news
ثقافة

عمي سرحان

كنتُ أراه في كل مكان

في البيدر وفي الدُّكان

له قصة جميلة في ذهني

وفي ذهن أجيالي من أبدع ما كان

 

عمي سرحان

تُخيف الأمهات به المشاغبَ من الأطفال

ومن تشُكُّ أنه مُدمن الإهمال

ويخافه حرس الحدود في الجبال

وفي ذهننا الأطفال تخافه الأدغال.

 

عمي سرحان

طيب طيبة أهل البلد

ليس له زوجة ولا ولد

أحبه أهل القرية كلهم الشايب والولد

 

عمي سرحان

كان يأتي بيتنا ويسأل:

أين أبو حسن (2)

ذو الوجه الحسن

ويصيح: "يا بوحسن عندك شاي

أنا "جايب" (3) قهوة".

 

 

سمعه صديقي محمود

ذو المحامد والجود

فأراد أن يخيفَ عمي سرحان

وعندما أعاد بصوته نداءه لأبي حسن

سقط محمود عن الحائط يصيح

سرحان مع الجني جاء

يأخذها فاحذروا يا أولاد.

 

عمي سرحان

لم يعرف قدره الأولاد

ونادوه: "سرحان أبو جدرة

ريت اولادك عشرة" .

كان يلحقهم ويعد للعشرة.

 

عمي سرحان

لم يغضب على الأولاد

وعندما نهرهم والدي: "ليش هالحكي يا أولاد

إنتو ما بتعرفوا قدر سرحان".

كان سرحان يقول: بحياة أبو حسن

لا تنهرهم "هذول" (4) أولاد!!!

عَمّي سرحان يحب الأولاد

فقد عاش حياته دون أولاد.

 

عمي سرحان

له في كل بيت مقعد

وفي الشتاء موقد

رفض الهجرة في النكبة

بلدي أحلى بلدة.

 

عمي سرحان خافت منه البنت والولد

عمي سرحان أحبته البنت والولد

عمي سرحان له سرٌّ لم يعرفه أحد

عمّي سرحان بقي معنا ونحبه إلى الأبد

إشارات:

  1. سرحان: شخصية حقيقية، هو سرحان حسن أبو ناصر، عاش في عرعرة، كان له جدرة على ظهره من ميلاده، لم يتزوج، حوله نسج أهالي القرية والمنطقة العديد من الحكايات، وكان جزءا من تراث وحياة القرية، توفي في مسقط رأسه في عرعرة، وقبر في مقبرتها.
  2. أبو حسن، هو محمد حسن عبد الله صيداوي، والده اختفى أيام تركيا في "السفر برلك"في ظل الدولة العلية العثمانية، وبقي يتيم الأب وتوفيت أمه فأصبح يتيم الأبوين ، عذبه البريطانيون عندما رموه في الصبر في ثورة (1936-1939)، ونتيجة التعذيب أصيب بالفالج ولم يتزوج أيضا، وهو مثل سرحان كان شخصية شعبية تنسج حولها القصص والأحاديث خاصة عند الأطفال، توفي ودفن في عرعرة، وقام القاص يوسف صالح جمّال بالإشارة لهما وتخليدهما في قصصه وكذلك الفنان التشكيلي أحمد مبدى بويرات قام بتخليدهما بلوحتين من رسوماته، باعتبارهما جزءا من الذاكرة الشعبية الجماعية في عرعرة وعارة، وربما في المثلث الشّمالي.
  3. جايب: كلمة عامية بمعنى، حامل وآتي بقهوة أو شاي أو أي شيء آخر.
  4. هذول: كلمة عامية تعني هؤلاءِ.

(عرعرة)

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب