم 18 آذار 2012 كتاب ثناء وتقدير على ما بذله في هذا المجال، جاء فيه: ان مدارس دير الاسد تعتبر من المدارس النموذجية والمميزة في الشمال.
بينما امتازت تلك الفترات التي كانت قبل عهد الرئيس نصر صنع الله: بالمظاهرات والإضرابات وعدم توفير ابسط الضرورات.
ونذكِّر عسى تنفع الذكرى مواطني هذه القرية الوادعة في حضن جبل المغر بمماطلة وتأخير معاشات الموظفين والعمال فترة تسعة أشهر بما يزيد عن عشرة ملايين شاقل. فاستطاع الرئيس الجبهوي نصر صنع الله وبشهادة الموظفين انفسهم تسديد هذه الفجوة خلال الاشهر الاولى من تسلمه رئاسة المجلس وذلك كله حفاظا على كرامة العمال والموظفين وأهل بيوتهم.
ولا بد لي، وانا في ضيافة ابي ذر الغفاري من سؤاله: هل تزيد على ما قلت في يوم من الايام مقولتك الشهيرة: عجبتُ لمن لا يجد القوت في بيته كيف لا يخرج الى الشارع شاهرا سيفه...؟
أجل. لقد حافظ نصر صنع الله على عمال المجلس، وعيالهم، والموظفين وأسرهم، وأصبحوا جميعا يقبضون رواتبهم في الموعد المحدد. فلا مظاهرات عند العمال ولا اضرابات عند الموظفين. الكل يعمل برغبة، والعيال في البيوت بخير، ولا عودة لأبي ذر لنسأل: وماذا بعد؟
لعمري، لقد انجز الكثير الكثير من المراحل الهامة في المقبرة الجديدة، والملعب الرياضي، وفتح عدة شوارع وعبّدها، وأكمل بناء جديدا للمدرسة الثانوية بتكلفة اربعة ملايين شاقل، ويشرف على الانتهاء من بناء المرحلة الاخيرة "د" بتكلفة ستة ملايين شاقل كبناء للمدرسة الاعدادية الجديدة ضمن المدرسة الشاملة.
**
هذه مشاريع قليلة، من مشاريع وفعاليات كثيرة وكبيرة انجزت ليس عندي متسعٌ من الوقت لحصرها ونشرها في الجريدة.
وكوني ممن زاملوا ورافقوا الاخ المحامي نصر صنع الله فهو كالأجانب يعمل ولا "يجخ ويمعط" ولا يبذر البذور غير المعقمة في حقول النرجسية شأن الكثيرين في مجتمعنا العربي. يؤسفني اننا كعرب، كلامنا اكثر بكثير من افعالنا، لكنه بالعكس اعماله اكثر من اقواله.
وعليه لا اجد سببا للغضب الذي اشتعل في صدور الاخوان الذين هاجموه وابتعدوا عنه، وتركوه وحده يدير الانتخابات، ويخطط لحفظ برامجه المستقبلية من اجل دير الاسد "عروس الشاغور" وإكمال مشواره الذي بدأه وسهر الليالي الطوال، حاملا معاناة وهموم الملفات على مختلف اشكالها في المجلس، وإخراج الشوائب منها كما ينظم رجل القانون الناجح ملفاته في المحاكم والمؤسسات العليا في الدولة.
أجل. لست ادري السبب للغضب عليه وحده؟
هل لأنه محام وله قدر وقيمة في نقابة المحامين، ومن اكثر رؤساء القوائم المتنافسة ثقافة وأكثرهم حكمة وإدارة وتطلعا للمستقبل ام انها الغيرة (كما نفهمها بالعامية)؟
فإذا كانت الغيرة هي وحدها السبب، فان سيدنا يوسف عليه السلام قد رماه اخوته في البئر لأنه اصغرهم وأظرفهم وأجملهم والمميز بينهم.
وعلى الرغم من مسالك ووعورة الانتخابات للمجالس المحلية، ليس في قريتنا دير الاسد فقط، وإنما في الكثير من قرانا العربية في وطننا الحبيب، وما تمخض عنها من خلافات وانقسامات واضطرابات وارهاقات ومن جراء العودة بأفكارنا وسلوكياتنا الى عهد الجاهلية، الى التعصب العائلي المقيت، والقبلي الاشد مقتا، الى شاعر قبيلة غزية من قبل ما يقرب من الف وخمسمائة عام، الى قصيدته التي يقول فيها:
وما انا إلا من غزية ان غوت غويت وإن ترشد غزية ارشد ِ.
على الرغم من هذه كلها، حتى نحفظ ماء وجوهنا أمام أبنائنا وأحفادنا، وكي لا نأكل أصابعنا ندما، على تصرفات وأفكار صعبة، غير ملائمة لعصر التكنولوجيا الذي نعيش فيه:
فنحن مطالبون أمام الله والتاريخ، ان ننسى ما مضى وانقضى، ولتكن دعوتنا: ما فات مات، وكل مل هو آتٍ آت.
وليكن شعارنا الحضاري، حيث فيه غلاوة الوطن، والانتماء الحقيقي الى حيث خُلقنا وعشنا وتربينا:
قريتنا انا وأنت... مش يا انا يا انتَ
لقد سمعنا وقرأنا في الصحف ان السلطة في اسرائيل تخطط لإسكان مئة الف يهودي في الجليل. ومما لا شك فيه ان هذا الرقم الكبير سيسكن في ابنية له تقام على اراضٍ، من المفروض ان تكون موفرة لأبنائنا وأحفادنا.
وعلى هذا الاساس سيزداد مستقبلنا تعقيدا، وتسوء احوال السكن لدى اجيالنا القادمة.
ونحن كمواطنين عرب، اصولنا وجذورنا عميقة في جبال هذا الوطن وتلاله وسهوله وفي اعماق بحاره وبحيراته وأنهاره وجداوله منذ فجر التاريخ.
ولذا نحن مطالبون دون استثناء، ان نعمل ما استطعنا لذلك سبيلا ونتعاون لبناء حاضر ومستقبل من هم بعدنا.
ولا يفوتني ان ابارك كل عضو نجح في الانتخابات، متمنيا له العمل الدؤوب للبناء، وليس إلا البناء.
ومع مزيد من الثقة بتوأمي التناوب، وبعون الله، وعون اهل قريتنا أملي كبير بالنجاح مع خمس سنوات سمان.
(دير الاسد)
