news-details

وداعًا أبا هشام الصديق الصدوق| عمر سعدي

 

 رحل فارس القصة القصيرة الوطني بامتياز والكاتب الأديب الاريب، محمد نفاع أبو هشام القامة الأدبية الشامخة، بعيدًا عن الغوص في أدبه وعظمة ابداعاته وزخم انتاجه ووفرة ارثه الأدبي الثريّ. أود أن أتناول جانبًا من عمله غاب عن الكثير من أصدقائه ورفاق دربه. شاء الحظ أن أرافقه في العمل لمدّة عشرين سنة، عشر منها في قيادة الشبيبة الشيوعية وعشر منها في قيادة الحزب الشيوعي عندما تقلد مهمّة السكرتير العام للحزب الشيوعي وكنت عضوًا في سكرتاريا اللجنة المركزية، وفد استفردت بكثير من الفرص بعد الانتهاء من الاجتماعات أن اوصله الى قرية الرامة رافضًا إيصاله إلى بيت جن وفي الطريق كنا نتناول كثيرًا من المواضيع السياسية والاجتماعية ومن خلال مدة العمل الطويلة توطدت بيننا العلاقات فتعدت حدود العلاقات الرفاقية العادية وأضحت علاقات صداقة متينة. ومن خلال  العمل تحت مظلته، وجدته انسانًا يتميّز بميزات فريدة خاصة لا يملكها الآخرون، كان يتمتع بشخصية  قوية صلبة، وانسانا صبورا وصبره يطول، لا يدع مجالاً لليأس أن يساوره أو للإحباط أن يخالجه، لمست فيه الانسان الذي يمتلك التفكير السليم صاحب رأي سديد وحصيف،  يملك قدرة في وضوح      الرؤية وبُعد نظر ثاقب، همّته عالية يسير بخطى ثابتة لا يعرف الملل ولا الكلل  فهو انسان   متواضع يعمل بنشاط، ودؤوب على عمله ومخلص في أدائه ودقيق في تنفيذه وبدراية، يحرص ويتجنب الوقوع في الخطأ، كريم بفطرته مخلص لأصدقائه وحريص على الصداقة حرصه على بؤبؤ عينه لا غرو ان قلت إنه كان عنيدًا خاصةً عند اتخاذ القرار يدافع عن رأيه بصلابة، وقد ظهر ذلك في موقفه الصلب الصائب  في الدفاع عن صدام حسين في سنه 2003 أمام الذين ابتهجوا لسقوطه وكان هو يفضل بقاءه رغم مظالمة على الاحتلال الأمريكي، كما عبّر عن رأيه بشجاعة ووضوح منذ بداية المظاهرات في درعا وبداية الازمة في سوريا وموقفه الحازم في اللجنة المركزية والمتميز الذي لم يقبل التأويل في الدفاع عن سوريا والجيش السوري وبشار الأسد متحديًا الأكثرية التي كانت تخالفه الرأي ومع الأيام  ظهرت الحقيقة كان هو على صواب  وان رأيه  كان  الرأي المصيب ورأي الذين هاجموه وانتقدوه كانوا هم على خطأ.

ومن الإنجازات العظيمة التي كان له الفضل فيها، انه كان صاحب الباع الطويلة في انتشال الاتحاد من الغرق  في سنة 1998 من القرن الماضي عندما غرقت في بحر من الديون بلغ ثلاثة ملايين شاقل تحت إدارة شركة النشر والاعلام وكان البنك قد حجز على دار الاتحاد وباتت على شفى اعلان الدار للبيع، فسارع أبو هشام واستنهض عددًا من الرفاق المخلصين لإنقاذ الاتحاد وعمل أبو هشام على تنظيم  الطاقم  الجديد بتنظيم إدارة جديدة في طليعتها، الرفيق الراحل عادل أبو الهيجاء أبو  سلام والرفيق سعيد بدر وشفيق جهشان وعزمي خطيب  وعلي حريكة وإبراهيم خطيب وكمال طوبي وجول جمال أمد الله في أعمارهم . وتألفت إدارة لشركة جديدة، شركة الطريق مديرها الشاب الحيفاوي رائد فرح ومدير الإدارة كاتب هذه السطور، وبإشراف أبو هشام  ونصائحه  للإدارة صنعت معجزة وفي غضون سنة تخلصت الاتحاد من الديون وانطلت ليصل عدد المشتركين الى ما يربو على ستة آلاف مشترك لتصل الاتحاد صبيحة كل يوم الى القدس جنوبًا حتى بيت جن شمالاً، فتنفس حينها أبو هشام الصعداء وغمرته فرحة عارمة واذا كانت الاتحاد تعيش اليوم  وتحتفل بعيد ميلادها الثالث والسبعين يعود الفضل لأبي هشام صاحب الصرخة الأولى ثم للطاقم الذي وصل الليل مع النهار لجمع الاشتراكات وضبطها.

تاريخ أبو هشام النضالي والأدبي لا تتسع له الصفحات ولا المساحات وتعجز الكلمات وينضب مداد اليراع عن ايفائه حقه في تسجيل صفحات تاريخه الناصع الحافل بالمآثر الأدبية والاجتماعية والسياسية.

 وداعًا أبا هشام.. رحلت عنا جسدًا ولكنك باق في وجداننا روحًا وذكراك ستبقى خالدة. هذا غيض من فيض من شيم والمناقب الحميدة وإنجازات هذا الشيوعي الأصيل صاحب التضحيات الجمة. فنم قرير العين يا رفيقي العزيز وهناك من سيكمل المشوار.. وداعًا أيها الصديق الوفي الصدوق والشيوعي الأصيل الذي لا يضاهيك أحد.

عرابة

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب