*كلمة الحزب الشيوعي اللبناني التي ألقاها الرفيق خليل سليم مسؤول قيادة بيروت الكبرى وعضو اللجنة المركزية في الاعتصام أمام السفارة السودانية الذي نفذ مساء الجمعة في بيروت بدعوة من الحزب الشيوعي اللبناني و"اللجنة الوطنية لدعم الانتفاضة الشعبية فى السودان"، استنكاراً للمذبحة البشعة التي قامت بها ميلشيا الجنجويد والاجهزه الامنية، ودعماً لنضال الشعب السودانى الشقيق تحت قيادة قوى الحرية والتغيير*

 

شهور عدة مضت، والشعب السوداني البطل يسطر، وفي كل يوم، انصع الصفحات في تاريخ النضال الوطني الديمقراطي. من اجل الحرية والديمقراطية والتغيير، ويتصدى ولا يزال للدكتاتورية، والظلم والظلام.

وهذا ليس بغريب على الشعب السوداني، وقواه الوطنية والديمقراطية، والحزب الشيوعي السوداني، حزب عبد الخالق محجوب والشفيع، هذا الشعب يملك كفاحية عالية، وله ارثه التاريخي من الإرادة الصلبة، والتضحية والشجاعة، من اجل الدفاع عن مصالحه، وتقدم وطنه.

انطلقت انتفاضة الشعب السوداني، من شوارع الفقراء، وبيوت الكادحين والمحرومين، رفضا لسياسة التجويع والنهب والفساد، وتقسيم البلاد. واحتجاجا على القمع للحريات، وحقوق الانسان للعيش بكرامة، من اجل الحرية والديمقراطية، وضد الديكتاتورية.

وما ان بدأت تباشير النصر، تهلل في شوارع الخرطوم، والمدن السودانية، بعد تنحي البشير واسقاطه، حتى جرى الالتفاف على انجاز الشعب السوداني، عبر اعادة النظام العسكري انتاج نفسه عبر مجلس عسكري، ومن رحم النظام السابق في اشارات ومؤشرات واضحة، تهدف الى الانقضاض على مكتسبات الشعب، والقيام بثورة مضادة، مستعينة بقوى ظلامية ورجعية.

وميليشيات الجنجويد الارهابية معروفة، ولها تاريخ حافل بالممارسات القمعية الدموية في الداخل، وبدعم صريح من قوى وانظمة رجعية عربية من الخارج. تهدف الى ضرب المشروع الوطني لقوى الحرية والتغيير. التي وعلى مدى اشهر عدة، تتصدى للاجراءات القمعية للسلطات الديكتاتورية بقيادة البشير، وعملت على تحشيد جماهير الشعب، كي يستمر في انتفاضته، والضغط السياسي، والتضامن الانسانيمع المعتقلين في اقبية التعزيب.

لقد استبشر الشعب السوداني خيرا من حراكه، من حيث مضمونه وشعاراته وثقته المطلقة والمجربة بقيادته، التي تشكلت من وطنيين وديمقراطيين، وفي مقدمتهم الشيوعيين. من اجل وضع السودان على سكة الخلاص الوطني والتنمية، والعدالة،وحكم القانون واطلاق الحريات والديمقراطية. الا ان المجلس العسكري الذي اعلن ونصب نفسه مسؤولا ولو لفترة انتقالية حددها بثلاث سنوات، الا انه سرعان ما تكشف وجهه السلطوي، محاولا فض وقمع الحراك بالقوة، وتحين الفرص لوأد الثورة الشعبية، عبر ثورة مضادة مكشوفة.

لم تكن مفاجأة ان ارتكاب هذا المجلس العسكري لمجزرته الشنيعة، خاصة بعد الزيارات المكوكية لأركان هذا المجلس الى كل من مصر والإمارات والسعودية، وهم الذين قاتلوا معا بتوجيه من البشير في الحرب على اليمن. لقد قامت هذه الأنظمة الرجعية بتحريض أركان المجلس العسكري على الانتهاء من الانتفاضة باي شكل من الأشكال، وسحقها بالقوة وبكل الوسائل بالعنف والقتل المتعمد، وتعهدت بدعمهم وتغطية مجازرهم، لارهاب الشعب السوداني. وكي لا تتكرر تجربة هذا الشعب في حال انتصاره، في اكثر من بلد عربي او افريقي وحتى في العالم، فاستحقوا لقب جنرالات الدم عن جدارة.

اننا في الحزب الشيوعي اللبناني، ندين بشدة مجزرة فض الاعتصام السلمي والوحشية التي تمت بها، وبالتحقيق فيها، من قبل المؤسسات الدولية والحقوقية، والمحكمة الدولية وشرعة حقوق الانسان.ومحاكمة كل من حرض،وخطط أوقام بها، وتسليم المجلس العسكري السلطوي مرجعية ادارة البلاد الى سلطة مدنية .

تحية الى شعب السودان البطل، الى قوى الحرية والتغيير، الى تجمع المهنيين السودانيين،الى كل القوى الوطنية الديمقراطية الى الحزب الشيوعي الشقيق في وقفته الثورية والتاريخية، وتضحياته مع جماهير شعبه وفي قلب ثورته التي سنتصر حتما لان ارادة الشعوب في الحياة هي امضى واقوى سلاح.

الخزي والعار للجلادين وجنرالات الحقد الاسود ومرتكبي المجازر للمجلس العسكري بقيادة عبد الفتاح البرهان وحديتي.

المجد والخلود لشهداء لانتفاضة الشعب السوداني المظفرة والمنتصرة حتما. لأن الشعب السوداني اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر.

 

في الصورة: "لإسقاط نظام المجلس العسكري الانقلابي و بناء السلطة المدنية الانتقالية"

;