news
مقالات

احذر الفخاخ أخ منصور عباس!| هشام نفاع

بعد خطاب عادي جدًا للنائب منصور عباس، أمس، قدّم فيه ما وصفه "أربعة مطالب مركزية تهم المجتمع العربي"، أصدر مكتبه بيانًا احتفاليًا هلّل في عنوانه بالقول إن "نتنياهو يطلب من منصور عباس إرسال مستند بالمطالب الأربعة التي وجهها له في خطابه بالكنيست لمتابعتها". بل أكد في متن البيان أن زعيم اليمين زعم نيّته متابعة المطالب "بنفسه".

ذكاء النائب عباس يجب أن ينبّهه إلى احتمال قيام نتنياهو باستغلاله والركوب على خطابه في محاولة للظهور بمظهر فارس للمساواة والعدالة. ويا له من كاريكاتير. فهذا ما لا يصدّقه أصغر طفلة وطفل من الجليل حتى النقب مرورًا بالساحل والمثلث، فما بالك بسياسيّ نشيط كالأخ منصور؟

بناء عليه، وجب التحذير من أن نتنياهو ربما وضع عمليًا بالبث المباشر فخًا ليس معدّاً لاقتناص التمييز والتقاعس والعنصرية، بل لاقتناص ضحاياها، وهؤلاء يشملون الأخ عباس نفسه رغم أنه عضو برلمان.

ففي النهاية سيكون من السّخف التصديق أن نتنياهو لا يعرف عن: وباء العنف والجريمة في المجتمع العربي (المتفشي بمسؤولية نتنياهو وشرطته، وهو ما لم يذكره البيان)، والوضع المعيشي والاقتصادي للمجتمع العربي (بمسؤولية نتنياهو)، وأزمة السكن ونقص الأراضي للبناء (بمسؤولية نتنياهو)، والقرى مسلوبة الاعتراف في النقب (بمسؤولية نتنياهو). فهل هو بحاجة حقًا لأن تعدّ له مستندات عنها؟

أخيرًا، كان لافتًا كنشازٍ في النشيد، أن الأخ منصور عرّف نفسه في هذا البيان تحديدًا بمعزل تام عن كونه جزءاً من "القائمة المشتركة"، مكتفيًا بالوصف التالي: "رئيس القائمة العربية الموحدة- الحركة الإسلامية".. ويصبح الأمر أكثر تعقيدًا لو ذكّرنا بأننا لا نذكر ولو مرّة واحدة قام فيها النائب عباس بتوجيه نقد سياسي عميق وجوهري لنتنياهو من على نفس المنبر. نحن نفهم أن يقوم نوّابنا بكل شيء لانتزاع حقوق مدنية حتى من خلال مكتب نتنياهو، لكن هذا يجب أن يكون بالضرورة من خلال وكجزء عضوي من موقف سياسي شامل يرى أولا خطورة وعنصرية وعدوانية وكارثية سياسة نتنياهو. فخلاف هذا بماذا سنختلف عن عرب الأحزاب الصهيونية؟

ربما يصحّ الافتراض أنه لو اهتمّ نتنياهو بالاقتراب منك بمعزل عن قائمتك، فمعناه أنك تبتعد فورًا عن "المشتركة". هذا سيظلّ مجرّد افتراض يستحق المتابعة والمراقبة لفحصه، وخصوصًا البحث خلف السطور وما بينها، وخلف الكواليس وما يدور فيها، للتأكد أولا من أن قائمة جماهيرنا بخير وباقية بكل مركباتها الأربعة.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب