news
مقالات

المرحوم وطيب الذِكِر ذيب محمد عطالله: شيخ ورفيق عادي.. فيه فوق العادي

يوم 11.1.2020 قمنا وفد من لجنة المبادرة العربية الدرزية ورفاقنا من جبهة عرابة الديمقراطية واختها العييلبونية، بتقديم التهاني للأسيرين السوريين المحررين، صدقي سليمان المقت وأمل فوزي ابوصالح، في بيتيهما في مجدل شمس، السورية، شاء من شاء وأبى من أبى، وكانت فرحتنا جميعا، ما يقارب ال – 30 رفيقة ورفيق، عارمة بهذا التحرير غير العادي، خاصة أننا مدركون أنه تحرير يحوي نكهة النصر الخفي والمؤكد والكبير، نصر على السجن وكسر للسجان الصهيوني وسيده الاستعماري وعبيده الرجعيين، عدنا منه وعندنا كل الثقة بأن سوريا المُنتصرة في الحرب الكونية عليها، ستستعيد الجولان لحضنها الدافئ، رغم رحيل مهندس المقاومة طيب الذكر المرحوم الشهيد الأسطورة – تشي جيفارا آسيا، الجنرال قاسم سليماني.

ويا للمفارقة، قمنا في اليوم الذي تلاه في 12.1.2020 بالتوجه الى يركا الأبية، بلد رفيقنا المرحوم وطيب الذِكِر أبو جمال ذيب محمد عطالله، الذي وصلنا خبر وفاته ورحيله عنا، لنقوم بواجب تشييع جثمانه الطاهر وتوديعه الوداع الأخير، ليمتزج فرحنا الكبير بتحريرالأسرى مع حزننا الكبير اليوم برحيل هذا الرفيق الرفيع المكانة، حزننا كبير لما كان يتمتع به هذا الراحل الكريم، والمناضل الشهم، والشيخ الرفيق، والأخ الذي لم تلده أمي، من الصفات الحميدة والمزايا الإنسانية والأخلاقية والنضالية الوطنية والتقدمية العالية، والكرم الحاتمي، والعطاء والسخاء العارمان، دماثة الأخلاق والثبات، وغيرها وغيرها من الصفات، والكثير من الحكايات والنشاطات والمواقف النضالية والوطنية التي سطرها هذا الانسان العادي المتواضع، إلا أن هذا الرصيد يضعه في مصاف الخيرين والأخيار من المناضلين فوق العاديين.

عاش رفيقنا وشيخنا أبو جمال 79 عاما شريفا وعفيفا ومناضلا من الطراز الأول، اذ كان في عز شبابه عام 1964 من مؤسسي أول لجنة دفاع عن الأرض في مجتمعنا العربي، والتي تأسست في يركا، ورغم جيله الفتيْ في حينه، إلا أنه كان أحد ركائزها، وعندما اضطرته الظروف أن يلتحق بسلطة السجون، لم تطول فترة عمله فيها سوى أشهر قليلة، تركها غاضبًا وساخطًا، بعد أن  رفض أوامر مدير السجن الذي أمره أن يتعرض لأحد القامات النابلسية الشامخة من أسرى شعبنا الفلسطيني القياديين. وبعد تركه هذه الوظيفة، التقى رفيقنا أبو جمال بهذا القيادي أثناء قيام لجنة المبادرة في نشاط وطني في نابلس، فما كان من هذا القيادي إلا أن عانق فقيدنا الغالي والعالي أبو جمال، وأصر على ضيافته بوليمة قد المقام، داعيا لحضورها، لتتحول الى"وليمة" وطنية،  قيادات نابلس، ليعرفهم على هذا السجان الذي رفض أوامر ضابطه لكي لا يهين هذا المناضل. وفي آخر مشوار لنا للقدس الشريف وعندما التقينا كوكبة من الأسرى المحررين، والذين تعرفوا على فقيدنا الغالي اثناء فترة أسرهم، ومنهم من يعمل اليوم بروفيسور في جامعة بير زيت، كلهم سألوا عن ابوجمال ذيب عطالله وأشادوا بدوره وبما قام به من تعامل غير عادي وطني معهم.

ساحات النضال، كلها، من القدس الشريف والمناطق المحتلة الفلسطينية كافة، والجولان السوري المُحتل، والنقب والمثلث والجليل والمدن المختلطة، والكرمل الأشم، تعرف هذا الرفيق الحُرْ والمُتحرر، والذي وبعد رفضه العمل في سلطة السجون،  لجأ الى التجارة ليعيل اسرته المؤلفة من الأبناء الأعزاء جمال ومنذر وسعيد وست أخوات، أطال الله بأعمارهم مع والدتهم ام جمال والأحفاد، ساحات صال وجال فيها بأمانة وصدق واستقامة، حولته ليكون عنوانا للنزاهة والوفاء والكرم والعطاء.

رحل عنا كثيفك أيها الرفيق ولكن لطيفك وذكراك ورصيدك الوطني والتقدمي، سيبقون بالنسبة  كالنور والمنارة للمجتمع ولكل رفاقك في الحزب الشيوعي والجبهة،عامة، وللإخوان والرفاق في لجنة المبادرة العربية الدرزية، التي كنت من أعضاء رعيلها الأول، خاصة. سيرتك ومسيرتك ستبقى النار التي تحرق الظلم والظالمين والمظالم، والنور الذي ينير السيرة والمسيرة، كنت الرفيق والشيخ العادي والمتواضع، إلا أنك كنت تجاهر بكلمة الحق حتى لو كان السلطان جائر، وليس أشرف من كلمة حق تقال لسلطانٍ جائر، مواقفك وسيرتك تضعك  فوق فوق فوق العادي، وهكذا ستبقى الى حين دنو الساعة.

الرحمة لك، ولأسرتك الكريمة وللجميع طول العمر والبقاء.

( كاتب المقال رئيس لجنة المبادرة العربية الدرزية)

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب