news-details
مقالات

أفتخر بك وأخجل لقلّة معرفتي مسيرتَك

نجتمع اليوم للتعبير عن الوفاء والعرفان لهذا الرجل الطيّب الذي ما لمسنا منه إلّا طيبة النفس وشفافية الرّوح والأخلاق الكريمة، جدّي أبو جمال، رحمه الله، كم من الصعبِ أن أوضع بهذا الموقف، أن أتحدّثَ عن جدّي .. 

نجتمعُ هنا في هذا المقرّ الذي خلّدَ فيه ذكراه رائحتهُ خطواتهُ ضحكاتهُ، صوتهُ الجهوريّ.. 

حينما أنظر إلى زوايا المقر يُخيّل لي أنّي أراهُ يجلس هنا يرتدي الحطّةَ الّتي اعتاد أن يلفّها حولَ عنقه، أذكر أنّها كانت تلازمهُ أكثرَ من أيّ شيءٍ آخر، كأنّهُ يخبرنا أنّها الوطن والإنتماء  لبلده 

لن أُخفيَ عليكم مشاعري في هذه اللّحظة فهي تتخبطُ بين الفخر والاعتزاز وبين الخجل والدهشة... 

أعتزُّ بجدّي الّذي كرّس حياته كلّها من أجل لقمةِ عيشٍ يعتاشُ عليها هو وعائلته، أعتزُّ بجدّي الرّفيق الشيوعيّ، الّذي اعتاد أن ينتقلَ من ميدانٍ لآخر.

أفتخرُ بصفاته التي يردّدها رفاقُه القدماء في الحزبِ، صفات القوّة والصلابة والجرأة، كانَ واثقًا ثابتًا في ساحات الاحتجاجات كان يدافعُ باستمرار عن شعبه وعن أيّام النّضال. 

كنت أسمعُ أُمّي وأقربائي يردّدون كثيرًا أنّه  لم يكلّ في كل مرةٍ بالخروج في ساعات الفجرِ وأيام البردِ ليقوم بتوزيع جريدة الاتحاد ومن هنا نلمسُ ثقافته وإلمامه السياسيّ وانتمائه للقضيّة الفلسطينيّة . 

لم يكتفِ بذلك فقط بل كان قارئًا مناقشًا مشاركًا بندوات ثقافيّة مهمة بالمناسبات الوطنيّة . 

أشياءُ كثيرةٌ جعلتني أفتخرُ به، وأشياءٌ جعلتني أخجل من نفسي أنّني لم أدرك ولم أعِ مسبقًا من هو جدّي .. 

فمن المهم أن يدرك ويعي أبناء جيلنا عن مسيرته لعلّنا نتعلّم منه معنى الصبر، الإصرار  والانتماء للوطن .. 

نأسفُ على رحيلك يا جدّي قبل أن نقيمَ لك حفلَ تكريمٍ يُقامُ على شرفِكَ لترى كم نفتخرُ بِكَ، رحلتَ ولم تتبادل مع رفاقِكَ في هذا المكان ذكرياتكم وأيامكم الجميلة .. 

فمنَ المؤسفِ أنّ الذكريات تبقى وأصحابها يرحلون .. 

جدّي سيستفقدكَ الأُخوة والأخوات، والأبناء والبنات، الأحفاد، والحفيدات، والأقارب وكلّ من عرفكَ. 

لروحكَ السلام ..

 

*كلمة حفيدة الراحل المرحوم الرفيق محمد سعيد سليمان في حفل تأبينه ‏

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب