news-details
مقالات

الحزب الديمقراطي الأميركي يغامر

*بدلا من أن يرص الديمقراطيون الصفوف حول مرشح مناسب واحد، يتناكفون الواحد مع الاخر مما قد يمنح دونالد ترامب ولاية اخرى على طبق من فضة*

 

تتخذ المنافسة على ترشيح الحزب الديمقراطي لرئاسة الولايات المتحدة انماط سلوك العلامة التجارية الترامبية. هذا هو تشخيص المواجهة التلفزيونية الاخيرة بين المرشحين. واذا استمرت هذه الظاهرة، معقول الافتراض بان ملايين الأميركيين سيعيدون الحساب ويتوصلوا الى الاستنتاج بانه من الافضل البقاء مع الاصل في البيت الابيض والتخلي عن المقلد.

يتجادل الديمقراطيون مع انفسهم حتى الجنون. فالمواجهات التلفزيونية هي مناسبات اعلامية تجتذب نسبة مشاهدة عالية. ولكن عندما يجلس في البيت الابيض رئيس عديم الكوابح، يحتقر كل نظام وكل عرف ويهين كل سياسي خصم في الساحة، فان هذه الجدالات الديمقراطية هي ترف لا يمكن للحزب أن يسمح لنفسه بها. فهي المقدمة للفشل في انتخابات 2020.

المشكلة في المنافسة الديمقراطية هي ان معظم المرشحين هم سياسيون محليون وغير معروفين، مستوى حججهم لا يعلو الجدالات العادية الجارية في كل صالون في أميركا. هذا يعطي الانطباع بان هؤلاء السياسيين يفهمون بانه ليس لهم أي احتمال في الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة، ولكنهم لا يأهبون إذ انهم في هذه الاثناء يستمتعون بالكشف وينالون التصفيق من مؤيديهم في دوائرهم الانتخابية.

المشكلة الاكبر من ذلك هي أن المرشحين الجديين والنوعيين القلائل من الديمقراطيين هم الضحايا، كيس الضربات، لهذا الحوار. فهم يشكلون هدفا للتهجمات الشخصية، للاهانات. وابرزهم هو جو بايدن، نائب الرئيس السابق، الذي على مدى اسابيع تصدر الاستطلاعات بصفته المرشح المفضل للحزب ان يقف على رأس المعسكر وكمن يمكنه أن ينتصر على دونالد ترامب. كلما تحسنت مكانته في الاستطلاعات، تعاظم الموقف المسيء تجاهه من جانب رفاقه المتنافسين الديمقراطيين. وذكر اسمه في قضية اوكرانيا غيت، حتى وان كان كطرف بريء من كل ذنب، أضر به. فبايدن لا يزال يحظى بالشعبية، ولكنه اضاع الصدارة في الاستطلاعات لصالح اليزابيت وورن. اما هي فهي في هذه الاثناء تتعرض للنار والاهانة من جانب رفاقها.

في خطابات حماسية وتصريحات متطرفة، يصم بارني ساندرس المنافسة بالترامبية. السناتور اليهودي، الذي ادخل منذ وقت غير بعيد الى المستشفى بسبب نوبة قلبية، يسوق عروضا في مواضيع اجتماعية تعريفها اشتراكية هو اقل التقدير. وعلى حد قول بعض الخبراء، فان المبادرات والاهداف التي يعد بها في خطاباته غير قابلة للتنفيذ، ببساطة لانه لا يوجد ما يكفي من المال من أجلها. يعرف ساندرس جيدا بان لا امل له في أن ينال الترشيح الديمقراطي للرئاسة، ولكنه ببساطة يستمتع. يحب التصفيق من جمهوره الشاب.

بقيت سنة على الانتخابات للرئاسة. بقيت ثلاثة اشهر على الانتخابات التمهيدية الديمقراطية. اذا كانت قيادة الحزب محبة للانتصار، فإنها ملزمة بان تقيد عدد المشاركين في المواجهات التالية. يمكن الاكتفاء ببايدن ضد وورن. متنافسان باعثان على الاحترام وذوا تجربة في الخدمة العامة يختصان في المشاكل التي تهم الأميركيين.

من جهة، يتصدر الحزب الديمقراطي اجراء العزل ضد ترامب. من جهة اخرى يسمح لمجموعة متنافسين عديمي الكاريزما ان يعدوا بأربع سنوات اخرى للرئيس الحالي. الديمقراطيون ملزمون بان يصطفوا حول مرشح واحد، او مرشحة واحدة، كي يكونوا جاهزين منذ الان للمعركة على البيت الابيض.

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب