news-details

في رثاء القائِد الفلسطينيّ محمد نفّاع| زهير حليم أندراوس

لمامًا يجِد الإنسان نفسه حائرًا، مُرتبِكًا أمام هول الواقعة، وهذا ما حدث معي عندما نما إلى مسامعي يوم الخميس الفائِت (15.07.21) نبأ رحيل الأمين العّام السابِق للحزب الشيوعيّ في الداخِل الفلسطينيّ، الهامة الوطنيّة المُتجذرّة في فلسطين المسلوبة منذ العام 1948.

***

ترجّل الفارِس محمد نفّاع، ابن قرية بيت جّن في أعالي الجليل الأشّم، وانتقل إلى الأخدار السماويّة، تاركًا وراءه إرثًا نضاليًا وكنزًا ثقافيًا لتترّبى عليه الأجيال القادمة. رحل أبو هشام (82 عامًا)، الإنسان المُتواضِع والمبدئيّ، الذي ابتعد عن رفاهية الحياة، والتصق بأرض فلسطين، عشقها فأحّبته، قصة غرامٍ سرمديّةٍ بين الأرض وصاحبها الأصلانيّ.

***

التقيت به ومعه عدّة مرّاتٍ، وزرته في بيته. لم أكُن يومًا شيوعيًا مُنتميًا للحزب، ولكنّ الرجل الصنديد، كان بعيدًا جدًا عن التعصّب، التشنّج والتزمّت. التقينا في الكثير من المواقف، وتباينت اجتهاداتنا في قضية المُشاركة في انتخابات البرلمان الصهيونيّ، التي رفضتها جملةً وتفصيلاً لأنّها تُشرعِن الكيان المِسْخ، الذي اغتصب فلسطين فرادى وجماعات في أبشع جريمةٍ على مرّ التاريخ.

***

أبو هشام، كان حرًّا، شيوعيًا وأمميًا قولاً وفعلاً، نظريةً وممارسةً، عروبيًا من الدرجة الأولى، لذا كان من الطبيعيّ جدًا أنْ يقِف مع سوريّة شعبًا، قيادةً ورئيسًا عندما تكالب الثالوث الدنّس، ومعه توابعه وأدواته في المؤامرة الكونيّة للقضاء على سوريّة، قلب العروبة النابِض، في إطار المساعي الحثيثة لتفتيت المُفتّت وتجزئة المُجزأ وتقسيم المُقسّم في وطنِنا العربيّ الغالي علينا.

***    

أبو هشام، الراحلِ-الباقي دافع بشراسةٍ عن سوريّة ولم يتوانَ للحظةٍ في الهجوم على الأعداء من رأس الأفعى أمريكا، مرورًا بكيان الاحتلال، بتركيّا، العضو في حلف شمال الأطلسيّ، بقطر والسعوديّة وجميع الدول التي تآمرت على هذا البلد العربيّ، رضوخًا لإملاء واشنطن وتل أبيب، ولكنّ سوريّة، بقيتْ شامِخًة كسنديان الجرمق ودحرت المتآمرين من الغرب والعرب.

***

وداعًا أبا هشام، لا ننسى موقفك الرافِض لتجنيد أبناء الطائفة المعروفيّة في جيش الاحتلال، وهو الموقف الذي

دفع العديد، العديد إلى رفض الانخراط في جيشٍ فاشيٍّ، جيشُ الـ"الدفاع" الإسرائيليّ (!)، والذي اتخذّ من قتل العرب والفلسطينيين مبدأً وتنفيذًا.

***

أبا هشام، أعرِف أنّه مهما كتبتُ وقلتُ لن أفيكَ حقّك.

***

إلى جنّات الخلد يا مَنْ تعلمتُ الكثير منكَ. وداعًا أبا هشام، ونحن نعِدك بأننّا سنُواصِل دربك، درب تحرير الأرض والإنسان من رجس المُغتصبين.

***

هنيئًا لنا بكَ في حياتِكَ ورحيلِكَ.

 

* ترشيحا

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب