news-details
مقالات
*نتنياهو يكافح في سبيل حياته الشخصية، وليس فقط في سبيل محاولة نيل ولاية خامسة. وهو يعرف، وقد رأينا هذا في الماضي بانه من اللحظة التي ترفع فيها التوصيات بلوائح اتهام فان الطريق الى السجن او الانصراف من الحياة السياسية قصيرة جدا*

انضم وزير الرفاه حاييم كاتس مساء أمس الى القائمة الطويلة من الشخصيات العامة التي توصي سلطات انفاذ القانون، الشرطة، النيابة العامة والمستشار القضائي للحكومة بتقديمهم الى المحاكمة للاشتباه بارتكابهم جرائم في مجال يتعلق بما نسميه الفساد العام.

الوزير كاتس، بخلاف رئيس الوزراء نتنياهو، لم يتشاجر مع المسؤولين عن التحقيق في الشبهات ضده. فقد امتثل للاستماع لدى المستشار القضائي للحكومة مندلبليت ونجح في أن يزيح عنه توصية الشرطة باتهامه بتلقي الرشوة ايضا. بمعنى آخر: انه يسير مع النظام. مع كل المنغصات، تصرف كما يمكن ان نتوقع من كل واحد منا، وبالتأكيد ممن قرر ان يكرس حياته للخدمة العامة.

بالفعل، هذا ليس مشهدا ينعش القلب أن نرى عددا متزايدا من كبار المسؤولين في الساحة السياسية ممن تضرب رؤوسهم بشجرة الشبهات. الاول بينهم بالطبع هو رئيس الوزراء، الذي كان يفترض هذه الايام ان يستعد لسلسلة جلسات الاستماع في مواجهة لوائح الاتهام التي بعث بها المستشار القضائي مندلبليت اليه. وبعد نتنياهو، زعيم شاس آريه درعي الذي قد يعود ليقضي في السجن اذا لم ينجح في تنظيف اسمه من جملة الشبهات، ويعقوب ليتسمان، الذي بشرنا اول امس بتوصية الشرطة تقديم لائحة اتهام ضده.

ان الاستنتاج الذي ينشأ عن قرار المستشار في قضية حاييم كاتس هو أن عندنا، مع كل النقد الموجه للسلطات المختلفة، لا تحاك ملفات.

الى جانب القوة الشديدة التي نمنحها لمنتخبي الجمهور في كل مستوى لادارة الميزانيات الكبرى والمسؤولية عن توزيع الاموال بشكل شفاف لاهداف وغايات يفترض أن نتمتع بها جميعنا، يوجد توقع في أن يحافظ اصحاب السمو على نظافة الايدي وان يتصرفوا انطلاقا من الاعتراف بأنهم يعملون تحت العين المفتوحة لمتلقي الخدمات ووسائل الاعلام ايضا.

لردود فعله على قرارات النيابة العامة في قضاياه، يحاول نتنياهو تفكيك المؤسسات التي يفترض بها أن تضمن الا نعيش هنا في غابة.

لشدة المفارقة، تحظى الديمقراطية الاسرائيلية بعلامة عالية لدى جيراننا في الدول العربية وكذا في العديد من الدول في اوروبا، وذلك ايضا بسبب الحقيقة المؤسفة بان عندنا حبس رئيس الدولة، رئيس وزراء، وزير مالية وزعيم شاس لفترات طويلة في السجون على خلفية سلوك جنائي اثبت في المحاكم.

باستقامة، ينبغي الامل في أن يقنع نتنياهو السلطات بان مكانه ليس في السجن. ولكن يمكن ايضا أن نتوقع منه أن يكون قدوة وان يكف عن اتهام تلك السلطات، التي هو مسؤول عنها بصفته رئيس السلطة التنفيذية، في أنها تنكل به دون سبب حقيقي.

اخمن فقط بان نتنياهو يكافح في سبيل حياته الشخصية، وليس فقط في سبيل محاولة نيل ولاية خامسة. وهو يعرف، وقد رأينا هذا في الماضي بانه من اللحظة التي ترفع فيها التوصيات بلوائح اتهام فان الطريق الى السجن او الانصراف من الحياة السياسية قصيرة جدا.

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب