news-details
مقالات
*غرس البندقية في بيت أحد سكان قرية العيسوية في شرقي القدس يعتبر أصغر جرائم شرطة لواء القدس، وأصغر الجرائم التي ترتكبها الشرطة ضد سكان القرية*

قافلة سيارات للشرطة أحاطت في هذا الاسبوع شوارع قرية العيسوية، التي ضمتها اسرائيل للقدس. رجال الشرطة سافروا ببطء في رحلة متغطرسة ومتحدية وهدفهم كان واضحا وهو تأجيج المشاعر من اجل أن يتم رشق حجارة عليهم. العيسوية تحولت في الاسابيع الاخيرة الى قاعدة تدريبات للشرطة. هم يتدربون على الزعرنة ويتعلمون أن يكونوا اكثر عنفًا ووحشية مما هم دائما.

هنا مسموح فعل كل شيء: القاء قنبلة صوت على معتقل مكبل، طرد اطفال مخيم صيفي وهم في طريقهم الى مدينة أريحا، اطلاق النار على وجه طفل والتسبب بفقده للبصر، قتل شاب رمى العاب نارية، الاعتقال، الشتائم، الضرب والركل، اقتحام البيوت في الليل واعتقال اشخاص، وضع حواجز هدفها التنكيل، الاعلان عن عملية مضحكة لتطبيق القانون يتم فيها فحص ما اذا كان يوجد في كل سيارة مثلث تحذير. إن قلقهم على أمن السكان كبير جدا.

من بين اجمالي التفسيرات للتشدد الاخير في العيسوية هناك ايضا التفسير الذي يقول إن هذا جاء في اعقاب المسلسل الوثائقي "لواء القدس". رجال الوحدة الخاصة خرجوا منها كأبطال، أبطال شجعان في جبهة العدو. هم أحبوا دورهم كـ "محاربين ضد الارهاب"، هم يريدون المزيد.

وخلافا لما قيل منذ الكشف المدهش لنير حسون عن غرس البندقية، فان وسائل الاعلام لـ "كان 11" و"كودا للاعلام" تستحق الثناء: لقد عرضوا مسلسل صادق وأصيل، الذي عرض الاحتلال في القدس كما هو، الاحتلال الاقبح والاعنف في المناطق الآن. لحظة الذروة للمسلسل كانت غرس بندقية في بيت سامر سليمان. هذه كانت لحظة الحقيقة. هكذا تعمل الشرطة في المناطق. احيانا تغرس دليل أو تخترع ذريعة لسلوكها الوحشي، وبشكل عام تغرس نفسها في المكان الذي لا يجب على الاطلاق أن تكون فيه.

ليس فقط السلاح المغروس، بل كل شيء قائم على الخداع. وضع اللا احتلال الظاهري في المدينة الموحدة؛ الاخطار المضخمة الى درجة اللامعقول؛ أذرع الامن التي تحارب ضد هذه الاخطار وتزيد شدتها بمجرد وجودها العنيف والمستفز في القدس مثلما هي الحال في الضفة.

العيسوية كان مكان اكثر هدوء، لولا الاقتحامات المتكررة لشرطة لواء القدس. هنا ليس فقط يحددون الهدف مسبقا مثلما في غرس السلاح، بل ايضا يعملون على تحقيقه. الشرطة تريد عيسوية عنيفة كي تستطيع قواتها العمل بشكل عنيف، مثلما هم يحبون، ومثلما يدربونهم. بعد ذلك يعرضون ذلك في مسلسل تلفزيوني من اجل شرعنة الرأي العام، الذي يعاني من غسل الدماغ ونقص المعلومات: العيسوية هي غزة، مكان عنيف وخطير، فقط شرطة القدس تنقذنا منه.

كل شيء صحيح، لكنه بالعكس. العيسوية ليست غزة. وغزة ايضا ليست كما يروون للاسرائيليين. العيسوية هي قرية معظم سكانها يعملون في اسرائيل ويتحدثون العبرية ويسافرون في سيارات مع لوحات صفراء. العيسوية فقط لا تريد أن تفقد كرامتها وهويتها، وفي القدس المحتلة لا يوجد مكان لذلك، والنضال يتركز على ذلك. الشرطة هي مقاولة التنفيذ لذلك.

البيت الذي غرست فيه البندقية هو القصة الحقيقية. لقد كنت في البيت في كانون الثاني 2015، بعد بضعة اسابيع على اطلاق النار على وجه الطفل صالح الذي كان عمره 12 سنة. وهو الآن يرى ظلال فقط. رجال شرطة اللواء الابطال في المسلسل اطلقوا بشكل مباشر على وجهه رصاصة مطاطية مغطاة بالمعدن. وقد فقد عين من عينيه والعين الثانية اصيبت بالعمى. والده قام بعلاجه بتفان لا حدود له.

سامر كان بستنجي عمل في موشاف كسلون الى أن أصيب في حادث عمل واصبح معاقا. إبنه صالح كان يستيقظ في الليل خائفا. ذات مرة حلم بأن شرطي أطلق النار على وجهه، ومرة اخرى حلم بشرطي وهو يجره من قدميه. ولم يتم تقديم أي شرطي للمحاكمة بسبب اطلاق النار الاجرامي على الولد. وبعد ثلاثة اسابيع من ذلك اطلق رجال الشرطة النار على جاره محمد عبيد، إبن 5 سنوات، واصابوه في عينه. هؤلاء ابطال "لواء القدس" الذي تحبه اسرائيل. غرس البندقية هو اصغر جرائمهم.

 

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب