news-details

قضيه الأسرى مدماك أساس في التحرر وبناء الدولة| مليح الكوكاني

صادف يوم السابع عشر من نيسان الجاري، كما في كل عام، يوم الأسير/السجين الفلسطيني، هذا المارد الكفاحي العملاق الذي يستحق من شعبنا وجماهيرنا الباقية والممتدة على مساحات الوطن، لقب "أبو التضحيات" الجسام وجمل المحامل الوطنية الراسخة في خندق الكفاح التحرري، في سبيل الاستقلال والحرية والعودة.

نحن أبناء وبنات الشعب العربي الفلسطيني، في جميع أماكن تواجده، إذ نحني هاماتنا إجلالًا وإكبارًا لتضحيات شهدائنا الخالدين ولأسرانا المعذبين البواسل الصامدين في زنازين وأقبية السجون والمعتقلات التي تعجّ بأكثر من سته آلاف سجين من سجناء الحرية والنضال وعلى رأسهم الأسير القائد مروان البرغوتي أبو القسام.

وبهذه المناسبة الوطنية الكفاحية الأمينة، تستذكر ونستحضر تجربة وتضحيات أسرانا البواسل، ونحن على دراية ومعرفة بما يتعرضون له من تعذيب وقمع وحصار وتجويع ومنع الرعاية الصحية والإذلال، والأحكام القاسية التي تصل إلى عشرات المؤبدات وآلاف مؤلفة من السنين والأيام،

في رحلة العذاب والنفي والعزل الانفرادي والحصار وخنق الحريات وتهميش أبسط مقومات الحياة الأساسية للبشر، لكسر الإرادة الوطنية للأسرى وشوكة الصمود وجعلهم لقمة سائغة لعزلهم عن شعبهم، ولهذا فقضيتهم الوطنية، تعتبر الشعلة المتوقدة التي لم ولن تنطفئ طالما نار المقاومة والتضحيات مشتعلة على الدوام، في سبيل الحرية والتحرر، نيابة عن شعبنا القابض على جمرة المقاومة والنضال لهزم الاحتلال وسياساته، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. 

إن قضية الأسرى الفلسطينيين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية ليس أنها عادلة ومحقة وشرعية فحسب، وإنما يمكن رؤية القضية من منظار ضمير ووجدان الأمّة والشعب، إنهم وحدهم الذين يدفعون الفاتورة، فمنهم الشهداء والجرحى ودمهم ووقتهم وتضحياتهم الغالية، ما هي إلا رعبون على الحساب وثمن "لا يقدر بثمن يدفعونه نيابة عن شعبهم الذي تعمّد بالحديد والنار والدم والدموع والآهات، لنصرة  شعبهم الذي كتبت وحكمت عليه أخلاق الإنسانية المعذبة، وقوى الاستعمار والصهيونية والرجعية بالنفي والدم والحرب ثم التغييب والطمس وخلق رأي عام على مصادرة حقوقه الوطنية الكاملة في الأرض والوطن والهوية.

المطلوب اليوم سياسًّيا ووطنيًّا أن نضاعف موجات النضال بأقصى ما أوتينا من قوة وبصوت أكثر تأثيرًا لهّز الهيئات والمحافل الدولية وطرق كل الأبواب التي من شأنها أن تخفف وتنصف قضية الأسرى وسجناء الضمير والحرية الذين هم المدماك وحجر الأساس الذي تقوم عليه قضية التحرر وإنهاء الاحتلال وبناء الدولة، بصفتهم شريان القضية. ونحن نرى أن  على سلطة محمود عباس الذي يخوض هذه الأيام الانتخابات التشريعية بعد أن تجاوز الثمانين بكثير، ويشكل سدًّا منيعًا أمام ضخّ مياه التجديد والتغيير اللذين أصبحا ضرورة حتمية ومطلبية، وعقبة أمام الكوادر من كافة الفصائل التي تشكل المقاومة الباسلة، لإعطاء ترتيب آخر في سلم الكفاح التحرري الفلسطيني، بعد الفشل المدوّي لاتفاقيات أوسلو وتأثيرها السلبي جدّا على قضية الأسرى والقضية الفلسطينية برُمّتها.

لم يتغير ويتبدل الاحتلال، بل يمعن في تجاوز ممارساته القمعية والتعسفية في فرض الأحكام وتوجيهه الضربات لخفض سقف المطالب المشروعة لمجموع الحركة الأسيرة في السجون الاحتلالية وخارجها.

لقد حان الوقت والزمن، مع هذه الذكرى الخالدة للوقوف والالتفات إلى همّ الأسرى عموًما لكونهم البارومتر لفحص جدّية المحتلين وقلب الموازين مع المؤسسة الحاكمة وسلطات الاحتلال في تغير نهجها الاستبدادي الظالم ، فكم هم بحاجة أسرانا إلى المساندة والدعم، في تعميم القضية على  الراي العام وتشديد براغي الطاولة ودق ناقوس الضمير المغيب الذي يحتاج كل فترة إلى التذكير والتجديد قبل النسيان  والغرق في مستنقع عتمه الليل التطبيع الأخير وصفقة القرن والتآمر والتنسيق الأمني المخزي ومحاولات شطب القضية الفلسطينية من طاولة التفاوض مع الاحتلال، في ظل تعنّت حكومة اليمين الاستيطاني-الفاشي بقيادة المأفون نتنياهو  ومن هم على شاكلته في أروقة المؤسسة الحاكمة.

لا يوجد قضية اليوم، تعلو على قضية مساندة أسرى شعبنا،  شعبنا وإطلاق سراحهم يعتبر أمرًا مركزيًّا  فأسرانا عامة هم تاج لا يمكن لأحد أن يتجاوزه.

إن وضع قضية الأسرى من باب الإفراج وإطلاق سراح الآلاف يبقى القضية الوطنية الأولى، ومن الواجب التفاوضي زيادة الضغط، وبأيدينا خاصة مفتاح النهوض الجماهيري والشعبي، بتأجيج زخم النضال لخربطة حسابات المحتلين، وذلك بإنهاك استبدادهم وحشرهم في زاوية الفوضى والتخبط الناتج عن رفض الاعتراف في تلبية المطالب المشروعة لأسرانا والانفراج الذي من شأنه أن يخلق فرصًا جديدة من الأمل والتعاون في إنعاش الحوار القائم على العدل الوطني، لما فيه من قيم في بناء المستقبل لكلا الشعبين.

 إن سجناء وأسرى الحرية من أبناء وبنات الشعب الفلسطيني، القابعين في الغرف المظلمة والمعتقلات والزنازين، وأولئك المحكومين بالأحكام الظالمة، والأطفال الذين لم يبلغوا سن الرشد، إلا أنهم تعمدوا بالنضال والمقاومة في السجون والمعتقلات الرهيبة، هم ضحايا تعنّت المؤسسة الصهيونية العسكرية والسياسية الاحتلالية وحكومات إسرائيل المتعاقبة. إن الأسرى سجناء الحرية هم من يرسمون ويلونون حدود الوطن السليب، بألوانه الأربعة ويصفون سماء فلسطين وشمسها وقمرها بإنهاء كابوس الاحتلال، لتشرق من جديد شمس الحرية في سماء شرقنا الأوسط والعالم أجمع.

المجد والخلود لشهداء شعبنا الأبرار

الحرية لأسرانا البواسل

فليطلق سراحهم فورًا

وليعلم الظالمون..أي منقلب سينقلبون

  فلا غرفة التوقيف باقية، ولا زرد السلاسل!

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب