news
مقالات

ترامب يحارب الصين وليس الكورونا | صلاح دباجة

يبدو ان الادارة الامريكية الحالية بزعامة المهزوز ترامب تواصل مؤامرتها الخطرة ضد الصين وتكيل لها يوميًا الاتهامات المفبركة بشأن مسؤوليتها عن تفشي وباء الكورونا والادعاء بأن الفيروس مصنع في معهد ووهان لعلوم الفيروسات في الصين رغم انها لا تمتلك أي دليل يؤكد هذا. كما ان الأدلة المتاحة تظهر أن الفيروس طبيعي في الأصل، وليس مخلقًا. وان مختبر ووهان الوطني للسلامة البيولوجية هو عبارة عن برنامج تعاون حكومي بين الصين وفرنسا. وليس لدى المعهد القدرة على تصميم وتطوير فيروس تاجي جديد، ولا يوجد دليل على وجود تسريبات مسببة للأمراض أو إصابات بين العاملين في المعهد. وكذلك الادعاء بان الصين تنشر الفيروس حول العالم رغم ان الصين اتخذت أكثر الإجراءات صرامة وفي أقصر وقت ممكن، في محاولة لعدم خروج الفيروس من ووهان. وكانت السلطات الصينية على تعاون وتنسيق وثيق مع الامم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، التي يحاربها اليوم ترامب ويكل لها الاتهامات، كما اوقف الدعم المالي لها. كذلك ادعت الادارة الامريكية بان تستر الصين أدى إلى تفشي الفيروس رغم ان ما حدث هو هجوم غير متوقع من فيروس غير معروف ضد البشر، ويستغرق وقتا لدراسته وفهمه. وعلى الرغم من ذلك قدمت الصين المعلومات في الوقت المناسب إلى العالم بطريقة منفتحة وشفافة ومسؤولة. هذا في حين ان  الادارة الامريكية اظهرت عدم مبالاة منقطعة النظير ولعبت دور المتفرج المحرض على نشر الهلع والرعب في الصين!! 
واليوم تطالب الادارة الامريكية بمقاضاة الصين ودفع تعويضات للعالم عن الخسائر المرتبطة بتفشي الوباء وكأن الاتهامات الباطلة حقائق ناجزة! 
والادهى من ذلك ان يطالب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، خلال زيارته الخاطفة والمفاجئة الى إسرائيل أمس الأول قادتها بالتراجع عن إبرام صفقات تجارية كبيرة مع الصين، محذرًا من أنهم "يعرضون رغبة الولايات المتحدة في العمل مع إسرائيل فيما سماه (المشاريع المهمة) للخطر"، في إشارة واضحة إلى تبادل المعلومات الاستخباراتية بين البلدين.
ويعد أحد القرارات الكبرى التي تواجه الحكومة الإسرائيلية الجديدة، هو منح عقد لبناء ما يُطلق عليه أكبر محطة لتحلية المياه في العالم، على بعد حوالي 20 كيلومترا جنوب تل أبيب. لشركة صينية Hutchison، وهي واحدة من مزايدين لا يزالان قيد النظر، في انتظار القرار النهائي لوزارة المالية الإسرائيلية في 24 مايو أيار الجاري.
وتستثمر الشركات الصينية بالفعل بشكل كبير في إسرائيل، حيث تبني منشآت جديدة في مينائين رئيسيين في البلاد (حيفا وأسدود)، بالإضافة إلى عدد من مشاريع السكك الحديدية الرئيسية في البلاد.
وفي مقابلة مع راديو "كان" الإسرائيلي، هدد بومبيو، إنه إذا فشلت إسرائيل في تغيير المسار، فقد تضطر الولايات المتحدة إلى تقليل كمية المعلومات التي تشاركها مع حليفتها، "نحن لا نريد أن يتمكن الحزب الشيوعي الصيني من الوصول إلى البنية التحتية الإسرائيلية، وأنظمة الاتصالات الإسرائيلية، وكل الأشياء التي تعرض المواطنين الإسرائيليين للخطر، وبالتالي تعرض قدرة أمريكا للعمل جنبًا إلى جنب مع إسرائيل في مشاريع مهمة في خطر أيضًا.. نعتقد أن هذه المخاطر حقيقية للغاية وقمنا بمشاركة المعلومات حول ذلك حتى يتمكنوا من اتخاذ قرارات جيدة لأنفسهم"!!
ان ما تستهدفه حملة التحريض الامريكي الهزيلة ضد الصين هو:
اولًا – تحميل المسؤولية للصين عن سقوط عشرات ألوف الضحايا الامريكيين وشلل الاقتصاد الامريكي من جراء تفشي وباء الكورونا وذلك للتغطية على الدور المستهتر لهذه الادارة في مواجهة الوباء وعدم استعدادها لذلك رغم توفر الوقت الكافٍ وهشاشة النظام الصحي على مستوى الدولة التي تخصص 738 مليار دولار لميزانية الحرب!! وطبعًا الامر مرتبط بانتخابات الرئاسة الامريكية فمع ارتفاع عدد الوفيات بسبب فيروس كورونا يتزايد عدد الأمريكيين المنتقدين لترامب على مدى الشهر الماضي، ليتخلف الرئيس الأمريكي عن منافسه الديمقراطي جون بايدن بثماني نقاط مئوية بين الناخبين المسجلين حسب استطلاع أجرته رويترز إبسوس يوم الثلاثاء الماضي.
وافاد الاستطلاع بأن 46 بالمئة من الناخبين قالوا إنهم سيؤيدون بايدن في الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في الثالث من تشرين الثاني بينما سيصوت 38 بالمئة فحسب لترامب. وكان بايدن متفوقا بنقطتين مئويتين فقط في استطلاع رويترز/إبسوس في الأسبوع الماضي. 
ثانيًا – اختلاق ترامب لعدو خارجي مثل الصين، التي تنافس اليوم على صدارة الانتاج العالمي بجدارة، بهدف لم شمل الدول الرأسمالية دفاعًا عن مصيرها المشترك وعزل الصين ونبذها دوليًا، وفرض عقوبات اقتصادية جائرة عليها، ومحاولة إرغامها على دفع تعويضات باهظة تحد على المدى البعيد من امكانيات تطورها الاقتصادي.
 ويبدو ان ترامب قد لا يفلح بذلك فهو من عمق الانقسام داخل المجتمع الامريكي وهو من اسهم في تفكك وحدة الدول الرأسمالية ووقف موقف المتفرج الشامت عند سقوط الضحايا في ايطاليا واسبانيا وفرنسا في حين ان الصين هرعت لتقديم المساعدات الانسانية والاممية لهذه الدول. إضافة الى ان العلاقات الاقتصادية والمصالح المشتركة بين الدول الاوروبية والصين على قدر كبير من الثابت لا يمكن زعزعتها. وترامب هو أكثر زعيم امريكي عنصرية وساهم في نشر التفرقة والانقسام في عالمنا هذا.
ثالثًا- كل ما يهم ترامب وإدارته اليوم هو إعادة فتح الانشطة الاقتصادية، على الرغم من المخاطر المحفوفة بذلك، في محاولة لتجنب تدهور خطير للازمة  التي سيكون من الصعب مواجهتها او الخروج منها.  وهذا ما حذر منه  وزير الخزانة الأمريكي ستيفين منوتشين اذ قال في حديث لشبكة "فوكس نيوز" الأربعاء: "إذا انتظرنا طويلا سنواجه خطر تدمير الاقتصاد الأمريكي والتأثير الناجم عن ذلك على الصحة".
وسبق هذا ان حذر مدير المعهد الوطني لأمراض الحساسية والأمراض المعدية لجنة بمجلس الشيوخ، أنتوني فاوتشي، من أن فتح الاقتصاد الأمريكي قبل الأوان قد يفضي إلى موجات تفش جديدة لفيروس كورونا الفتاك. ونبه فاوتشي إلى أنه لم تتم بعد السيطرة على الوباء في مناطق من البلاد. 
ويبدو ان إدارة ترامب رغم استمرار سقوط الضحايا وزيادة الاصابات بالفيروس والتنبؤات بسقوط أكثر من 150 ألف ضحية لا تبالي بتحذير منظمة الصحة العالمية، من أن العالم قد يحتاج فترة زمنية تتراوح بين 4 و5 سنوات، من أجل السيطرة على وباء كورونا. وقالت العالمة الهندية البارزة لدى المنظمة سمية سواميناثان إن العوامل الحاسمة لهزيمة مرض "كوفيد 19" على المدى البعيد، تشمل تطور الفيروس والإجراءات الوقائية، والأهم من ذلك تطوير لقاح. 
وكان مسؤول آخر في المنظمة قال في وقت سابق، إن الفيروس قد يصبح متوطنا، مثل فيروس "إتش آي في" المسبب لمرض الإيدز، مشككا من أي محاولة للتنبؤ بالوقت الذي سيستمر فيه انتشاره.
ما يهم السمسار ترامب ليس عدد ضحايا الوباء وانما الثروة  والهيمنة من خلال المال والسلاح. فمنذ منتصف آذار الماضي فقد نحو 50 مليون امريكي أعمالهم واصبحوا عاطلين عن العمل وزاد عدد الفقراء وفي المقابل زادت ثروة المليارديرات الأمريكيين في الفترة نفسها حسب موقع تيليبوليس الألماني بـ 10% أذ زادت ثرواتهم بـ 282 مليار دولار!! وفي الوقت الذي اكتفت فيه الإدارة الامريكية بتعويض عامة المواطنين بمبلغ 1200 دولار، حصل 43 ألف مليونير أمريكي (بينهم ترامب وأفراد عائلته) على تعويضات ضريبية بمبلغ 70 مليار دولار. فالى متى هذا التضليل وهذا الاستهتار وهذا الغبن؟!
سنصحو ذات يوم وقريبًا جدًا بعيدين عن الكورونا وعن ترامب في عالم جديد يسوده علاقات انسانية حقة وعدالة اجتماعية وسلام لنستمتع بخيرات  الطبيعة وجمالها ولنعيش حياة هنيئة على هذه الارض.   

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب