news-details
مقالات

طوبى لعود الثقاب الذي يشعل النار

*من الافضل اشعال النار بعد معرفة نتائج الانتخابات لأنه سيكون بالامكان مواصلة الحكم كحكومة "انتقالية" ومنحها حياة أبدية وتحريرها بصورة مطلقة من قيود القانون بعد لوائح الدفاع لزمن الطوارئ*

 

ازاء ألاعيب بيت بيبي الاخيرة، لا يوجد أي شك تقريبا بأنه في مكان ما في جوارير الحكم يختبيء كتاب توجيه سياسي يؤسس نصائحه على الايام الاخيرة لجمهورية "فيمار". هذا الدليل يفصل ما يجب على نرجسي مصاب بجنون العظمة فعله من اجل الوصول الى طريقة الحكم التي يأمل بها: زعيم قادر على كل شيء، عدد من أسراب المستخذين الى جانبه، ملعب كبير متحرر من الرعب المقلق للقضاة والمحققين والمراسلين والمنتقدين.

الحكم الاسرائيلي طبق في السابق عدد من تعليمات الدليل: قام بتحريض مجموعات سكانية ضد بعضها، شجع العنصرية والعنصريين، زرع الخوف من "العدو الداخلي" الوهمي، اخترع عدو خارجي وحشي، قدس الدم والارض والعرق، جعل الناس يكرهون القانون والمحاكم ووسائل الاعلام والثقافة والتنور و"النخبة". وفي مرحلة متقدمة تم اختراع الوسيلة لضمان انتخابات مليئة بالفوضى وعدم النظام. وبعون الله، ربما ايضا العنف. وحتى الآن، يبدو أن الحاكم غير راض.

حسب "دليل فيمار" فان المرحلة القادمة هي احراق الرايخستاغ. لا يجب أن يكون هناك رايخستاغ. ويمكن ايضا برلمان، كنيست، بيت للمنتخبين، أو كل وكر آخر لمشرعين لا يعرف مكانته المناسبة (تحت قبضة الحاكم). احراق البرلمان هو خطوة ناجعة جدا. فهي تزرع الخوف وتضعضع الأمن وتخلق الفوضى وتجعل الشعب يأمل القبضة الحديدية لحاكم قوي. حاكم يقيم بدون تأخير "نظام طوارئ" مفيد ومهدئ، يحرره أخيرا من أي قيد قانوني أو قضائي أو اخلاقي. بالضبط تحقيق لحلم آخر الزمان.

من حسن حظ دولة اسرائيل أن آباءها المؤسسين تنبؤوا بالمستقبل واهتموا بأن تكون مستعدة وجاهزة منذ الولادة الى حين احراق الرايخستاغ خاصتها. دول اخرى في ظروف مشابهة اضطرت الى أن تعد بشكل متسرع عدد من القوانين المستبدة، والاعلان عن حالة طوارئ تبررها. اسرائيل معفية من كل ذلك. فهي أعلنت عن حالة طوارئ منذ اقامتها ولم تلغها في أي يوم. وفي كتاب قوانينها يوجد نظام متطور لقوانين القمع وميراث مفيد من الامبراطورية البريطانية. "لوائح الدفاع لحالة الطوارئ"، هذا اسمها. في المناطق الكولونيالية يتم استخدامها بنجاعة قاتلة، ولا توجد أي مشكلة في تفعيلها ايضا على أعداء بيبي في الداخل (المحكمة العليا ستصادق على ذلك).

باختصار، كل شيء معد وجاهز لكومة الحريق. بقي فقط سؤالين: الاول، من سيتم ارساله الى المهمة وهو يحمل وعاء الوقود مع عود الثقاب، ومن سيتم اتهامه بهذا الفعل. الثاني، ما هو الوقت الصحيح لاشعال النار؟ الآن على الفور من اجل الغاء الانتخابات أو أنه من الافضل انتظار النتائج، وعندما يتبين أنها لا تسمح بتشكيل حكومة، حينها يتم اشعال النار.

الجواب على السؤال الاول بسيط: يوجد ما يكفي من "الوحدات الخاصة" التي يمكن أن نجد فيها شخص مدرب على اشعال النار. وماذا بالنسبة لـ "المتهم" بالاشعال؟ بمساعدة عدد من "الوسائل الخاصة" لن يكون من الصعب اعتقال شخص هابط العرق الذي سيصادق خطيا على أنه مراسل عربي يساري. أو إبن لعاملة فلبينية ومهاجر من السودان، شخص من النخبة لم يخدم في الجيش، موظف في النيابة العامة ومؤيد لـ بي.دي.اس، ويعترف بأنه قام بالاشعال.

بالنسبة للسؤال الثاني يفضل الاشعال بعد معرفة النتائج. هكذا يمكن مواصلة الحكم كـ "حكومة انتقالية" ومنحها شرعية أبدية وتحرير كامل من قيود القانون، بمساعدة لوائح الدفاع لزمن الطوارئ. هذه ايضا الطريقة الكلاسيكية المفحوصة والمجربة التي اثبتت نفسها في مناسبات اخرى.

ولمن يريدون تعزية انفسهم بالتفكير بأنه في ظل الانظمة التي ستتشكل بعد تحطيم الديمقراطية، على الاقل القطارات تنطلق في الوقت المحدد – لا تعتمدوا على ذلك، لأنه عندنا مع كاتس وسموتريتش، ايضا هذا لن يحدث.

تصوير: رويترز

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب