news
مقالات

اشراقة حزب لن تغيب شمسه

ككل عام وفي مثل هذا اليوم العاشر من شباط، يحيي الشيوعيون الفلسطينيون ذكرى اعادة تأسيس حزبهم (حزب الشعب الفلسطيني)، الذي هو امتداد للحزب الشيوعي الفلسطيني الضاربة جذوره في عمق التاريخ، باعتباره من اوائل الاحزاب السياسية التي تشكلت في فلسطين.

 انطلق الحزب منذ قرن من الزمان، مع اول خلية شيوعية امتلكت الوعي الثوري وامتشقت الارادة دفاعا عن العمال والكادحين وفقراء الفلاحين، وانصهرت ارادتها السياسية في مواجهة الفكر والسياسة الصهيونية التي استهدفت الارض والإنسان العربي الفلسطيني، ليرتبط تاريخه  بنشأة وتطور القضية الفلسطينية، جسد خلالها اعضاء الحزب مواقف مشرقة ومجيدة صقلتها التضحية والمعاناة بريقا وطنيا وطبقيا مميزا، ليترك بصماته الواضحة في العديد من المفاصل التاريخية لكفاح شعبنا.. انها مسيرة كفاح طويل.. مسيرة رفاق عذبوا في السجون، واستشهدوا، وتمت مطاردتهم ونفيهم وفرض الاقامات الجبرية عليهم، رفاق تسلحوا بالفكر الثوري المنحاز للشعب وفي مقدمته الفئات المسحوقة.. مناضلين امتشقوا السلاح عندما تطلب الامر ذلك، وقادوا المظاهرات والإضرابات والمواجهات على مدار تاريخهم.. حزب صقل آلاف المناضلين والمناضلات بالوعي الوطني والفكر الثوري، منهم من سطر نماذج في مقاومة الغزاة والمحتلين، وآخرين قدموا نماذج بطولية في الصمود داخل اقبية التحقيق ولم ينطقون بكلمة.. كما خرّج مئات المثقفين الثورين من كتاب وشعراء وأدباء ومفكرين واعلاميين وفنانين.. وغيرهم.

اجل انه حزب العطاء والتربية الثورية.. حزب امن بالمبادئ والقيم الانسانية التقدمية كافة.. بالتحرر والحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتقدم.. بقيم التسامح والمحبة والتكافل.. بقيم نكران الذات لأجل المجموع.. وبقيم الوحدة وإعلاء قيمة الانسان والشراكة.

ولأنه حزب ينطلق من فكر ثوري يستند لنظرية علمية ثورية، فانه يؤمن بجدلية الحياة، ولا يرى في مسيرته التاريخية او واقعه الراهن ما هو مقدس، لذا فهو يعتمد مبدأ النقد والنقد الذاتي محركا لتطوير ذاته، وينطلق ايضا من قناعة اكيدة بان الفكرة النبيلة حية لا تموت مهما حاول البعض وأدها، ويجب تسليح اعضاء الحزب بها دوما، كما يؤمن بان المسيرة يتخللها الاخطاء والإخفاقات التي لابد من التوقف عندها ومعالجتها بروح مسئولة تستهدف بالدرجة الاولى مصلحة الحزب، وتنطلق من القيم المجيدة التي تربى عليها اعضائه.

على هذا الدرب نمضي متسلحين بهذا الارث النضالي المجيد، وبإرادة المناضلين الاوفياء لشعبهم ووطنهم وحزبهم.. نمضى لتعزيز مكانة الحزب وتصليب عوده.. نمضي رغم بعض المصاعب والهفوات من هنا او هناك.. نمضى معا على طريق المؤتمر العام الخامس للحزب، مستكملين كل حلقاته  وصولا لجلساته الختامية.. نحو تقييم الذات وتجديد الشرعيات، وتطوير استراتيجيتنا وبرامجنا بما يعزز مكانة الحزب ويحقق مصالح الشعب والوطن.

قلنا وما زلنا انه حزب الصدق السياسي..حزب لم تتلوث ايادي اعضائه بدماء ابناء شعبه، ولم ولن يخون قضاياهم لأجل مصالح فئوية، سنمضى على ذات الطريق وبعزيمة اشد، وسيكون حزبنا كما نريد، ويريده كل مناصريه في الوطن والشتات.

طوبى للمناضلين الاحرار.. والمجد للقابضين على مبادئهم وأخلاقهم وقيمهم الثورية النبيلة التي تُعلي من مكانة الانسان وتحترم ادميته وتصون كرامته.

(قيادي في حزب الشعب الفلسطيني)

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب