news
مقالات مترجمة

لا استطيع مواصلة الصمت| شبتاي شبيط رئيس الموساد الأسبق

*عندما بقيت فترة طويلة في قبو غرف العمليات في مستشفى ايخيلوف اثناء اجراء عملية جراحية ليتسحاق رابين بعد عملية اغتياله، القرار الاول الذي اتخذته هو الاستقالة من منصبي. ومنذ ذلك الحين وحتى الآن شغلتني مسألة كيف يمكن لشيء كهذا أن يحدث؟*

 

ضميري يعذبني مؤخرا لأنني لا اقول ما يوجد في قلبي حتى لا اضطر لاحقا الى لوم نفسي بسبب ما لم أقله، فيما يشبه الاشارة الحمراء. النبي يرى ما سيحدث، أنا لست نبي أو ابن نبي، لكني أحمل على كتفي طوال عشرات السنين مواجهة عوالم من المضامين التي فيها ارهاب، مناوئة الارهاب، عمل سري تخريبي وحرب عصابات. هذه التجربة اعطتني، كما اعتقد، القدرة على تشخيص اتجاه التطورات والتوجهات، التي في نهايتها توجد تهديدات على النظام العام وعلى حياة الانسان.

حتى قتل رئيس الحكومة يتسحاق رابين قلنا: لدينا هذا (القتل السياسي) لن يحدث. هذا حدث وفرائسنا لم تهتز. والاكثر من ذلك، في الجمهور اليهودي هناك اكثر فأكثر من المواطنين الذين يطالبون باطلاق سراح الشخص الذي نفذ عملية القتل. وحتى لا يشك أحد بأنني أنا النبي الوحيد في المدينة، اليكم اقتباس من رئيس الحكومة السابق.

إيهود اولمرت، فهم شيء أو شيئين في السياسة وفي حكمة الجمهور، وكيف يمكن التأثير عليه و/أو خداعه من اجل أن يقوم "المنفذ" ويظهر من "مكان ما" ويضغط على الزناد، كتب. "ضباط الشرطة الذين ينتظرون حملة التعيينات القادمة، يعتقلون متظاهرين يتصرفون حسب كل القواعد التي حددت بخصوص تجمعهم، يكبلونهم ويخلونهم.

بعد فترة ليست طويلة سيتم منع هذه التجمعات. المظاهرات ستصبح خارج القانون والمتظاهرين سيقدمون للمحاكمة... هذه العملية، كما قلنا، لا توجد في بدايتها، نحن في ذروتها" ("معاريف"، 3/7). اولمرت أنهى مقاله بالكلمات التالية: "نتنياهو غير ضليع في التاريخ، كما يتفاخر بعرض نفسه، لكنه ضليع بما فيه الكفاية من اجل معرفة أن هذا سينتهي بشكل سيء. وأن الوضع الحالي سيتدهور الى مواجهة مدنية وسفك دماء في الشارع الاسرائيلي".

في هذه النقطة لا استطيع أن اعفي نفسي ولا اضيف شيء مني. وبهذا، لقد مكثت فترة طويلة في قبو غرفة العمليات في مستشفى ايخيلوف عندما حاول طاقم الجراحين عبثا انقاذ حياة رئيس الحكومة رابين الذي قتل على ايدي مجرم محسوب على ابناء شعبنا (هل حقا؟). القرار الاول الذي اتخذته اثناء وجودي هناك هو أن أنهي على الفور عملي كرئيس للموساد، بعد ست سنوات ونصف.

في الوقت الذي بقي لي في الوظيفة، ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم، شغلت نفسي بسؤال كيف يمكن لشيء كهذا أن يحدث؟ توصلت الى نموذجين محتملين لديمقراطية فقدت الكوابح والتوازن. النموذج الديني – المسيحاني والنموذج المدني. النموذج الاول توصلت اليه عن طريق النموذج الايراني، هناك الزعيم الروحي الاعلى، علي خامنئي، قريب اكثر الى الله من قربه للمؤمنين به. هو لا يستطيع أن يخطئ لأن كل ما يخرج من فمه هو اقوال الله الحية.

مكانته تحرره من الحاجة الى تقديم تقرير لرعاياه. يمكنه التحدث معهم ويمكنه أن يصمت. المعنى هو أنه غير مجبر على تقديم تفسير لأحد عن أي قول أو أي شيء، والمسؤولية عن أي عمل أو فشل لا تمسه. حسب هذا النموذج، على رأس هذه الهرمية يوجد الزعيم الروحي الذي يشير الى الهدف بأسلوب عام، احيانا ضبابي. الرئيس وقائد حرس الثورة يترجمان اقواله الى خطة عمل. والمنفذون هم رجال الباسيج (لقب لعصابات العاطلين العمل الذين يرغبون في تنفيذ ما يفرض عليهم عن طريق رجال حرس الثورة مقابل مبالغ ضئيلة)، أو مرتزقة. في حالتنا، الاسرائيلي، النموذج هو دمج للديمقراطية في فترة أفولها مع ثيوقراطية مسيحانية في مواضيع ارض اسرائيل.

في ديمقراطية ثيوقراطية عندما يريدون التخلص من أحد، الرئيس لا يمكنه التحرر تماما من المسؤولية ويجب عليه في كل عمل أو فشل أن يبقي في يديه "فضاء للنفي". وبالتالي، الهرمية في هذه الحالة تتبدى بـ "الكلمة" التي تخرج من فم الرئيس والتي تشير الى الهدف وتحدده بأنه غير شرعي. الخاضعون له من الدائرة الاولى، الذين هم شركاء في السر، يجب عليهم تخطيط العملية وايصالها بالتنقيط الى المستويات الوسطى الذين يترجمون الخطة الى فعل. في هذه المرحلة الرسم البياني ينقسم الى قسمين: استمرار المسار المسيحاني واستمرار المسار المدني.

في المسار المسيحاني وفي كل أمر يتعلق بأرض اسرائيل، هناك مجموعة صغيرة من الحاخامات غير المعروفين أبدا للجمهور. ولكن يدهم سهلة جدا في اصدار فتاوى "حكم ملاحق"، "حكم اخلاقي"، ضد الهدف الذي تم تحديده. "المنفذ" في هذا المسار سيكون، على الاقل في عدد من الحالات، نموذج استثنائي في شخصيته ومتعصب في عقيدته، الذي يبحث عن تعزيزات، التي يمكن أن يجدها بسهولة في اوساط هؤلاء الحاخامات. في حالة يغئال عمير كان له شقيق، خبير في السلاح والذخيرة، والذي عمل كمسرع لمرحلة التنفيذ.

استمرار المسار المدني يرتبط بعالم الشبكات الاجتماعية. هناك يوجد مخزون من المنفذين المحتملين، الذين لا يمكن السيطرة عليهم، لكنهم يمرون بعملية طويلة ومكثفة من التلقين. يكفي أن هذا التلقين يؤثر على واحد فقط، مجنون أو غير متزن نفسيا، ويجعله يضغط على الزناد. المرحلة التي تأتي بعد اغتيال سياسي كهذا هي حرب اهلية. بعد كتابة هذه الاقوال أنا لا اشعر أكثر بالراحة، لكن على الاقل فيما بعد، لن ألوم نفسي لأنني بقيت صامتا.

هآرتس- 16/10/2020

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب