news
مقالات مترجمة

مملكة أحلام بيبي | ب. ميخائيل

 هآرتس- 15/9/2020

*سبب الاحتفال في واشنطن هو القيام بدعاية انتخابية لشخصين نرجسيين عديمي الكوابح من اجل ارضاء مؤيديهما. وهذا التوقيع لا يوجد فيه أي شيء هام، بل كشف على الملأ النشاطات التي كانت تجري في السر*

الاحتفال في واشنطن رغم صيغ التفضيل المدهشة التي نثرت عليه، ليست سوى دعاية انتخابية مزدوجة لشخصين نرجسيين عديمي الكوابح. هما يعانيان في هذه الاثناء من ذعر انتخابي معين، لهذا فقد قاما بفبركة "حدث تاريخي" لأنفسهما من اجل أن يفرحا قاعدتاهما. هذا لم يكن صعب.

امارتان ديكتاتوريتان، ظلاميتان وتخرقان حقوق الانسان، تم اقناعهما بمساعدة المحفظة ودكان السلاح للعم سام بالكشف عن علاقتهما الخفية مع دولة ظلامية ثالثة. الامر الذي تم اخفاءه لسنوات تحت البساط تم استلاله الآن ويتم عرضه في واجهة العرض الموجودة في لصالون. هذا هو سبب الاحتفال.

التوقيع السعيد على هذه الاتفاقات لن يخرج منه أي فائدة مهمة، ولن يؤدي الى أي تغيير مهم، ولن يجد حل لأي مشكلة. فقط عدد من ارباب المال سيزداد ثراءهم قليلا، وعدد من تجار السلاح سيحصلون على اكثر بقليل من الاموال الدموي، وبضع عشرات الآلاف من السياح الاسرائيليين سيحصلون على هدف آخر للهرب اليه من بلادهم التي تحتضر.

هناك في المجمعات التجارية الفاخرة في الامارات سيمكنهم من "تسريع عجلة الاقتصاد" في أبو ظبي والبحرين بأموالهم. هل توجد سعادة أكثر من ذلك؟ باختصار، هذه الاتفاقات مهمة وتاريخية في أهميتها مثل اتفاق التطبيع الذي سيتم التوقيع عليه بين دولة اسرائيل والمجمع التجاري عزرائيلي. ورغم ذلك، كان هناك شيء ممتع في هذا الامر.

فبنيامين نتنياهو، كما تعلمنا في السابق، هو شخص متهكم تماما. لا توجد أي قطرة رطبة في روحه. كل شيء هناك مظلم وبارد ومتعرج وأناني. وتشهد على ذلك النزهة العائلية التي نظمها لنفسه في الوقت الذي فيه مواطنو الدولة يصارعون على لقمة العيش والصحة.

انظروا الى هذه المعجزة: رغم كل هذا التهكم والمؤامرات والالاعيب وسلسلة الخداع البيبية، كان يمكن أن نلاحظ أمر انساني، حقيقي، تقريبا يفطر القلب، في تطرق بيبي لأصدقائه الجدد. فقد ظهر عليه بأنه يحبهم حقا ويحترمهم حقا، وربما حتى يحسدهم قليلا. وممالكهم يحبها أكثر، كما يبدو.

ليس من الصعب أن نفهم لماذا. ففي نهاية المطاف هؤلاء الحكام ودولهم يجسدون حلمه، بالضبط مثل المملكة التي يراها في احلامه، هكذا هو يريدها: مزرعة عائلية ضخمة احتلت دولة بأكملها. نظام حكم محفوظ الى الأبد في أيدي عائلة واحدة. مملكة فيها شعب مختار يشكل أقلية ويسيطر على اكثرية مقموعة ومسلوبة الحقوق. والشريعة هي قانون الدولة الذي يساعد على تدجين الرعايا والقضاء على التنور.

هذا ليس كل شيء. فعلى رأس الدولة يقف أمير قادر على كل شيء، يقوم بتعيين القضاة ويعطي الصلاحيات لرجال الشرطة ويختار جنرالات ويسيطر على وسائل الاعلام ويختار معظم اعضاء البرلمان. وكل خزائن الدولة متاحة للأمير وعائلته، ويمكنهم أن يقوموا بشراء اليخوت والطائرات على الأغلب، وبناء القصور الفاخرة وشراء السيجار والبوظة كما يشتهون. من نافل القول الاشارة الى أن الامير وعائلته لا يجب عليهم أن يطلبوا مرتين من اجل الحصول على استرجاع ضريبي.

هل من الغريب أن عيني بيبي يكتنفها الاعجاب والحسد عند التحدث عن شركائه الجدد في التطبيع، الذين دولهم ايضا تتعرض لتحقيقات حول دورها في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية؟ أليس هؤلاء هم الذين يدمرون ويخفون معارضيهم في الداخل ويستخفون بمن ينتقدونهم في الخارج؟ هكذا الامر في أبو ظبي وفي البحرين وفي الامارات، التي يراها نتنياهو في احلامه: الامير إبن يمين، الحاكم الفعلي لامارة أبو يائير (أو بصيغة مناسبة اكثر حسب اسلوب حديث ولي العهد، امارة أبو جورة). هذا غير مضحك، هذا هو المكان الذي نتوجه اليه.

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب