news
ثقافة

العصا، مُفْردةً، تسكن ذاكرة الإنسان ووعيَهُ، وهي غنيّة في التّنوّع والتّعبير، وذات ارتباك عميق بالانسان وتاريخهِ مِمّا جعلها قادرةً على حَمْلِ أكثر من دلالة... 

وبعودة سريعة الى التُّراث والموروث العربي، نلمس جَليّا ما للعصا من دور بارز ووجود في حياة انساننا كمادة ومعنى ودلالة...

ففي كتاب الجاحظ، البيان والتبيين على سبيل المثال، نجدها في باب مل قيل في المخاصر والعصيّ وغيرهما... وفي القرآن الكريم نقرأ هي عصاي أتوكّأ عليها وأهشّ بها غنمي ولي فيها مآرب أخرى...

هذا، ناهيك عن المصادر العربيّة التّراثيّة، التي تتحدّث عن علاقة العربي بالعصا، إذ هي رمز من رموز العطاء كخضرة ونَمَاء، ومصدر للنَّار والنّور والدِّفء، ورمز المعجزة في الأساطير وفي الموروث العقلي والرّوحي للعربيّ، وقد رأى بها أداة احتماء له ودفاعا عنه...

ومن الجدير ونحن في هذا الصَّدد أن نذكر أنّها هي وَتَدُ الخيمة بيت العربي، وحصان أطفالنا وصديقة الرَّحّالة...

وإذ قبلَ لوتدٍ ما أسرع دخولك؟ فقال: لو علمتم ما على رأسي مِن دَقّ لعذرتموني... مِمّا يُؤكد أنَّ العصا رمز ودلالة...

وحين نعود الى الأعمال المسرحيّة، نلتقي بعدد من المخرجين، خاصّةً الذين كانوا يَسْعَوْن لاكتشاف الجديد، مثل العراقي قاسم حداد، فعلموا ما لِمُفْردة العصا من دور بارز في إثراء وظيفة العرض الجماليّة، حيث يزيد تعلّق النظّارة بالمشهد ويُقدّم درسا جماليّا في التّعايش مع المكان وملحقاتِهِ من خلال الاكتشاف المُستمرّ لوظائف وأداء مفردة العصا وابتكارها لصياغات جماليّة جديدة لها...

وهو ما نجدهُ في مسرحيّة كان يا ما كان المُسْتمدَّة مادّتها الحكائية من التُّراثالعربي، فنقرأ على لسان أبو العقل مُرَدّدا أوصاف العصا:

… العصا صديق عند الضّيق... وهي رِجْل الأَعرج...وعيون الأعمى... والعصا انسان إذا كان حاملها انسانا...

صباح الخير لفنّان بارع يُنجز من خلال مفردات عمله وظائف مُتعدّدة ويكون في الوقت ذاتهِ قابلا لِتَعدّد القراءات كي يُثري ويخصّب دالّ عمله الإبداعي الى أقصاه ويستثمر خاصيّهُ في التّغيير والتّحوّل الدلالي الثَّرّ بالرّغم من بساطتهِ وتجريديّتهِ...

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب