انظروا إلى القلعة، أيّ قلعة! والآن فكروا بالعوامل التي جعلت منها قلعةً… لم تتغير منذ ألف عام.
أولًا: الموقع؛ تقع على تلة تتحكم بالأراضي من حولها على مدّ البصر.
أسوار قوية مُحصّنة لصدّ أيّ هجوم مباشر تتعرض له، وفرقة من الحراس المدرَّبين الجاهزين للقتل، والعلم الذي يُرفع على صاريةٍ عالية.
ولكن هذه القلعة التي نتحدث عنها بُنيت ليس من أجل الدفاع عنها، بل من أجل منع الناس الموجودين داخلها من الخروج!
هذه هي حكاية الفيلم الذي نتحدث عنه؛ القلعة التي بُنيت على أنقاض قلعة قديمة تعود إلى عام 1875، وهي قلعة ليست للدفاع، بل لتحويلها إلى سجن عسكري للجيش الأمريكي، وخاصة مشاة البحرية الأمريكية.
الجنرال "أوغويلور" زائر جديد يحلّ ضيفًا على هذه القلعة بعد أن حُكم عليه بالسجن مدة عشر سنوات، بسبب اتخاذه قرارًا فرديًا يخالف قرار المؤسسة العسكرية، مع أنه كان قرارًا صائبًا اتُّخذ من أجل مصلحة الجيش الأمريكي فيما يخصّ الحرب التي فُرضت على العراق ودمّرت الدولة العراقية!
تستقبله جموع المساجين، ومشرف السجن الذي يعرف قيمة وأهمية الزائر الجديد، ولكنه في الوقت نفسه يدرك الأخطار التي يجلبها معه!
يُظهر الفيلم، من خلال ما يجري من تفاعلٍ وأحداث داخل أروقته، هشاشة وسلوكيات النظام العسكري من فسادٍ ومراكز قوى ورشاوى، تُمارس للحفاظ على الحدّ الأدنى من الانتماء الوطني والطاعة العسكرية.
كان الجنرال "أوغويلور" من أكثر الناس معرفةً بفساد المؤسسة العسكرية، ومن خلال علاقته بزملائه السجناء، يقرر أن يشكّل تحالفًا مع سجناء القلعة من أجل محاربة الفساد وتغيير مدير القلعة الذي يمثل رأس الهرم لهذا الفساد.
ويبدأ التحضير لانتفاضة شاملة، تُستخدم فيها كل الأساليب الممكنة من أجل تحقيق هذا الهدف.
وبعد أن تشعر إدارة السجن (القلعة) بأن هناك مؤامرة تُحاك لتغيير مدير السجن، تتأكد من فقدان العلم — الذي يُشكّل رمزًا لهذه القلعة — وخاصة أن المخطط هو انتفاضة ورفع العلم على الصارية مقلوبًا، علامةً وإشارةً على فساد الإدارة، وإعطاء الضوء الأخضر للمؤسسة السياسية بوجود حالة غير عادية داخل القلعة تستدعي الدراسة والمواجهة.
وبعد أن يكتشف مدير السجن أن العلم قد سُرق، يقرر خوض معركة وفتح جبهة تحقيق لإيجاد العلم، وعدم السماح للمؤامرة بأن تستمر. وبالفعل، تحصل مواجهة عنيفة بين حراس القلعة وعناصر من المتمردين من السجناء بقيادة الجنرال "أوغويلور". معركةٌ شرسة يُستخدم فيها الرصاص الحيّ ومروحية لإخماد الانتفاضة.
وفي نهاية الأمر، يقرر الجنرال "أوغويلور" بنفسه المبادرة إلى رفع العلم وسط تهديد مدير القلعة له بإطلاق النار، لكنه يصرّ على رفع العلم، فيُطلق عليه مدير القلعة النار، وتنتهي أحداث الفيلم بهذا الموقف المأساوي.
يُنقل الجنرال للعلاج، فيما يستعد مدير السجن لانتظار وصول كبار ضباط المخابرات العسكرية للخضوع للتحقيق والمحاكمة.
لقد استطاع الممثل المخضرم روبرت ردفورد أن يوصل الرسالة بمهنية وإخلاص، وهو الذي تعوّدنا عليه دومًا في أفلامه السابقة.
فرسالة الفيلم هي فضح زيف وهشاشة النظام الديمقراطي الأمريكي، الذي يُخفي الكثير من مظاهر الفساد والانتهازية وبؤر الانحلال المستشرية في المجتمع الأمريكي.
فالفيلم، من خلال سكان هذه القلعة (السجن)، يعرض تشكيلة متنوعة ومتعددة الانتماءات تعكس الصورة الحقيقية لتركيبة المجتمع الأمريكي؛ فأمريكا كانت وما زالت محطّ رحالٍ للراغبين والباحثين عن الثروة والمال، لكن الحقيقة تعكس واقعًا آخر؛ فبموازاة طبقة أصحاب رؤوس الأموال، هناك عشرات الملايين من الشعب الأمريكي ضمن قائمة الجياع، الذين يحتاجون إلى مساعدات حكومية شهرية من أجل البقاء.
وقد تجسّد هذا الآن في الصراع بين ترامب والديمقراطيين، فترامب يحاول إيقاف هذه المعونة، واليساريون من بين الديمقراطيين يحذرون من كارثة قد تُعرّض المجتمع الأمريكي للانهيار إذا أوقف ترامب دعم الجياع!







.png)


.jpeg)


.png)

