news
مقالات

قصة حياة ندونها وننقلها من جيل الى جيل: في ذكرى احتلال الغابسية مسلسل تهجير مستمر

الموقع : تقع الغابسية شمال شرق مدينة عكا بنيت على تلة ترتفع اقل من ١٠٠م عن سطح البحر وتبعد عنه حوالي ٧كم.

توصيف الموقع اليوم : تتوسط المسافة الموصلة بين الشيخ دنون والكابري شرقي الشارع.

بعض المصادر تتناول الغابسية والشيخ داود ودنون كعنقود واحد ودنون كانت حيا صغيرا بجانب مقام الشيخ دنون بينما كانت الشيخ داوود حول مقام الشيخ داوود والذي يتوسط المقبرة القديمة في الشيخ داوود.

ونظرة الى جغرافية المنطقة تظهر ان ما كان يفصل بين الغابسية والشيخ داوود "خلة" والخلة اسم يطلق على ارض منخفضة بين مرتفعين وغالبا ما استصلح بعضها للزراعة، وعادة فيها واد. والخلة الفاصلة بين الغابسية والشيخ داوود فيها واد طوله حوالي ٤كم يفيض في مواسم الشتاء المباركة ويسمى "وادي ابو طبيخ " وقد تندمج مياهه مع مياه نهر جعتون. وبيوت الشيخ داوود ودنون متداخلة.

أراضي الغابسية والشيخ داوود ودنون وغيرها من بلدات المنطقة متداخلة في السهول والجبال والمراعي والحال واحدة. فالغابسية الواقعة في الجليل الغربي تقع على بداية مرتفعات الجليل جنوبي الشارع الموصل بين نهاريا وترشيحًا بين وادي المفشوخ شمالًا ووادي المجنونة جنوبًا وانشئ قبل النكبة شارعا مرصوفا يوصل البلدة بالشارع الرئيسي الموصل الى عكا.

المدخل الغربي للغابسيىة: منعا لأي التباس نوضح ان القرى لم تكن مسيجة رغم كثرة استعمل "الصبر" كسياج طبيعي وبما ان الارجل البشرية والحيوانات هي وسيلة التنقل المعتمدة فكان بإمكانك دخول البلدة من حيث شئت الا ان الطرق المطروقة تسهل على الناس.يعتبر المدخل الرئيسي لأنه بوابة البلد الى المواصلات الالية والمدينة من خلال الشارع الرئيس المرصوف الذي مازالت اثاره واضحة وانشئ قبل النكبة بقليل على نفقة الاهالي وخدم الناس حتى أواخر القرن الماضي.دفن تحت شارع معبد يطمس المعالم الفلسطينية كي يسهل الوصول الى مقبرة اليهود والكسارات التي انشئت قريبة من البلد في اواخر القرن الماضي.

الاسم: الغابسية – الغبسية –مع الالف بعد الغين او بدونها algabsiyya— אלע'אבסייה – אלע'בסייה -אלגבסייה (עם יוד אחת או שתיים עם א באמצע או בלי)

لا يوجد تفسير معتمد للاسم، نعلم ان الهاء في اخر الكلمة قد تكون مدا وإذا فتح ما قبلها في بعض اللغات القديمة تشيرا الاتجاه او "ياهو" او التعريف قد يكون معنى الاسم "الناحية "او اسما مختصرا ويمكن الوصول الى تفسيرات اخرى كثيرة. اصطلحنا ان يكون من الجذر غبس والغبس لون الرماد وهو بياض فيه كدرة (ورد في المصادر) ويصر البعض على انها من الغُبس ولها دلالة في السواد وقد يكون له علاقة ببشرة داكنة تميزنا اهل الغابسية. وفي لسان العرب الغبس هو السواد الشديد وفي المنطقة درج تلقيب العنزة السوداء بالغبساء ولفظوها دون الهمزة. وقد يعود الاسم الى كلمة للغة سادت في العصور الغابرة او لحنا عنها وقد يكون الاسم خليطا من عدة كلمات في عدة لغات.

إنشاؤها : استنادًا الى كثرة المُغر في المنطقة وأشهرها "مغارة عيشة" الواقعة على ارض الغابسية وتسمى بها منطقة كاملة واذكر دخلنا مجموعة اطفال الى احدى المغر الواسعة جدا في المنطقة ولكن بعضها في حينه كان قد بدأ يتهاوى ويمتلئ بالردم. ولم نهتد في السنوات الأخيرة الى مدخلها. و"مغارة الحرامية" الواقعة في تلة ا"لخشمة" وهي تلة مفصولة بواد عميق عن يمينها وآخر عن يسارها وتقع مباشرة بعد منطقة "باب الواد" حوالي٣ كم شرقي الغابسية. وما يميز مغارة الحرامية وجود رواية عن سرداب مغلق في أحد اطرافها الداخلية وهناك حكايات عن سراديب في مغر اخرى في المنطقة قد يكون ذلك موضوعا شيقا لحديث اخر. واكتشفت معاصر عنب عديدة في المنطقة تعود الى الحقبة البرونزية.

ونعلم من الشيخ داوود (التي نشأت فيها) والتي استقبلت اللاجئين الغوابسة وكبر وترعرع فيها اكثر من رعيل من ابناء الغابسية ان منطقة كاملة كانت تسمى المعاصر شرقي المقبرة القديمة (الحي الجديد في الشيخ دنون) وان عشرات المغر وجدت اثناء عمليات البناء وإنشاء البنى التحتية وان بعضها نحت بالصخور تحت الأرض ومقسمة الى غرف كبيرة وليوان موصل بينها.

ويرى أصحاب المعرفة ان بعض المغر كنعانية أي ان المنطقة كانت مأهولة منذ الحقبة الكنعانية

والأواني الفخارية المكتشفة تشير الى حقب ما بعد الكنعانيين :

المياه: تدفق المياه حول الغابسية بوفرة ففيها ينابيع مياه عذبة مشهورة جدا: واكثرها شهرة "عين العسل" و"الفوار" و"المفشوخ" و "نهر جعتون " اضافة الى بئر ماء خاصة في صحن كل دار جمعت فيها مياه الامطار.

السكان: بلدة عامرة سكانها بين ٧٥٠-٨٥٠ قبل التهجير تتحدث الروايات عن عدد أكبر بينما تشير الإحصائيات المدونة الى دون ذلك. بعض اسماء العائلات تتكرر في بعض القرى في المنطقة مثل عائلة بدر وعبدالعال\عبد الحميد.

ويعيش غالبية من تبقى على تراب الوطن من اهل الغابسية في قريتي المزرعة والشيخ دنون (الاسم الذي يدمج بين الشيخ داود ودنون) وبعض الأماكن الأخرى ويعتقد ان أكثر من نصفهم لاجئين في مخيمات لبنان والشتات

عائلات الغابسية:

-أصلان -اغا –بدر-البرمكي-تهاوي-الجرشي-الجليل -حاج علي-حجازي-حماد-حمود-خلف الله –داوود-دقسة -حماد-راضي-زيني-سالم-سعدة-شعيري-شميسي-عبد الرازق-عبد العال –عبيد-عفيفي -العمريطي-عوض-المغربي-ميعاري-المقدح-كريمو-وردة

أكبر العائلات عبدالعال وعوض

يشار ان يعرف الشخص باسمه الشخصي واضافة اسم الوالد معرفا او بدون تعريف فنصادف عثمان محمود او عثمان المحمود بينما لم نصادف عائلة باسم محمود وممكن ان تكون بعض العائلات او اجزائها معروفة بألقابها.

المعالم:

 

المسجد: مسجد واسع صلى به ابناء المنطقة صلاة الجمعة، مبني على الطراز العثماني في عهد علي باشا والد عبد الله باشا في العقد الثاني من القرن التاسع عشر له قبة وباحة وقناطر عند مدخله. في داخله المحراب جميلا وفاخرا جدا يرتفع على 4-5 درجات والمسجد مبطن بالإسمنت سياتي ذكره كشاهد على النكبة. اضافة الى الباب هناك شبابيك وبعض الشبابيك أحدها على الاقل سمى "باب السر" لأنه بالإمكان دخول الجامع والخروج منه. وفي باحة الجامع بئرماء. وكانت شجرتي نخيل وسروة ومن الباحة هناك درج يوصل الى سطح الجامع.

المدرسة: كانت في الغابسية مدرسة ذكور عثمانية ثم اغلقت في عهد الانتداب. الى ان شهود الرواية الذين لم يعايشوا العثمانيين يؤكدون وجود صف دراسي "كتاب" تعلموا به يقع الى جانب الجامع ومازالت الغرفة قائمة الى جانب الجامع وقد تكون خدمت المؤذن بين صلاة واخرى. تعلم الطلاب القران والكتابة والقراءة وعمليات اولية في الحساب. يحتفى بمن يختم القران وينهي المدرسة ومن يرغب بمواصلة تعليمه عليه الوصول الى البصة او عكا.

ميدان سباق الخيل: من الشهادات القليلة جدا التي رويت نستخلص ان الميدان عبارة عن الطريق الموصل من السدرة الى وادي جعتون باتجاه الكابري واعتاد الناس على اللقاء هناك لأجراء السباقات وهذه الطريق مهجورة لان الناس اعتمدوا طرقات بديلة موازية لها.

ساحة الجامع: مكان الملتقى في بلد لا قهوة ولا ناد ولا ديوان فيه، فهو مركز البلد ومحور الحياة، وروى أحدهم نفترش الارض ونجلس ويمكن ان يضع من يغلبه النعاس حذاءه تحت راسه وينام في الظل وحوله الناس يتسامرون.

معصرة لزيت زيتون: تعود ملكيتها ليوسف السالم وهي معصرة تديرها البهائم وكانت معصرة اخرى لآل عفيفي في النهر ومعصرة لآل فهد واخرى لآل رستم في السيخ داوود.

شجرة السدرة: كانت شجرة عملاقة قطر ظلها فاق العشرين مترًا وساقها يحتاج الى عدة رجال كي يحتضنوها بقيت حتى سنوات الثمانينات من القرن الماضي وقال البعض انها حرقت وقال اخرون انها جددت نفسها. اي سقط الجزء القديم منها.

تستقبلك على المدخل الغربي منها شمالًا الطريق الى الكابري او ميدان سباق الخيل

واليها وصلت طوفه العريس ويستظل الناس في ظلها وتحتها تنصب الدبكة وصف السحجة حتى يجهز غذاء العرس. تناقل الناس روايات عديدة حول فضائلها فهي "ستنا السدرة" وكان العابرون يطرحون السلام عليها قائلين:" السلام عليك يا ستنا السدرة" كما نذرت النذور لها وعلقت عليها الستائر الخضراء. وفي سنوات الستينات والسبعينات من القرن الماضي لم نجرؤ نحن الاطفال بان نلتفت الى الخلف بقربها كما ان تسلق الاشجار وتفتيش اعشاش الطيور كان النشاط الاكثر شيوعا لأطفال المرحلة ولم نكن لنجرؤ على تسلقها او الاقتراب الى مئات اعشاش الطيور عليها رغم ان الاطفال قاموا بكل المحظورات من اجل الوصول الى الاعشاش

دكان\بقالة: الرواية القليلة حولها تتمحور بشراء الاطفال السكريات وملئ جيوبهم بالملبس ولكن كان هناك دكان فيه البذور والحلويات والملبس وبعض الاساسيات وسمع من يقول" اشتريت كاز من الدكان!

البيوت: يبدو ان البيوت التي بنيت في السنوات ما قبل النكبة كانت بيوتا كبيرة حجرية مبنية من الإسمنت المسلح بغالبيتها والبيوت القديمة حجرية مبطنة بالطين في غالبيتها. كانت فيها بيوت بطبقتين. الطابق العلوي سمي "العلّية" بعد هدم القرية أعلن الحكم العسكري عن بيع الحجارة التي بنيت منها البيوت وتفيد الوثائق ان علي عزيز ابن الغابسية كان قد شارك في المزاد العلني لشراء حجارة بيوت الغابسية ولم يرس عليه المزاد رغم استعداده على دفع ضعف الاخرين. وكانت هذه سياسة رسمية قطع أي علاقة بين البلدة ومهجريها.

قد لا يهمنا من فاز بالمزاد ولكن لا ندري اين استعملت الحجارة من جديد وما كان هدف ابن الغابسية علي عزيز والذي كان يملك شاحنة.

المعيشة:

اعمدت المعيشة كليا على الزراعة بفرعيها النباتية وتربية المواشي، الأشجار التي انتشرت فيها: الزيتون والتين والرمان والصبر وبعض اللوزيات.

اعتاش معظم الناس على الإنتاج الذاتي والتكافل الاسري، اعتمدوا على تربية الماشية للحليب والاستهلاك البيتي توزيعه لأبناء العائلة او بيع الفائض في المدينة وبيع بعض رؤوس الماشية لإكمال احتياجات الأسرة.

وغالبية الفلاحين ربطوا المحراث لحرث اراضيهم ببقرتين والبعض ثورين وقلة ببغل او حصان وشوهد ايضا من ربط المحراث الى حمارين.

أكثر المواشي شيوعا: الماعز البلدي (السوداء)والبقر البلدي والاغنام اما الحمير والخيل فكانت وسيلة النقل الاكثر شيوعا لنقل المحاصيل والغلال. وفي المواسم "يكرون" جمالا أي يستأجرون. يزرع ويربى ما يوفر الاكتفاء الذاتي من الحليب واللبن واللبنة والاجبان والزبدة الحيوانية وصوف الاغنام وبسط الجلود(الجواعد)

الزراعة: تقدر الأراضي الزراعية للقرى الثلاث الغابسية والشيخ داوود ودنون ب 12700 دونم، اعتمدت في غالبيتها على زراعة البعل، الحبوب وخصوصا القمح والعدس والحمص والفول لاستهلاك الأسرة والشعير والكرسنة والباقية لعلف الحيوانات اضافة الى البامية والذرة والكوسا والفقوس والخضار الموسمية. غالبية الناس اعتمدوا على خبز القمح الذي طحنوه او جرشوه وكان من استكفى "بالقراقيش" وهي خبز الذرة.

الزيتون: شجرة رئيسية (بعلية)وتقدر اراضي الغابسية المشجرة بالزيتون بأكثر من 3000 دونم وتعود أهميتها لإنتاج الزيت ومنه الصابون وزيتون الكبيس وان ضاقت الابواب فزيت الزيتون وخبز القمح وان وجدت البصلة والزعتر بها ما يكفل النصر في شظف العيش في معركة صراع البقاء. وأكثر من اراضي الزيتون الاراضي التي تزرع بالحبوب. وافاد الرحالة ان الغابسية محاطة بالتين والزيتون. وكانت لقرى المنطقة بساتين مروية أكثر من 3000 دونم

المحلقة: الحلاق حسين شحادة كان حلاق الغابسية والشيخ داوود كان يدور على البيوت والحقول يحلق للناس وفي موسم الحراثة ويعود إليهم على البيادر ليحلق لهم ويأخذ اجرته غلالا وحبوب.

 

النــــــــــكـــــــــــبة:

احتلت قوات الهاغانا في حملة "بن عامي" الغابسية " وبسقوطها اطبقت العصابات الصهيونية سيطرتها على شمال غرب البلاد.

روايتنا للنكبة تفند الرواية الصهيونية الرسمية التي تقول : هدف حملة بن عامي منع الجيش اللبناني من الالتحام بجيش الإنقاذ من جهة راس الناقورة.(نقطة العبور بين فلسطين ولبنان على شاطئ المتوسط)

هذه العملية العسكرية تفضح النوايا الحقيقية والدفينة للصهيونية التي قبلت بقرار التقسيم علانية وعملت على تقويضه في الواقع ويفسر ذلك سعيها الدؤوب الى احتلال مناطق خارج حدود المنطقة المخصصة للدولة اليهودية وفق قرار التقسيم وهكذا احتلت منطقة عكا وجميع القرى في الجليل الغربي بما فيها الغابسية وكلها خارج حدود الدولة اليهودية في التقسيم.اذا المسالة مسالة ضم اراض لمنطق الدولة اليهودية واتاحة الاستيطان اليهودي في مناطق الدولة العربية كما حددها التقسيم.وليست قطع الطريق على الهجوم اللبناني المزعوم.

جاء سقوط الغابسية بعد سقوط أخواتها ام الفرج والتل النهر والكابري بقليل وتحديدًا بالليلة بين ٢٠و٢١ ايار

وتذكر بعض المصادر ان الأوامر للواء "كرميلي" كانت : تسطيح وحرق الكابري والنهر وأم الفرج والتل وقتل بعض الرجال في كل بلدة.كانت الغابسية القرية الاخيرة التي احتلت في هذه الحملة وطالتها اوامرها.

 روى اهلنا ان البلدة انقسمت عشية سقوطها الى تيارين كل منهما ادعى ان وجهته هي التي ستحافظ على الغابسية عامرة وانعكس هذا حتى في الصحافة العبرية آنذاك فجريدة "عل همشمار"والتي نطقت باسم غالبية المستوطنات التعاونية تقول ان الغبسية على علاقة حسن جوار مع اليهود. اما صحيفة "دفار “وملكتها الهستدروت " نقابة العمال اليهودية في حينه فكتبت " قاد اهل الغابسية النزعة العدوانية في معركة الكابري:

وفي الغابسية كما ذكر تضاربت وجهتا نظر " التيار الاول: خرط علاقة ودية مع قيادة الكيبوتسات (التعاونيات اليهودية) على امل ان ينفع ذلك البلدة يوم الشدة والتيار الثاني المقاومة حتى الرمق الاخير ومهما كانت النتيجة وعلى يبدو هم من شاركوا ايضا في معركة الكابري قبل شهرين وسقط فيها 46 من جنود الهجانا! وعندما اقترب الغزاة الى مشارف البلد اجتمع الوجهاء تبين ان القرية كلها لا تملك أكثر من عشرين قطعة سلاح بعضها في حالة رديئةً وروى البعض انه اشترى البارودة ولم يتعلم كيفية استعمالها وذخيرتهم نفذت اوعلى وشك النفاذ وان المهاجمين يتفوقون عليهم بكثير بالعدد والعتاد والتدريب. دون فتح أي مجال للتخوين والمزاودة بأثر رجعي فمن الممكن فهم خيار الاستسلام سلميا واصلا لم يكن خيارا اخر على ارض الواقع! وانتدب الحضور ابو صالح داوود الزيني لرفع الراية البيضاء على سطح الجامع كم اتفق في مفاوضات مسبقة مع الغزاة وذكر من عايش الفترة ان ابو صالح الزينة استشهد برصاص الهجنا في اثناء رفعه "الملحفة" الراية البيضاء واقفا على سطح المسجد بعد ان انتدب للقيام بالمهمة وبذلك يكون الشهيد الاول في الغابسية.

تكثر الروايات حول محاور الهجوم على البلدة الا ان جميعها تصب بان الهجوم جاء من الغرب جهة الشمال وجهة الجنوب وان القوات المهاجمة قصفت البيوت وهي داخل القرية.

والمرجح: ما سمعناه بان القوات الغازية فعلت ما تفعله اليوم في الضفة الغربية وغزة فاستولت على منزل او منازل في ركن في أقصى جنوب البلدة وقصفت منه المنازل وذلك يبقي بوابة التهجير مفتوحة باتجاه الشرق.

لأنه من غير المعقول الاحتماء بالكابري والنهر (غرب وشمال غرب ) التي سقطت وحرقت قبل قليل.

واستشهد ١١مواطنا بينهم داوود الزينة الشهيد الاول وهي نسبة عالية جدا بالنسبة لعدد السكان 1.3%فيمكن ان نتخيل هذه النسبة من أي بلد عربي اليوم.

 وباقي الشهداء هم:

2-عثمان اسعد محمود: الشهيد عثمان اسعد محمود من غير الواضح ما حصل معه فكان يسكن في بيت بركن شمال غرب البلدة ويقال انه خرج ليستقبل الغزاة بفنجان قهوة ورواية اخرى: اخرج من بيته هو وابنه الطفل وضيفه النهراوي وتم اغتيالهم عن قرب. وفي رواية اضافية خطف على يد الجنود وأعدم وابنه وضيفه بموقع معركة الكابري.

3. ابن عثمان اسعد محمود فتى صغير.

4. محمد خليل طملاوي وهو جمّال من قرية النهر، كان ضيفا عند عثمان اسعد محمود الشهيد السابق.

 

5. وفية غانم عبد الديم (عبد العال؟) زوجة فهيم عبد الدايم ويقال جاءت الى امرأتين جالستين لتستفسر عن الجلبة وما ان سمعت ما قيل لها حتى سقطت على الارض ولم تصح ويقال انها حملت رضيعا وان الرضيع استشهد مقاتلا ابان الاجتياح الاسرائيلي لجنوب لبنان 1982.

6. ابو فارس اسعد ابو شيخة.

7. ابو حسين محمد حسين حماد – وذكر انه قتل قرب المحجر

8ا. ام حسين شاهينة داوود -.

9. الشيخ توفيق عبد الرازق -خطف ولم يعثر عليه.

10. زوجة ابراهيم الجرشي ولم يعثر على طفلها الذي كان معها.

11. زينب العمريطي -امرأة عجوز.

وجرى ذكر عجوز اخرى لم نتوصل الى شهادات شفهية او موثقة عنها

وجرى ذكر عجوز

رافق الاحتلال، المجزرة والقصف من داخل البلدة نداءات تطلب ان يخلي الناس بيوتهم وكانت النتيجة فرار البعض من رهبة المجزرة واخلاء مؤقت ولا بد لنا هنا من الانتباه الى بعض المفارقات:

الاولى: جاء في كتاب " كتيبة كارميلي " البلدة لم تقاوم ولم تهجر قد يكون الجزء الاول صحيحا اما الثاني لا حاجة لأثبات هذه الكذبة.

 الثانية: ذكرت بعض المصادر الصهيونية: قصفت المنازل ثم أعدم 6 أشخاص شاركوا في معركة الكابري. والحقيقة تتحدث بشكل واضح 11 شهيدا واحدة منهم ماتت خوفا وحسرة بعد سماعها طلقات المدافع، قائمة شهداء الغابسية تشهد بان بين الشهداء نساء وأطفال مما ينفي ما تبقى من رواية اعدام المشاركين في معركة الكابري.

الثالثة: عندما سئل الوسيط في الهجنا لماذا لم تحترم الاتفاق بان لا تقاوم البلدة ولا يطلق المهاجمون النار اجاب بصلافة: القائد الميداني لم يعلم بالاتفاق!

الرابعة: لم يدخل جيش لبنان ليساند جيش الانقاذ ولو دخل كيف يؤثر احتلال الغابسية على ردع الجيش اللبناني؟ الخامسة: جرت عملية تهجير اخرى في شباط 49 وعملية اخرى في 51وهدمت المنازل سنة 55 وسنة 58 الم يسمع بها كتاب "كتيبة كارميلي" وعاش غالبية المهجرين في قرى الشمال حتى سقطت المنطقة كلها في تشرين الاول حيث بدا التهجير الكبير الى لبنان.

 

وللحقيقة والتاريخ كان اهل الغابسية يعودون الى البلدة "متسللين" في كل فرصة تتاح لهم.

وان احتلال الغابسية وسقوطها والتهجير لم يفرغ البلدة من السكان فبقي فيها على يبدو من كانوا فيها عشية اغلاقها بأمر عسكري ومنع من الدخول اليه او الخروج منها وهم من رفضوا مقولة "كم يوم وترجعوا "

التهجير الثاني:

في شباط عام ٤٩ نفذ الحاكم العسكري حلقة تهجير جديدة لتشمل هذه المرة الشقيقتين دنون والشيخ داوود جاءت تحت فرية الحفاظ على النظام والأمن العام ونفذتها الدولة الرسمية ممثلة بحاكمها العسكري.

متبعة الترهيب تارة وما يتعارف عليه "بالكب" اي رمي الناس خلف الحدود تارة اخرى

ولم يأبه الاحتلال الى اين تكون وجهة الناس وما مصيرهم وهذه المرة لم يكن بالإمكان اللجوء الى بلدات قريبة لأنها لاقت نفس المصير.

يروي الصحفي الناشط ومؤسس عصبة حقوق الانسان يوسي الغازي ان التهجير رافقه القتل والإهانة وضرب مثالا :ان الجنود سحبوا دكة السروال العربي الذي يبلغ محيطه عند الخاصرة باعين على الاقل ويربط بحزام مبطن سمي الدكة فكانوا يسحبونها كي يتغلب الرجل في حمل سرواله او تظهر عورته! ويسرد المؤرخ الصهيوني (مجموعة المؤرخين الجدد) بيني موريس قصصا مشابهة. (الزي الفلسطيني في المنطقة موضوع يحتاج الى وقفة مستقبلية خاصة) ثم سمحت السلطات العسكرية لأهالي الشيخ داوود ودنون بالعودة الى بلدهم وكانوا قلة لان غالبيتهم تهجرت الى لبنان وبقيت بيوتهم الطينية معبرا للرياح والبيوت الطينية تتساقط حجارتها بسرعة بدون صيانة موسمية. فانضم إليهم من كان لاجئا في وطنه من أهال النهر وأم الفرج وعمقه وكويكات والغابسية وجميعهم دفعوا اجرة البيوت "لحارس املاك الغائبين" وهكذا ولد مصطلح "الحاضر غائب " فأهل الشيخ داوود دفعوا اجرة بيوتهم وفيما بعد دفع اهل الغابسية ضمان ارضهم و" الضمان" مصطلح يطلق على استئجار الارض ". في الستينات التي سمح لهم فلاحة بعض الاراضي البعلية الوعرة المحيطة للغابسية.

 

 

التهجير الثالث: لم يطل الانتظار طويلا حتى تأتي الحلقة التالية من حلقات النكبة الموجعة، مع اشتداد الحنين الى تراب الغابسية ورائحة مواقدها الشتوية ودفئ الحياة وشارعها المرصوف حديثا من الشارع الرئيسي على طول مدخل البلدة حتى ساحة الجامع. انتشر في الغربة واللجوء خبر مفاده ان الاحتلال عازم على هدم ما لم يهدم من المنازل بعد فعاد غالبية الرجال وبعض النساء الى البلدة في الربع الاول من سنة 49 وعاش كل في بيته وباشر العمل في ارضه. ويقطع الاحتلال بحكمه العسكري نشوة المهزوم الراضي بهزيمته مقابل العيش على ارضه وبيته ليصدر اوامر اقتلاع جديدة بحق اهل البلدة. في كانون الثاني 1951 وهكذا يواجه اهلنا التشريد مرة أخرى وفي شباط 1951 وما يعرف "بسنة الثلجة" التي لم يذكر مثلها فيما سبق وفي اما لحق أكثر فصل شتاء بردا وثلجا عرفته البلاد ليجد اهلنا أنفسهم في العراء يجولون بين الثلوج مفتشين عن عود حطب وذلك بعد ان أمرتهم السلطات العسكرية بإخلاء البلدة خلال يومين.

ويستمر النضال بين كر وفر حتى الثاني من اب 1951 حين يعلن الحاكم العسكري ان الغابسية و12 من شقيقاتها منطقة عسكرية مغلقة وذلك بموجب انظمة الطوارئ الموروثة عن الانتداب البريطاني سيئ الصيت. ومنوع دخولها

 

العودة الثالثة والتهجير مرة اخرى: اخترقت الحصار مجموعة من اهل الغابسية وعادت الى بيوتها وللإنصاف والحقيقة بعضهم لم يغادرها اصلا حسب بعض الروايات. واعتقل بعضهم وقدموا الى محاكمات سريعة : وحكم سبعة رجال كل واحد منهم بالسجن لأربعة شهور وغرامة مالية 40 ليرة وخمس نساء حكمن بالسجن الفعلي لشهر واحد وغرامة مالية 10 ليرات وغرم اثنان بغرامة قيمتها عشر ليرات.

والحقيقة ان البشرية لا تذكر وقاحة اكبر و صلافة وكذب مكشوف اكثر من ادعاء العسكرية الاسرائيلية انها تهجر الناس وتقتلعهم من منازلهم بشكل مؤقت وتدعي ان ذلك حفاظا على ارواحهم لأنها ستجري مناورات عسكرية في المنطقة وان الاخلاء مؤقتا!

الخروج من الغابسية والدخول اليها منع بدون تصريح بموجب الامر العسكري ولم يحصل أي غبساوي على مثل هذا التصريح.

رغم كل ما حصل من تهجير وتدمير بقي 6 مسنين عشية منع الدخول والخروج توفي خمسة منهم في الغابسية بعد ان لم يغادروها ابدا(لم اوفق بإيجاد الاسماء) والسادسة من ال عبد الحميد (عزيز) نقلها ابناء اسرتها الى الشيخ دنون بعد ان بقيت وحيدة في البلدة بموت زوجها.

هدم البيوت :

من الملفت ان هدم بيوت القرية لم يتم إبان حرب النكبة في ١٩٤٨بداية الهدم سنة 1955في كانون الثاني وهدمت 5 بيوت من القرية، والاصح ان نقول فجرت !

ماذا يمكن ان يفكر الانسان العاقل حين يسمع 5 بيوت من الغابسية تفجرت في الليل !! أي تفسير يمكن ان يقدمه الحاكم العسكري؟ أي تبرير سيقدمه قادة الدولة الناشئة الذين وعدوا وحنثوا ووعدو وحنثوا؟ يمكن ان تخمن التبرير والتفسير؟

المفاجأة ان الجيش الاسرائيلي اكتفى بإعلان صغير سمع دوي انفجارات في الغابسية!

ففي هذه الفترة اخذت جريدة عل همشمار العبرية بالتراجع عن مساندة العرب وحقهم بالعودة منذ لحظة فهم القيمين عليها ان العائدين سنة 50 عادوا للعمل بأراضيهم التي كانت حكومة اسرائيل الرسمية وضعتها تحت تصرف كيبوتسات المنطقة.

فهذه الجريدة تكتب "يد مجهولة تفجر بيوتا في الغابسية" وذلك دون ذكر الجهة الوحيدة التي يمكن ان تفعل مع مرور الزمن والسماح بكشف بعض الوثائق السرية تكشف الحقيقة بان الجيش أجرى تدريبا منافيا لقرار المحكمة العليا وانه خلال التدريب فجرت 5 بيوت في الغابسية.

وفيما بعد سنة 58 فجرت باقي المنازل بادعاء انها اصبحت ملاذا للمتسللين!

وهكذا هدمت كل البيوت والبناء الوحيد الذي بقي شامخا مسجد الغابسية والبيت القريب منه جدا بيت محمد عزيز ابو عزيز الذي بقي وزوجته في البيت حتى توفي وبعد وفاته انتقلت زوجته للعيش قريبا من اهلها في الشيخ دنون ثم سقط البيت وانهار على مراحل في سبعينات القرن الماضي.

سنة 1958 هدمت بلدوزرات الاحتلال الممثلة بالحكم العسكري بيوت البلدة كي تحاول نزع الغابسية من القلوب وقمع الامل بالعودة. وإمعانا منها بقمع حلم العودة صادرت السلطات الاراضي الموجودة داخل البلدة والتي لم تصادر حتى ذلك الحين، وفي الستينات صودرت الاراضي خارج البلدة رغم ان المحكمة العليا كانت عرضت اراض حول الغابسية على الملتمسين اليها قبل سنوات قليلة. وضعت بعض الاراضي تحت سلطة كيبوتس الكابري الذي اقيم على أنقاض الكابري البلدة الفلسطينية. وبعض الاراضي اقيم عليها موشاف "دوفا" قرب السدرة على شكل منطرة يسكنها يهود عراقيون وفرس واكراد والذي نقل من مدخل الغابسية ليقام باسم جديد "نتيف هشيراه" على ارضي السهل التابعة لدنون والشيخ داوود والغابسية.

مرة اخرى نسف لمقولة قبول الصهيونية لقرار التقسيم اذ كيف تقيم مستوطنات خارج نطاق كيانها المقترح والذي تدعي قبوله؟ وفي السنوات الاخيرة قامت السلطات بتعبيد الشارع المرصوف وقد تندرج هذه الخطوة ضمن خطوات طمس المعالم. كما قطعت او جفت شجرة السدر الضخمة في المدخل الغربي للبلدة. وبنيت قبل سنوات قليلة مقبرة كبيرة بين وادي جعتون وشارع مدخل الغابسية. كما سحبت مياه الينابيع كلها فانقطعت مياهها إلا في موسم الامطار وحاولت السلطة طمس معالم البلدة عن طريق زرعها بأشجار الصنوبر والسرو لتغطي اثار البيوت والأشجار المحلية.

 

شواهد النكبة :

الجامع:

الشاهد الأكبر على النكبة هو المسجد وهو الجامع على السنة المحليين، بناء فخم حجري له قبة وأبواب مزخرفة بقناطر ونوافذ قناطرها مزخرفة أيضًا.

هدم منبر المسجد وحفرت به حفرة كبيرة قبل سنتين تقريبًا ولا احد يعرف نوايا من قام بالحفر غير ان مساجد اخرى في قرى مهجرة مثل عمقه حدث به نفس الشيء

ومسجد الغابسية يستغيث للصيانة والترميم وتتساقط حجارته من الخارج وتسقط قصارته من وغلاف القبة الإسمنتي من الداخل.

وتمنع السلطات أهالي البلدة من ترميمه وتدور معركة كر وفر حول دخوله يبنى السياج الشائك حوله فيفك وتعود السلطة الى السياج ويعود اهل الغابسية الى فكه وهكذا دواليك ورد ذكره في المعالم.

الشاهد الثاني المقبرة:

مقبرة البلدة ما زالت بعض القبور قائمة رغم الاعتداءات المتكررة وعمليات التجريف التي جرت في المقبرة

الى ان القبور تشهد على ما حصل هنا! وتشهد اعمالا تطوعية سنوية لتنظيفها.

 

الشاهد الثالث: شجرة السدرة الشهيرة في القرية: ورد ذكرها ضمن المعالم

وقريبا منها جدا جدا أنشئت مقبرة لليهود! التين والزيتون والصبر: أشجار الزيتون الصبر والرمان المنتشرة في كل مكان

أشجار السرو والصنبور والكينا بغالبيتها دخيلة: جاءت لتحريش البلدة من قبل صندوق اسرائيل

الاستيطان

على ارض القرية وقرب السدرة أقيمت مستعمرة زراعية سميت "موشاڤ دوڤا" وتعني الكلمة العبرية "الوفرة" لما تزخر به المنطقة من ماء وطيبات. سكنها مهاجرون يهود من العراق وكردستان وايران.

ثم تغير الاسم والمكان فأصبح الاسم نتيڤ هشياراه وترجمة الاسم "مسار القافلة " وذلك ليخلدوا ذكر معركة الكابري التي تصدى الناس فيها لقافلة جنود كانت بطريقها الى جدين.والموقع الجديد للمستوطنة غربي الشيخ دنون

ليسيطر الموشاڤ(كنية المستوطنات الزراعية) على الأراضي الزراعية وليعمل العشرات من الناس أجيرين في اراضيهم.

كما تسيطر المستعمرة التعاونية التي أقيمت على ارض الكابري وتحمل اسمها على بعضها الأراضي وبعضها تحت سيطرة تعاونية عڤرون المجاورة لقرية المزرعة ومن الجهة الشرقية يحيا عام وجعتون المقامة على ارض جدين

منذ التهجير الاول تعمل لجان شعبية تطًوعية لتعزيز الوعي الوطني ونقل الرسالة من جيل الى جيل

 

 

المحكمة العليا : رقم الملف 51\220

30\11\1951

من قرار المحكمة العليا الاسرائيلية:

"توجه الى المحكمة العليا 31 شخصا اولهم جمال اصلان (ابو محمود وهو مختار دنون بعد النكبة) من مواليد الغابسية البلدة التي احتلها "تساهل " في أيار،٤٨تتواجد البلدة في منطقة نفوذ حاكم الجليل العسكري ولكن المنطقة ليست ضمن المنطقة المحمية، وليست منطقة أمنية وان الجنود طردوا السكان إبان احتلال القرية ولكنه عادوا في ربيع ٤٩وسكنوا البلدة حتى كانون الثاني ٢٦/١/١٩٥٠

حين طردوا من جديد ولم يسمح لهم بالعودة الى القرية التي بقيت مقفرة. "

وتذكر المحكمة في قرارها ان جميع الملتمسين والمطالبين بحق في العودة يسكنون في اسرائيل، والمقصود انهم جميعا تجاوزوا الاحصاء ويعتبرون مواطنين بموجب هذا الاحصاء وحصلوا على بطاقات هوية زرقاء.

جميعهم دخلوا الغابسية في24-9-51 ليسكنو فيها وتستثني المحكمة علي عزيز من حضوره في الغابسية في ذلك اليوم. وطردوا وأعادوا الى دنون وما زلوا لاجئين في دنون ويعتبرون أنفسهم سكان الغابسية.

ومن الملفت للنظر حجة الحاكم الحكم العسكري اذ ادعى مندوبة ان لا يمكن اعتبار المجموعة من سكان الغابسية! وا1ضاف الحكم العسكري انه في2-8 أعلن عن ١٢ بلدة منطقة مغلقة والغابسية ضمنهم! وجاء في قرار المحكمة العليا الاسرائيلية والتي رغم انها محكمة اسرائيلية لم تحتمل استخفاف الحكم العسكري بالبشر.

 فقالت المحكمة:

" لا تفهم المحكمة ما معنى ليسوا من سكان الغابسية؟ "

"هل لم يطردوا من الغابسية يوم 24-9-1951؟"

وتساءلت المحكمة: الم يكن الحاكم العسكري هو من اخرجهم نفسه من بلدتهم؟

وتضيف المحكمة الاسرائيلية مستهجنة: اليس هو من لم يسمح لهم بالسكن في البلدة؟ واستخلصت المحكمة:

لا توجد أهمية قانونية للأمر العسكري لأنه لم ينشر في الجريدة الرسمية وبلك يكون هذا الامر غير قانوني

 

 

ونعلم انه في ما بعد تم بالاعتماد على قانون الطوارئ تصحح القرار باثر رجعي.

تصليح القرار بأثر رجعي في كانون ا لثاني 1950

احتج بعض الكيبوتسات في المنطقة على التهجير وهم من كان الاتفاق معهم قبل سقوط البلدة على ان لا يكون تهجيرا اذا لم تكن مقاومة..

مرة اخرى السلطة العسكرية تزيف الواقع وهذه المرة على لسان الناطق الرسمي باسم الحاكم العسكري فجاء هذا لينسف أي تفاهم كان مع مستوطنات المنطقة ، فاصدر اوامره تعليماته لصوت اسرائيل للإعلان باسم "لجنة بلدات الجليل الغربي "

لم تكن اعتراضات لذى بلدات الجليل الغربي على الطرد ولكن كان تحفظًا بسب البرد!! وذكرنا سابقا ان هذه البلدات التي كانت تعهدت بمنع التهجير ادعت اولا انه القائد الميداني لم يعلم بالاتفاق فنفذ التهجير الاول والمجزرة ثم فيما بعد العودة الثانية والثالثة فهم هؤلاء المستوطنين التضارب بين انسانيتهم ورغبتهم في السيطرة على الارض فلما استوعبوا ان الفلاحين حرثوا ارضهم في 1951 سقطت انسانيتهم وبدأوا بالتراجع عن حق العودة للعرب اللاجئين في وطنهم.

هذا ما أورده في كتاب عن بيانات الحكم العسكري :"يعلن الحاكم العسكري...البيانات التي غيرت حياتنا "

وهكذا اصدرت المحكمة العليا الاسرائيلية قرارا يقضي بان قرار اغلاق الغابسية ليس قانونيا وعللت المحكمة العليا ان مُصدر الامر "غير مخول" وأمر الحاكم العسكري لم ينشر في الجريدة الرسمية. الحكومة أعلنت البلدة منطقة عسكرية ممنوع الدخول اليها والخروج بدون تصريح ولم يحصل أي غبساوي على تصريح كهذا!

 والمسجد ما زال قائما وغرفة المدرسة كذلك. وتسقط الحجارة منهما احيانا بسب فترة اسر طويلة لمبان قديمة. المسجد عانى من اهمال وفساد وعبث الرعاة وماشيتهم وهدم المنبر. اليوم بعد عقود من التهجير لم يتنازل أي لاجئ فلسطيني يعيش في الوطن او المنفى عن حق العودة ولم يخول أي كان في التفاوض حول شرعية هذا الحق. الجيل الثالث والجيل الرابع يتمسكون في مسقط راس جدودهم ويعمق جذوره في الارض كما شجرة الزيتون هكذا شعب فلسطين الجذور الحديثة النمو تكون أكثر عمقا في الارض تساند ما سبقها لتتابع المشوار حتى ازالة الغبن.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب