فجعت الجماهير العربية بمقتل ثمانية من ابنائها في حادثي طرق دمويين امس، معظمهم من العمال العائدين من أماكن عملهم، وبإصابات اخرى بعضها اصابات خطيرة بين مواطنين عرب ويهود شاءت الصدف ان يتواجدوا في مكان حادث نيشر بالقرب من حيفا. يدمي القلب التفكير بالأرواح التي حصدتها هذه الحوادث وبالعائلات التي خلفتها هذه الحوادث تبكي الما على فقدان اعزائها.
من السابق لأوانه الجزم في اسباب الحادثين والملابسات التي أدت لهذه النتيجة المروّعة ولن نطلق الاحكام حول المسؤولية عن النتيجة، الا انه لا يمكن التغاضي تحت هول الصدمة عن حقيقة تحوّل حوادث الطرق الى احدى القضايا المؤلمة التي تعاني منها الجماهير العربية في البلاد، وتؤدي الى حالات وفاة وإصابات تنتهي في كثير من الاحيان بإعاقات مستديمة.
تشير الاحصائيات الى أن نسبة العرب الذين يقتلون في حوادث الطرق تصل الى 275% أكثر من اليهود، وان 83% من القتلى في حوادث الطرق هم من العرب بينما 60% من الاطفال ضحايا الحوادث هم اطفال عرب. هذه الاحصائيات الخطيرة تشير بشكل واضح الى ان تقصيرا كبيرا، فرديا ومجتمعيا ومؤسساتيا، يقف وراء هذه النتيجة. لا يمكن تفسير هذه الاحصائيات بأننا نحن العرب لا نملك الجينات المناسبة لقيادة السيارات أو للحيطة على الطرق، البنية التحتية السيئة من شوارع وإشارات مرور مسبب رئيسي لحوادث الطرق وتحويلها الى قاتلة ولكن ظروف العمل التي تجعل من عملية البحث عن الرزق للعمال العرب عملية خطرة لطول مسافات السفر بين قرانا ومدننا وأماكن العمل وساعات العمل الطويلة المرهقة سبب آخر لهذه الحوادث التي كثيرا ما تكون اسبابها ضعف يقظة السائق أو السرعة العالية .
الارواح الغالية التي تزهق على الشوارع تستدعي مطالبة جدية بتحسين البنى التحتية وتطوير مواصلات عامة تربط قرانا ومدننا بشبكة تسهل تنقل العمال والمسافرين بأمان، والأهم من كل ذلك حملة لرفع الوعي للحذر والانتباه على الطرق.ارواح البشر عربا ويهودا ليست رخيصة وأي تهاون أو استهتار بها جريمة يجب معاقبة مرتكبها، وبشدة، ليكون عبرة لمن يعتبر.
