عندما يصاب الجسد بوعكة يعالج ولا يهمَل

single

المنطق يقول في كل آن واوان وفي كل مكان وزمان، وهذا حتى الطفل يستوعبه، ان الجسم عندما يصاب بوعكة ما يتوجه المصاب الى الطبيب لتلقي العلاج اللازم للإبلال من المرض وليس اللامبالاة والاهمال والاتكال على التقادير،  فبدلا من لعنة الظلام يجب اضاءة شمعه ويقال كذلك عندما يصاب الضرس بالوجع وللتخلص من الوجع: اقلع الضرس واقلع وجعه، وهذا في اعتقادي ينطبق على المجتمع الذي يعاني وفي الوقت ذاته، من عدة امراض فتاكة وبدلا من معالجتها فتقابل باللامبالاة والاهمال وبصب الزيت على النار وبرش الملح على الجراح، واخطر امراض المجتمع الاسرائيلي، والذي باستمراره وعدم معالجته سيضمن بقاء وتعمق نتائجه واعراضه المدمرة والمتجسدة في الاحتلال الاسرائيلي للمناطق الفلسطينية والسورية المحتلة.
ومن مظاهر الاحتلال الاجرامية والبارزة، القتل شبه اليومي والممارسات القمعية والتنكيلية من هدم بيوت واعتقال ومداهمة بيوت ومؤسسات واقامة حواجز ومضايقات مختلفة ومتفاوتة في قسوتها وبشاعتها ووحشيتها ورغم ذلك يريدون من الرازحين تحت الاحتلال التعامل مع منفذي تلك الاعمال البشعة بأنهم خارج القانون ولهم مسموح كل شيء، لأنهم خارج الحد الفاصل الذي يميز الانسان عن غيره، وهم فوق الانسان ومن فئة الملائكة وذنوبهم مغفورة ان اغتفرت ممارساتهم بمثابة ذنوب، لأنها في عرفهم اعمال خير وفضائل، واذا قابل المتعرضون لتلك الممارسات بالرفض والشجب والمقاومة فهذا جريمة الجرائم وتؤكد انهم وحوش ويتبنون الإرهاب!! وقالها علانية نتن ياهو، ان السبب الجوهري في عدم انجاز السلام في المنطقة يتجسد في الرفض الفلسطيني للاعتراف بيهودية اسرائيل..
والسؤال،  لماذا يصب الفلسطيني غضبه وحقده على نتن ياهو ولبيرمان والمستوطنين وجنود الاحتلال وليس على دوف حنين وفيليتسيا لانغر وتمار غوجانسكي، وكل القوى الدمقراطية اليهودية الانسانية، والجواب واضح ويتجسد في بضع كلمات، لان نتن ياهو وافراد عصابته وجنوده ومستوطنيه يصرون على العواء  والتكشير عن الانياب والضغط على الزناد والفحيح في التعامل مع الفلسطينيين والدوس على الكرامة والانسانية والتنكر للحقوق الاولية بينما، حنين ولانغر وغوجانسكي وجمهورهم ورفاقهم يفاخرون بانسانيتهم ونضالهم وغايتهم التعامل مع الانسان كانسان اينما كان، ومد يده الجميلة حاملة الورد والقلم للأخر وليس مد المسدس والبندقية، ويواصلون احتلالهم بهدف ابقاء نهج فرق تسد الذي يضمن الباب مفتوحا والامكانية قائمة للتحريض وإثارة الفتن والتعصب الديني بين افراد الشعب الواحد، فقتل الجنديين في القدس لم يجر لأنهما درزيان وانما قتلا لأنهما يرتديان ملابس جيش الاحتلال ويحملان سلاحه وافكاره، ولو اقدم الذي قتلهما على سؤالهما قبل القتل هل انتما درزيان وقتلهما بسبب ذلك  لكان الموقف آخر، لكنهما قتلا لأنهما جنديا احتلال.
لقد بلغ الحقد العنصري عند قادة الاحتلال والذي اعمى ابصارهم لدرجة انهم ارسلوا في عام 1987 خلال اضراب الزابود المشهور في بيت جن الجنود لقمع الاهالي ومنهم جنود من بيت جن نفسها لقمع اهاليهم، وقد فوجئ عدد منهم بأنهم في بيت جن حيث لم يقولوا لهم الى اين هم ذاهبون، فما كان من ستة منهم الا ان خلعوا البزات العسكرية ورموها على الارض ووقفوا مع اهاليهم ضد الذئب السلطوي الكاسر.
وتقودهم عجرفتهم وعنجهيتهم وبعد ان أطار صوابهم النجاح العسكري  في الحرب للتصرف بطيش ويهزؤون ممن يقول لهم احذروا فلا بد للآية ان تنعكس فلا يمكن للعرب ان يبقوا متشرذمين ويعانون من الضعف والوهن، ولا بد  ان تثور كرامتهم ومشاعرهم الانسانية ولقد قضى نتن ياهو كل عمره ينفذ اوامر الحرب والاستيطان والقتل والهدم والمصادرة والتمييز العنصري، حرفيا بسرعة وسرور رغم شرورها وسيئاتها واضرارها، خاصة على انسانية الجماهير وتلويثها بالعنصرية والاستهتار بالدماء النازفة. والسؤال لماذا لا ينفذوا اوامر السلام والمحبة وحسن الجوار واحترام الحقوق والتعايش المشترك وتعميق المشترك بين البشر واستبدال البندقية بالقلم المبدع وبالمعول والصبة وبالبيت العامر والروضة والمدرسة والمصنع المدني وتعميق اعمال ونزعات الخير والمحبة والسلام، ونقولها للمرة الألف ان الذي يميز الانسان عن الحيوان هو ادراكه بأنه انسان واذا فقد هذا الادراك فهو وحش ويؤكد ذلك ممارساته ومشاعره واعماله، وعندما توجه التربية نحو توقع النهايات السعيدة والعمل لها يكون افضل للناس ومن تربيتهم على العنصرية والحقد وقبول اقتراف الجرائم ضد بعض فإلى متى؟

قد يهمّكم أيضا..
featured

عبد الناصر، بطل واجه القضايا حتى النهاية (1)

featured

لئلّا يُساءَ الفهم ولا الظنّ..

featured

من نقد السماء إلى نقد الأرض

featured

الدين لله والوطن للجميع

featured

غرب الظلمات – إبن ميكيافيلي-

featured

هؤلاء اخوتي الذين لم تلدهم أمي

featured

الجريمة والمسؤولية